Elghada's Blog

يوليو 19, 2018

الغارديان : التوجه لتشريع زراعة الحشيش في لبنان لإنقاذ الاقتصاد المتدهور

الغارديان : التوجه لتشريع زراعة الحشيش في لبنان لإنقاذ الاقتصاد المتدهور .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تمثل مدينة بريتال في سهل بقاع لبنان ، أحد أكثر الأراضي خصوبة في الشرق الأوسط ، التناقض الصارخ بين الفقر ومظاهر التباهي بالغنى الفاحش حيث يُمكن للزائر أن يُشاهد السيارات القديمة والمتهالكة تسير على طرق مليئة بالحفر بجانب سيارات فارهة من ماركات شهيرة مثل رينج روفر وبنتلي مُفيمة وبدون نمرة . كما وينتشر في المدينة والأراضي المحيطة بها قصور مسوّرة كبيرة على الرغم من انتشار البطالة فيها .

المدينة هي موطن لبعض أقوى العائلات المعروفة بزراعة الحشيش عالمكشوف وعلى جانبي الطرق وتمتلك ترسانة هائلة من الأسلحة جعلتها بعيدة عن متناول القانون . وعلى مر السنين ، اكتسبت مدينة بريتال سمعة بأنها منطقة محظورة . ولكن إذا تمكن الاقتصاديين والخبراء الاستشاريين من دخولها ، فسوف يتم تحويل المنطقة بأكملها إلى منطقة نامية مزدهرة من خلال إقامة صناعة الحشيش فيها بشكل قانوني بقيمة مليار دولار سنوياً . ( يطلقون على الحشيش في لبنان أسماء عديدة مثل الذهب الأخضر وبترول لبنان ـ المترجم) .

وتعكف الحكومة اللبنانية عما قريب على دراسة خطة لتشريع زراعة الحشيش وتصنيعه للتصدير للأغراض الطبية وليس للاستهلاك المحلي على غرار العديد من الدول الأوروبية وبعض الولايات الأميركية . والخطة هي جزء من حزمة الإصلاحات المقترحة من قبل شركة ماكنزي الاستشارية ومقرها في نيويورك تم توظيفها للتوصل إلى خطة خمسية للنهوض باقتصاد البلاد .

وجاء قرار التوظيف الخارجي في أعقاب تنبؤات متزايدة وخيمة حول تدني الواردات المالية في البلاد . ويُصنف لبنان كثالث أكثر البلدان مديونية في العالم ، حيث بلغت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي 153٪ . وأدت الحرب الأهلية في سورية المجاورة إلى وضع أسوأ : تراجع النمو الاقتصادي من 9٪ قبل الحرب إلى حوالي 2٪ اليوم .

وفي تقرير مؤلف من ألف صفحة تم تسليمه هذا الشهر إلى الرئيس اللبناني ميشال عون ، أوصى فريق خبراء شركة ماكينزي بعدة مقترحات منها تعزيز قطاع السياحة ، وإنشاء شبكة موحدة للمصارف ، والاستثمار في إنتاج الأفوكادو . لكن اقتراح تشريع زراعة الحشيش هو الذي جذب أكبر قدر من الاهتمام . وقد تم إعطاء هذا الاقتراح مزيداً من الثقل عندما صادق عليه وزير الاقتصاد المؤقت رائد خوري .

وقال الوزير خوري في تصريح لصحيفة بلومبيرغ ، “إن نوعية الحشيش الذي نملكه يُعد واحداً من أفضل الأنواع في العالم ، كما أن زراعته لا تحتاج إلى الكثير من الري”. وأضاف أن هذه الصناعة قد تؤمن مليار دولار لخزينة الدولة سنوياً .

ويتم التحكم في إنتاج معظم الحشيش في لبنان من قبل مجموعة من العشائر القوية في البقاع أدى تراكم الثروة لديها على مر السنين إلى جعلها قوة تهابها الدولة ، وأفرادها مدججين بالسلاح لا يترددون في تحدي الشرطة والجيش عندما يكون مصدر رزقهم مهدداً بالخطر.

ولذلك من غير المستغرب ، ربما ، أن تكون هذه العشائر متعاطفة مع الدعوات لتشريع لى زراعة الحشيش . يقول قاسم طليس ، أحد سكان مدينة بريتال والذي يعمل كممثل لعشائر البقاع القوية المعروفة تاريخياً بزراعة الحشيش ، ” إنهم متفقون تماماً مع هذه الدعوات . إنها تمثل بلا شك خطوة جادة نحو إصلاح الاقتصاد اللبناني”.

ويقول طليس أيضاً ، وهو غير متورط شخصياً في زراعة الحشيش ، إن الحكومة تُهمل المنطقة منذ عقود مما يترك الناس بدون خيار آخر سوى البحث عن عمل في تجارة المخدرات . ويُلقي باللوم على إفقار المنطقة أكثر على الصدامات المستمرة بين الحكومة و المزارعين حيث تقوم الحكومة بمحاولات دورية لتدمير محصول الحشيش ، والذي يؤدي في بعض الأحيان إلى تبادل لإطلاق النار بين الطرفين .

ويوجد هناك حوالي 42 ألف مذكرة اعتقال صادرة بحق أهالي منطقة بعلبك ـ الهرمل معظمها بسبب جرائم مرتبطة بتجارة المخدرات . ويرأس طليس لجنة شكلتها عشائر البقاع للدعوة إلى صدور عفو عام عن المنطقة . وقال ، ” هذا أحد الأسباب التي تجعل المنطقة فقيرة للغاية . لا أحد يستطيع العمل لأن هناك الكثير من مذكرات الاعتقال ضدنا . وكل واحد مشتبه به لأي سبب لا يستطيع العثور على وظيفة “.

وتجري زراعة الحشيش في وادي البقاع منذ عهد الفترة العثمانية على الأقل . وبلغت الصناعة ذروتها خلال فوضى الحرب الاهلية في البلاد بين عامي 1975 و1990 عندما كانت تغادر موانئ غير شرعية منتشرة على الساحل ما يقدر بنحو 2000 طن سنوياً .

وتساهم اليوم الحرب السورية ، التي اندلعت عبر الحدود منذ العام 2011 ، في ازدهار آخر للمزارعين الذين يقولون أن تجارتهم نمت بنسبة 50٪ منذ عام 2012 عندما حولت السلطات اللبنانية اهتمامها إلى ضمان أمن الحدود .

واليوم يحقق هؤلاء المزارعون عائدات تتراوح بين 175 و 200 مليون دولاراً في السنة ، ويُصدرون بضاعتهم إلى بلدان الخليج وأوروبا وأفريقيا وأمريكا الشمالية. ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة ، يُصنف لبنان كثالث أكبر مُصّدر لراتنج الحشيش ـ المادة الصمغية للحشيش ـ في العالم .

ومن غير الواضح ما إذا كانت اقتراحات شركة ماكينزي تدعو الحكومة اللبنانية للعمل مع المزارعين الحاليين المقيمين في البقاع ، أو بناء صناعة جديدة كلياً . كان هناك في السابق مقترحات طرحت على آل طليس من قبل مسؤولين لبنانيين تضمنت منح تراخيص نظامية للمزارعين الحاليين .

صحيح أن الخبرة موجودة ، إلا أن منطقة البقاع كانت ولا تزال تضم منذ فترة طويلة شبكة معقدة من المصالح المتنافسة ، ومن شخصيات حكومية لبنانية متدنية في الهرم الوظيفي . ويعتقد طليس إن الخطة ستواجه معارضة شديدة من حزب الله ، وهو حزب شيعي سياسي له جناح عسكري يُنافس في قوته العسكرية الجيش اللبناني ، الذي يعتبر البقاع بمثابة قاعدة دعم ومسرح لنفوذه ونشاطاته . وقال طليس أن ” حزب الله ضد الخطة لانهم يريدون إبقاء هذه المنطقة فقيرة حتى يتمكنوا من جذب الشباب للقتال من أجلهم. إنهم يُمسكون بمفاصل السياسة اللبنانية ويُمكنهم فعل ما يريدون”.

لقد أجرى لبنان في شهر أيار الماضي أول انتخابات له منذ تسع سنوات ، لكنه لم يشكّل بعد الحكومة المنتظرة . ويتطلب صنع القرار هنا ـ لا سيما جهود الإصلاح الكبيرة ـ توافقاً في الآراء بين الطوائف المتنافسة في البلاد ، وهو أمر نادر الحدوث .

يقول نسيب غبريل ، كبير الاقتصاديين في بنك بيبلوس في لبنان ، “إذا نظرت إلى تاريخ محاولات الإصلاح في لبنان ، فإنك تجد أنها انطلقت كلها من زاوية سياسية بحتة . وإذا تم تنفيذ الإصلاح وحصل طرف واحد على الفضل في ذلك ، فسيتم اعتبار ذلك خسارة للأطراف الأخرى . إنها لعبة محصلتها صفر”. وحتى عندما يتم الاتفاق بشأن مسألة ما ، يميل الفساد المستشري في البلاد إلى الحد من فعاليته . ومن المعروف أن لبنان يتبوأ المرتبة 143 عالمياً في مؤشر الشفافية العالمي حول الفساد.

ويُشكك النائب وليد جنبلاط ، وهو الأكثر دفاعاً عن تشريع زراعة الحشيش في البرلمان اللبناني ، في ضرورة توظيف شركة ماكينزي الاستشارية ، ويقول ، “لن أقرأ هذا التقرير الهراء . اقترحت هذه الفكرة منذ زمن طويل . لم نكن بحاجة إلى دفع مليون دولار ونصف لتحقيق استنتاج مفاده أنه يُمكننا تشريع زراعة الحشيش”.

وعلى الرغم من تحفظات النائب جنبلاط حول التقرير ، فإنه ما زال يؤيد الفكرة في حد ذاتها ، ويقول ، “يُمكن بالطبع من الناحية النظرية القيام بها . وقد تكون إحدى عوامل تطوير وتنمية المناطق المهملة في بعلبك والهرمل “. وقد رفضت شركة ماكينزي الاستشارية التعليق على هذا التقرير الصحفي . الصحفي ريتشارد هال . الغارديان 19/7/2018 .
https://www.theguardian.com/world/2018/jul/18/budding-business-how-cannabis-could-transform-lebanon

اكتب تعليقُا »

لا توجد تعليقات حتى الأن.

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: