Elghada's Blog

يوليو 22, 2018

الأوبزرفر : معركة ادلب المرتقبة تكشف قرب انتهاء الحرب في سورية

الأوبزرفر : معركة ادلب المرتقبة تكشف قرب انتهاء الحرب في سورية .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ترجمان محلف -دمشق

محمد نجده شهيد

إن استسلام قوات المعارضة في جنوب غرب سورية ، في أعقاب سقوط الغوطة الشرقية ونجاحات الحكومة السورية الأخرى ، يُعزز التوقعات المؤكدة بأنه لا شيء يُمكن الآن أن يمنع الحكومة السورية من تحقيق النصر النهائي ـ من نوع ما ـ في الحرب الأهلية السورية .

لكن استعادة الأراضي لا يُترجم بالضرورة إلى استعادة السلطة السياسية . وبالنسبة للحكومة السورية المحاصرة من قبل الأصدقاء والجيران المفترسين والمعزولة دولياً ، فإن السؤال الأكبر هو : بعد أن نجت الحكومة خلال فترة الحرب ، فهل يُمكن أن تنجو بعدها خلال فترة السلم ؟

لقد أصبحت الحكومة السورية في الواقع ولدرجة كبيرة رهينة لروسيا التي أنقذتها من موقف صعب بتدخلها العسكري في عام 2015 ، ولإيران التي تدخلت أيضاً لإنقاذها ولا تزال تعتمد على دعمها في الوقت الحالي . لقد دفع كلاهما ثمناً باهظاً لحصتهما في تشكيل مستقبل سورية ولذلك لن يتخليا عنها بسرعة .

هناك أيضاً مشكلة تركيا . ففي عملياتها العسكرية عبر الحدود في عام 2016 ضد القوات الكردية السورية ، قامت باقتطاع جيب غربي الفرات ما زالت تحتله حتى الآن . ومنذ ذلك الحين ، سيطرت تركيا على أراضي إضافية في محافظة عفرين شمال حلب .

ولا تزال القوات الكردية المتمتعة بالحكم الذاتي مسيطرة في مناطق شرق وشمال شرق سورية مدعومة بتواجد حوالي 2000 من القوات الأمريكية والقوة الجوية . وتركز الولايات المتحدة جهودها الآن على تعقب إرهابي داعش ، ويمنحها تواجدها هذا القدرة على ضمان مصالحها في اللعبة الاستراتيجية الأكبر .

ثم هناك محافظة إدلب ، في شمال غرب سورية ، والتي ينتقل إليها تباعاً بعض أفراد المعارضة في جنوب البلاد . لقد أصبحت المدينة الملجأ الأخير لأكثر من مليوني مدني نازح . وهي أيضاً قاعدة للمتشددين وخصوم الحكومة العلمانيين .

وإذا أرادت الحكومة السورية إنهاء الحرب ، فإن إدلب هو المكان التالي الذي يجب أن تتوجه إليه مع حلفائها . إنه احتمال يُرعب الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة التي تخشى تكرار الغارات الجوية العنيفة على غرار ما جرى في الغوطة ويجري الآن في جنوب البلاد.

ولا أحد يعرف على وجه اليقين ما تم الاتفاق عليه حول سورية عندما التقى الرئيسان ترامب وبوتين في قمة هلسنكي . ويُشمل ذلك حتى الأشخاص الذين يجب أن يعرفوا حقاً ، مثل الجنرال جوزيف فوتيل ، قائد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط ، الذي قال لأحد الصحفيين بأنه لم يتلقى أي ” توجيهات جديدة”.

لكن بعض النقاط في الاتفاق بين الولايات المتحدة وروسيا أصبحت الآن أكثر وضوحاً وأهمها أن كلا البلدين يعتقدان بضرورة تجنب ما من شأنه أن يؤدي إلى زيادة عدم الاستقرار في المنطقة ، ولا سيما عبر الحدود السورية الإسرائيلية . وهذا يعني ، من الناحية العملية ، قبول الولايات المتحدة ببقاء الحكومة السورية في السلطة ، ويبدو أن الرئيس ترامب قد وافق في النهاية على ذلك بخنوع .

في المقابل ، تريد الولايات المتحدة ، بتحريض من نتنياهو ، ضمان روسيا إبقاء القوات الإيرانية المتواجدة في سورية بعيداً عن الحدود الإسرائيلية . ويُفضل نتنياهو بالطبع إخراجهم منها بالكامل ، لكنه في هذه الحالة يتعين عليه الانتظار حتى تكتسب حرب الاستنزاف المتسارعة ضد إيران الزخم الكافي في خريف هذا العام .

ومن خلال سحب الدعم للمعارضة في الجنوب والتخلي عن “منطقة وقف التصعيد” التي تم إنشاؤها في العام الماضي ، ساعد الرئيس ترامب روسيا وسورية على الإسراع في استسلام المعارضة هناك في الأسبوع الماضي . كما وافق بخنوع خلال قمة هلسنكي على مبادرة الرئيس بوتين في التأكيد على الحاجة إلى تفعيل اتفاقية فك الاشتباك الموقعة بين سورية واسرائيل في عام 1974.

ربما لم يسمع الرئيس ترامب من قبل باتفاقية 1974 . ومع ذلك ، فقد بدا مرة أخرى راضياً بالموافقة على هذه المبادرة الجيوسياسية للرئيس لبوتين . وسيكون هذا خبراً جديداً بالفعل للكثيرين في الكونغرس وأعضاء الناتو الذين دعموا الإطاحة بالحكومة السورية منذ عام 2011.

والجديد أيضاً هنا كان ادعاء الرئيس ترامب بأن القوات العسكرية الأمريكية والروسية كانت تنسق عن كثب في سورية . وتجاهل تصريحه هذا بشكل واضح الحوادث التي جرت مؤخراً عندما قاتل المتطوعون الروس ضد القوات الأمريكية الخاصة ، وأصبحت الطائرات الحربية على وشك الاشتباك مع بعضها البعض.

وبغية اغتنام الفرصة لإضفاء الشرعية على نجاحاته المتواصلة في سورية وتطبيع العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة ، أعلن بوتين أن سورية يُمكن أن تصبح “حالة نموذجية ” للتعاون العسكري بين البلدين . وأشار الجنرال فوتيل في وقت لاحق إلى أن هذا مخالف للقانون الأمريكي.

إن قيام الرئيس ترامب بتأكيد الثقة في الحكومة السورية الحالية وحلفائها الروس سوف يُرضي بالطبع السعوديين وسائر حكومات الخليج المسلمة السنية التي تكمن مشكلتها الأساسية ، مثل إسرائيل ، في طموحات إيران الاقليمية . وسوف يتساءل حكام إيران ، بشكل مفهوم بما فيه الكفاية ، ما إذا كانت الحكومة السورية تستعد لطعنهم في الظهر.

وبمجرد انتهاء الحرب ، من غير المرجح أن ترغب الحكومة السورية في الاستمرار في استخدام سورية كقاعدة أمامية لتحقيق إيران لطموحاتها الإقليمية ، أو في القبول باستمرار الاحتلال التركي في الشمال . ولا يُمكن لإيران أن تثق كلياً بالرئيس بوتين ، لكن قدرتها على الرد تتضاءل بفعل أزمة اقتصادية خانقة وعزلة دولية متزايدة تتسع يوماً بعد يوم . وقد تجد إيران نفسها على نحو متزايد بأنها لن تكون قادرة بعد اليوم على تحمل التكاليف السياسية والمالية للصراعات الخارجية كالتي تجري في سورية واليمن على سبيل المثال .

من جانبها ، يوجد لدى إسرائيل مصلحة في استقرار الحكومة السورية الحالية طالما يُساعد ذلك في احتواء الوجود الإيراني في المنطقة بدءاً من سورية . وبينما تتجه الحرب نحو نهايتها في إدلب ، يستعد الرئيس بوتين للظهور بوصفه الفائز الأول في هذه الحرب بلا منازع تليه الحكومة السورية . ويبدو أن قائمة كبار الخاسرين ستتضمن كل من إيران ، والقيادة الأمريكية للعالم ، والأهم من كل ذلك ، الشعب السوري .
الصحفي سيمون تيسدال . صحيفة الأوبزرفر . الأحد 22-7-2018
https://www.theguardian.com/world/2018/jul/21/syria-idlib-putin-assad-winners-iran

اكتب تعليقُا »

لا توجد تعليقات حتى الأن.

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: