Elghada's Blog

نوفمبر 23, 2018

روبرت فيسك : السعودية هي المكان الطبيعي للجماعات الجهادية الموجودة في إدلب.

ترجمان محلف – محمد نجدة شهيد

دمشق

روبرت فيسك : السعودية هي المكان الطبيعي للجماعات الجهادية الموجودة في إدلب.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من المؤكد أن السعوديين سيفلتون من العقاب كما أفلت غيرهم لقتلهم جمال خاشقجي. وهذا يشمل بالطبع ولي العهد محمد بن سلمان. قد يدفعون ثمناً آخر لكونهم ، كما يزعم وزير خارجيتهم السيء للغاية عادل الجبير ،”أصحاب رؤية مستنيرة” في مواجهة “رؤية إيران الظلامية”، وإمكانية وقوع حرب بين البلدين نتيجة لذلك في يوم من الأيام.

وللأسف الشديد، يرتكب الغرب في الشرق الأوسط نفس الخطأ القديم: الاعتقاد بأن الأشرار سيُطاح بهم أو سيعاقبون على جرائم القتل والتجاوزات التي يرتكبونها في حق شعوبهم ، وأن الأخيار، أياً كانوا، سيحلون مكانهم لا محالة.

كان جمال خاشقجي بلا شك ضحية جريمة قتل بشعة. لكن في الحرب الأهلية الدائرة بين السنة والشيعة في الشرق الأوسط، يتعين على السنة أن يفوزوا فيها. فالسعوديون يملكون الأموال الطائلة، وقد نجح ترامب ـ الذي أصبح لقبه المعروف بـ”المعتوه” غير مهم كما هو واضح الآن ـ في ترديد ادعاء السعوديين بأن خاشقجي كان”عدواً للشعب” وعضواً في جماعة الإخوان المسلمين. وعلى الرغم من أن قتل خاشقجي قد تم بشكلٍ”فظيع” وشكل “جريمة مروعة”، فمن الممكن جداً أن يكون محمد بن سلمان على علمٍ مسبق بهذه الجريمة. أو كما أعلن ترامب هذا الأسبوع، “ربما يكون يعلم بذلك، وربما لا يكون!”

إنها قصة تشبه انقيادنا بالهرولة وراء حصان عجوز وهو يعدو ببطئٍ ممل على طول الطريق. لقد اعتدنا جميعاً أن نهرول بهذا الشكل وراء هذا الحيوان المحبوب والمألوف المكسو بالشعر .

كان هناك نوع من المأساة الحتمية خلال زيارة الجبير الأخيرة للبحرين، وهي مملكة سنية ذات أغلبية شيعية أقامت فيها المملكة المتحدة مؤخراً قاعدة بحرية جديدة بجانب مقر الأسطول الخامس الأمريكي، حيث اتهم الجبير الصحافة ـ نعم نحن زملاء خاشقجي ـ بتغطية”هستيرية”لحادثة قتله. وبدا الأمر وكأنه يُعيد الفيلم إلى الوراء عند نقطة ادعاء السعوديين براءتهم من حادثة القتل. حيث أنكروا في أول الأمر أن يكون لهم علاقة بقتله، وبأنه قد غادر مبنى القنصلية السعودية في اسطنبول وهو على قيد الحياة ، كما وأنه ليس لديهم أي فكرة عما حدث له.

نعم تغطية بشكل هستيري بالفعل. كيف تجرؤ وسائل الإعلام على نشر تقارير حول قتل الخاشقجي وتقطيع جثمانه بالمنشار لتدفن سراً في مكان ما. وعلى أي حال، أين هو الآن جثمان الضحية؟

إذا كان هناك جريمة قتل، فيجب أن يكون هناك جثة. وهكذا نعود هنا ،باختصار، إلى اسطنبول وإلى الرئيس أردوغان نفسه الذي لا يلوم في حادثة القتل الملك العجوز سلمان الطيب. ولكن هل هناك من يرغب حقاً في العثور على الجثمان ،ومن قد يكون لديه شريط آخر حول مقتل خاشقجي لإرسالها إلى أجهزة الاستخبارات في العالم؟

لقد تأكد لنا الآن أن قادتنا السياسيين لا يودون الاستماع إلى هذه الأشرطة الفظيعة التي توثق مقتل خاشقجي. وقد وصف ترامب إحداها بـ”شريط معاناة” الضحية. واختار ترودو في كندا عدم الاستماع إليها أيضاً. لكن في الحقيقة يجب عليهم الاستماع لهذه الأشرطة لأن الاستماع إلى صحافي عربي يُخبر قاتليه بأنه يختنق سيكون رمزاً دقيقاً للديمقراطية في الشرق الأوسط اليوم.

لكن أردوغان يجب أن يكون لديه خطط أخرى. وهنا ، كما أعتقد ، يجب أن نتحرك قليلاً إلى الجنوب من أنقرة وننظر إلى سهول إدلب، المحافظة السورية حيث كان علينا أن نتوقع منذ فترة طويلة هجوم دموي تشنه القوات السورية والروسية تُستخدم فيه الأسلحة الكيماوية للقضاء على المقاتلين الإسلاميين في صفوف داعش والنصرة والقاعدة ومن يتبعهم من المقاتلين الآخرين، بالإضافة إلى عشرات الآلاف من المدنيين. لقد أصبحت إدلب سلة لتجميع كل البيض الفاسد أعداء الحكومة السورية، وبات طريق الهروب الوحيد المتاح أمامهم هو عبر الحدود التركية ـ من حيث أتوا أصلاً.

لكن بما أن الرئيس أردوغان لا يرغب في عودتهم، وبما أن روسيا لا ترى أي فائدة في وقوع حمام دم آخر في الوقت الذي شارفت فيه الحرب في سورية على الانتهاء تقريباً ـ على الرغم من أن بعض القراء قد يفضلون النظر في مثل هذا الاستنتاج في ضوء الأحداث المستقبلية ـ يبقى السؤال المعلق: أين يجب أن يذهب مختلف هؤلاء المقاتلون الإسلاميون وعائلاتهم؟

حسناً. بما أن تمويلهم وأسلحتهم تأتي من بلدان الخليج السنية، ونظراً لكون فكرهم الوهابي مستوحى من الفكر نفسه الذي يحكم السعودية، فسيكون المكان الطبيعي لإقامتهم في المستقبل هو ضمن الأراضي السعودية الشاسعة؟ وهل يُمكن أن يكون هناك مكان آخر أكثر إنسانية وملاءمة لـ “إعادة تربيتهم” من الأراضي اليباب في الربع الخالي؟

من المؤكد أن السعوديين، الذين يوافقون بسرور، كما يقول ترامب، على”الانسحاب من اليمن”، يُمكنهم أن يستوعبوا الكثير منهم، وإنقاذ الغرب ـ مرة أخرى ـ من “الإرهاب العالمي”، وهم يوفرون على أنفسهم في نفس الوقت متاعب شريطٍ آخر مسرب من أردوغان أو اكتشافٍ مفاجئ ومربك لأجزاءٍ من جثمان ضحية ربما كان قد تم قتلها ـ أو ربما لاـ بمعرفة محمد بن سلمان.

ويتعين علينا الآن أن نكتفي بالقول بأنه ربما يكون محمد بن سلمان يعلم بذلك، وربما لا يكون.

ومن الواضح أن السعوديين سيضحون بالنيابة عنا جميعاً بحملهم عبئاً ثقيلًا باستيعاب مجموعات داعش والنصرة داخل صحراء المملكة نفسها. ومن المؤكد أن يوافق الروس والامريكيون أيضاً على ذلك. وفي النهاية، فإن هذا الجمع من المقاتلين الذين امتهنوا القتل والصلب طيلة السنوات الماضية ـ وأنا هنا أتحدث عن داعش بالطبع ـ سوف يلتزم بالتأكيد بقواعد وآداب هذا الاستيعاب عندما يكون حراسهم من أمثال هؤلاء الخبراء في تقطيع رؤوس المتهمين بتعاطي المخدرات وقتل الأطفال بالسيف، ناهيك عن استبدال هذا السيف في الآونة الأخيرة بالمنشار لتقطيع أوصال جسد أحد الصحفيين.

هل يُمكن أن نرى هنا صفقة يجري الإعداد لها الآن بسرية تامة؟ تنتهي الحرب في اليمن وتصل الحرب السورية إلى خاتمتها السلمية بمباركة فلاديمير بوتين. ومن بين الـ 450 مليار دولار التي وعدت السعودية بإنفاقها على صفقات شراء الأسلحة من الولايات المتحدة ـ دعونا نتحدث فقط عما هو مدون في الوثائق ذات الصلة ـ سيكون مخصصاً منها 110 مليار دولار لشركات بوينغ، ولوكهيد مارتن، ورايثيون، والعديد من الشركات الكبرى الأخرى المرتبطة بوزارة الدفاع الأمريكية. إن هذه” الرؤية المستنيرة” التي يدعيها الجبير يُمكن، بالطبع، أن تذهب للحرب في يوم ما ضد “رؤية إيران الظلامية التي تسعى لنشر الطائفية في جميع أنحاء المنطقة”.

وقد يكون لدى خاشقجي رؤية ظلامية من نوع ما وهم يضعون كيس البلاستيك فوق رأسه في القنصلية السعودية في الشهر الماضي، لكن في الشرق الأوسط لا يظهر الأشخاص الطيبون دائماً على القمة. ولذلك يجب خوض الحرب ضد إيران. ويجب خوض الحرب ضد الشيعة.

أما إسرائيل ونتنياهوـ لاحظوا هنا كيف فاتنا ذكر هذين الاسمين حتى الآن في حكايتنا المزعجة اليوم ـ فسيكونا راضيين عن تحالفهما”السري”مع السعودية ضد إيران. وستزدهر مبيعات بوينغ ولوكهيد مارتن، جنباً إلى جنب مع العديد من الشركات الكبرى الأخرى المرتبطة بوزارة الدفاع الأمريكية. وسوف يضمن محمد بن سلمان ـ بخلاف خاشقجي ـ حياة طويلة ودفناً مشرفاً في سن الشيخوخة من المفضل، بالطبع، أن يتم بدون تقطيع أوصال جثته بالمنشار. صحيفة الإنديبندت . الجمعة 23-11-2018.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
https://www.independent.co.uk/voices/donald-trump-jamal-khashoggi-murder-saudi-arabia-muhammad-bin-salman-cia-syria-middle-east-wahhabism-a8646281.html

اكتب تعليقُا »

لا توجد تعليقات حتى الأن.

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: