Elghada's Blog

يونيو 21, 2018

الحسناء والوحش

قصص قصيرة للأطفال : الحسناء والوحش .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ترجمان محلف – دمشق

محمد نجدة شهيد

FB_IMG_1529531339463كان يا مكان في قديم الزمان ، مزارع عنده ثلاثة بنات . كانت الصغيرة على درجة كبيرة من الجمال حتى أصبح يدعوها الجميع بـ الحسناء .وهذا ما جعل أختاها الكبيرتان تشعران بالغيرة الشديدة ، وتعاملانها بقسوة ، لكن الصغيرة الحسناء كانت طيبة القلب لدرجة كبيرة جعلتها لا تشعر بذلك . واعتقدت في داخلها أن ذلك قد يكون سببه أنهما ” تواجهان دوماً أياماً تعيسة ” .

وفي أحد الأيام كان يتعين على المزارع أن يذهب إلى السوق لبيع محصوله من الثمار . ألحت الأختان الكبيرتان على اباهما كي يُحضر لهما من السوق عندما يعود ثياباً وجواهر في حين بقيت الحسناء الصغيرة صامتة .

سألها الأب ،” ماذا تحبين يا صغيرتي أن أحضر لك معي من السوق عندما أعود ؟”. فقالت الحسناء الصغيرة ، ” إذا كان ذلك بمقدورك يا أبي ، أريد أن تحضر لي وردة جميلة لأننا لم نزرع الورود في حديقة بيتنا ، وأنا أحب الورود كثيراً جداً ” .

تعثرت رحلة الأب إلى السوق ، وخسر الكثير من المال . وشعر بضيق شديد بسبب ذلك حتى أنه نسي طريق العودة إلى البيت وضاع في الغابة . وبدأت السماء تمطر بغزارة ، والريح تعصف بعنف . وكان المزارع قد بدأ يشعر بالخوف على حياته عندما لمح ضوءاً خافتاً ينبعث من بين الأشجار . وعندما وصل إلى هناك تفاجأ برؤية قلعة كبيرة تنتصب أمامه وسط الغابة .

ترجل المزارع عن فرسه وسار نحو حظائر الخيل ، وقرع على باب خارجي كبير الى حد ما ، ولكنه لم يسمع أي إجابة من الداخل . وبعد فترة قصيرة انفتح الباب ببطء . وأصدرت مفاصله صوتاً خافتاً ، وقام المزارع بالدخول ونادى بأعلى صوته ،” مرحباً . هل من أحدٍ هنا؟ ” . لم يرد عليه أحد . فقام بتجفيف ثيابه بالقرب من المدفأة وهو ينتظر خروج أحد من الداخل بلا طائل. وشعر بالجوع أخيراً فقام بتناول طعام فاخر على طاولة مستديرة خلف الباب .

وبعد أن انتهى من تناول الطعام ، شرع المزارع في البحث عن من يشكره . ولكنه لم يجد أحداً في حجرات القلعة . ووصل في نهاية المطاف إلى حجرة واسعة الأرجاء فيها سرير مريح . وكان التعب قد أخذ من المزارع كل مأخذ ، فصعد إلى السرير وسرعان ما استسلم إلى إغفاءات النوم .

وعندما استيقظ وخرج من القلعة ، أعجب لدرجة كبيرة بحديقتها . ومر وهو في طريقه إلى حظائر الخيول بقوس من الزهور المختلفة ينبعث منها رائحة حلوة وجميلة . تذكر المزارع على الفور طلب ابنته الحسناء الصغيرة ، فقام بقطف عدة زهور . وفي لمح البصر ظهر أمامه وحش كبير غزير الشعر . بدا على شكل نصف إنسان ونصف دب ، وعلى وجهه تعابير مرعبة .

قال المخلوق العجيب للمزارع ، ” أهكذا تكافئني .. تسرقني ” .

جثا المزارع على ركبتيه وبدأ يقدم الشكر الجزيل للوحش لكرمه وإحسانه ، ومعتذراً عن ما بدر منه . وقال مستعطفاً ،” لم أقصد أن أسبب لكم أي ضرر يا سيدي . كنت فقط اقطف بعضاً منها لابنتي التي تحب الزهور ” .

فقال المخلوق العجيب ،” آه ، وهل عندك ابنة؟ في هذه الحالة فسوف أقبل أن أبرم معك صفقة ترضيك وترضيني . يُمكنك الاحتفاظ بالزهور مقابل أن تعود أنت أو ابنتك إلى القلعة خلال أسبوع “. وأضاف ،” يُمكنك أن تناديني بالوحش . وكمكافأة لك للوفاء بوعدك ، ستجد كنزاً داخل صندوق بجانب حصانك “.

كان الوحش صادقاً في ما قاله . أخذ المزارع الصندوق إلى البيت وهو يقول لنفسه ” على الأقل لن يتعين على بناتي أن يعشن في فقر وعوز عندما أرحل عن الدنيا “. كانت الدموع تنهار على وجنتي المزارع وهو يقص على بناته ما جرى معه خلال الرحلة . لم تبد الكبيرتان أي اهتمام ، وقامتا بانتزاع الصندوق وقالتا لأختهما الصغيرة بحقد ظاهر” هذا كله بسببك . لو لم تطلبي الزهور الحمقاء ، لما كان يتعين على أبانا أن يعيش مع وحش عجيب “.

بقيت الحسناء الصغيرة هادئة ، وقالت ، ” لا ينبغي لأبانا أن يُعاني من جراء ذلك أبداً ، لأنني سأذهب بنفسي عوضاً عنه “. وقال المزارع بصوت مرتفع ، ” لا يمكن أن اقبل بهذا أبداً ” . وفي الأسبوع التالي ، بذل المزارع قصارى جهده لإقناع الحسناء الصغيرة بالبقاء في البيت . لكنها كانت قد حزمت أمرها وقررت الذهاب بنفسها إلى قلعة الوحش العجيب .

وعندما حان وقت الرحيل ، بدت الأختان الكبيرتان سعيدتان بالتخلص منها . وهكذا غادر المزارع مع ابنته متوجهاً للقلعة . وعندما وصلا إلى هناك ، رحب الوحش بهما . شهقت الحسناء الصغيرة لرؤية وجه الوحش العجيب ، ولكنها بادرت إلى تحيته بانحناءة احترام ، وهي تبتسم طيلة الوقت .

وقال الوحش للمزارع ، ” أنت بلا شك رجل رائع للوفاء بوعدك . ولكن يتعين عليك الآن أن تغادر القلعة “. عانقت الحسناء الصغيرة أباها طويلاً وحاولت كل جهدها أن تظهر أمامه متماسكة وشجاعة . كما وبذلت في نفس الوقت كل طاقتها لتحبس دموعها . لوحت الحسناء الصغيرة بيدها مودعة أباها ، ولكنها عندما التفتت إلى الوراء ، لم تجد الوحش العجيب هناك .

قررت الحسناء الصغيرة أن تضع كل مخاوفها جانباً ، وأن تقوم باستكشاف جوانب بيتها الجديد . وقبل أن ينقضي وقت طويل ، عثرت على باب محفور عليه ” حجرة الحسناء الصغيرة ” ووجدت في الداخل سريراً كبيراً بأربعة أعمدة عليها ستائر جميلة ، ومكتبة جدارية تضم كل الكتب التي يمكن للحسناء الصغيرة أن ترغب بقرأتها .

وقالت الحسناء الصغيرة في نفسها ، ” هذا سيشغلني عن التفكير بأي أمور أخرى ” . كانت تحب قراءة الكتب كثيراً .

تناولت أحد الكتب وتفاجأت بالكلمات التالية مكتوبة فيه :

أهلاً بك أيتها الحسناء الصغيرة . أبعدي عن نفسك الخوف ،
أنت هنا الملكة وربة البيت .
افصحي عن رغباتك واحتياجاتك .
نحن هنا للقيام بما تريدين .

تنهدت الحسناء الصغيرة وقالت في نفسها ، ” كم أتمنى أن يكون ذلك صحيحاً . أرغب بشكلٍ ملحٍ أن أرى أبي”. وما أن قالت ذلك حتى ظهر أباها في المرآة السحرية التي بجانبها وهو يعود إلى البيت . لم تراه من قبل حزيناً إلى هذه الدرجة ، كما و لم تستطع أن تتمالك نفسها وهي ترى وجهي أختيها الفرحتين . تذكرت الحسناء الصغيرة كل ذلك وهي تشعر بالألم الشديد . وسرعان ما استسلمت أخيراً لدموعها فانسابت على وجنتيها .

وفي المساء ،عندما نزلت الحسناء الصغيرة لتناول العشاء ، كان الوحش قد سبقها إلى الطاولة . وكانت قد نسيت تماماً ضخامته والخوف الذي يثيره في الآخرين . سألها ،” هل ستنضمين إلي الآن لتناول العشاء “؟ فأجابت ،” بالطبع ” . كانت يداها ترتعدان من شدة الخوف وهما يتناولان الطعام “.

سألها ، ” هل تجديني بشعاً “؟ فأجابت ، ” لا أرغب في الكذب . نعم أجدك كذلك . ولكني آمل أن تملك قلباً طيباً ، وأنك سوف تدعني وشأني “. ضحك الوحش وقال ،” لا أريد أن أسبب لك أي ضرر . هذا هو بيتك الآن ” . وسرعان ما بدأ عليه الانزعاج بشكلٍ كبيرٍ جداً .

“أنتِ على حق ، أنا بشع بالفعل . ولكني حقاً طيب القلب”. فقالت الحسناء الصغيرة وقد شعرت بالحزن الشديد لحاله ، ” إنني متأكدة من ذلك “. وقال الوحش ،” إذا كنت تريدين أي شيء ، ما عليك سوى أن تطلبي ذلك “.

وتحدثا معاً حتى حلول المساء ، وعندما حان موعد الذهاب إلى النوم ، سألها الوحش ، ” هل تتزوجيني ؟”. أصيبت الحسناء الصغيرة بالصدمة . قالت له ، وهي تنظر إلى الأرض خشية أن تغضبه بجوابها ، ” لا . لا أستطيع ذلك “.

تمنى لها الوحش بصوت حزين ليلة سعيدة وغادر الحجرة .

وطيلة الأشهر الثلاثة منذ قدومها ، استمتعت الحسناء الصغيرة بكل ما يُمكن أن تقدمه القلعة . كانت تنتظر بشوق حلول المساء كل يوم لتناول وجبة العشاء مع الوحش ، والتحدث معاً لساعات طويلة . وكان الوحش يسألها في كل ليلة قبل الذهاب إلى النوم أن تتزوجه . وكان جوابها دائماً لا . وكانت كلما تعرفت أكثر على أحوال الوحش ، كلما جعلها ذلك تشعر بعدم الراحة . وقالت في نفسها ذات مرة ،” إنه أمر مثير للشفقة حقاً أن يكون شخص ما بهذه اللطافة والدعابة وطيبة القلب ، ويكون مظهره بهذا الشكل المخيف “.

وفي إحدى الأيام ، طلبت من المرآة السحرية أن تمكنها من إلقاء نظرة خاطفة على أباها وشعرت بالضيق الشديد لرؤيته راقداً في الفراش وهو يبدو مريضاً جداً بسبب وجود حصى في الكلية . وفي ذلك المساء ، رجت الوحش أن يسمح لها بالعودة إلى بيتها للاطمئنان على صحة أباها . وقالت له ،” إن مجرد التفكير بأن أبي يُعاني من المرض يجعلني أشعر باليأس الشديد “.

تنهد الوحش وهو يقول ،” إذن تستطيعين الذهاب . لا أريد أن أراك حزينة ، ولكني سأموت من الحزن إن لم أعد أراك من جديد “. أجابت ،” أعدك بأن أذهب لأسبوع واحد فقط وأعود إليك”.

وهكذا اتفقا على هذا النحو . أخبرها الوحش بأنها ستستيقظ صباح اليوم التالي في بيت والدها . وأعطاها خاتماً ذهبياً سحرياً ، وأخبرها بأن تضعه على طاولة بجانب سرير النوم في نهاية أسبوع غيابها عن القلعة لزيارة اباها .

في تلك الليلة ، وعندما قال لها الوحش تصبحين على خير بدا منزعجاً لدرجة كبيرة . كرهت الحسناء الصغيرة رؤيته بهذه الحالة .

وعندما استيقظت الحسناء الصغيرة في صباح اليوم التالي في منزل والدها ، تبددت كل مشاعر القلق لديها حول صحة والدها . فقد شعر المزارع بفرحة عامرة لرؤية ابنته لا تزال على قيد الحياة ، مبتهجة ومليئة بالثقة والسعادة . وشعر نتيجة لذلك على الفور بتحسن حالته الصحية . وجدت الحسناء الصغيرة عند وصولها بأن أختيها الكبيرتين قد تزوجتا ، وأنهما بالكاد يقومان بزيارة أباهما . وبغية إدخال السعادة إلى قلب أباها ، قامت بدعوة أختيها الى حفل غداء في البيت .

كانت الأختان تعتقدان أن الحسناء الصغيرة قد ماتت منذ فترة طويلة ، ولكن عندما شاهدتا أنها تبدو حتى أكثر جمالاً من السابق ، وترتدي معطفاً ثميناً ، تجهم وجهيهما من الغيرة والحسد .

أخبرت الحسناء الصغيرة أختاها بالوعد الذي قطعته على نفسها للوحش ، وبدلاً من الشعور بالشفقة لحال شقيقتهما المسكينة للعيش مع مثل هذا الوحش ” ، عزمت الأختان بدافع الغيرة والحسد أن يكيدوا لها كيدا. فقالت الأخت للأخرى ،” دعونا نحتفظ بها هنا لأكثر من أسبوع . وفي هذه الأثناء إما يموت الوحش الأحمق ، أو يغضب لدرجة كبيرة تجعله يفترسها عندما تعود “. وهكذا بدأت الأختان فجأة ، واللتان كانتا دائماً قاسيتان في تعاملهما مع الحسناء الصغيرة ، تتوددان إليها ويتصرفن معها كما لو كانوا أصدقاءً حميمين .

وهكذا كانت الأيام التالية من أجمل الأيام السعيدة التي عرفتها الحسناء الصغيرة مع عائلتها ، وعندما حان وقت مغادرتها ، تظاهرت الأختان بالحزن والبكاء . ورجوها أن لا تغادر وأن تبقى معهما إلى حين . وقالتا لها ، ” لن يُضرك البقاء معنا لأيام أخرى ” . وهكذا بقيت الحسناء الصغيرة معهم ، وفي كل مرة كانت تقول لهما بأنه يتعين عليها الذهاب ، كانا يرجونها البقاء لفترة أطول .

كانت الحسناء الصغيرة سعيدة لحسن معاملة أختاها ، ولكنها افتقدت الوحش كثيراً ولم تتمكن من التوقف عن التفكير به طيلة الوقت . وفي اليوم الثاني عشر لوجودها في البيت ، استيقظت على حلم قوي مثير للقلق . رأت الوحش يرقد في حديقة القلعة تحت قوس الزهور ، وبدا كما لو أنه يحتضر على وشك الموت .

وقالت في نفسها في يأس ،” ماذا فعلت؟ ” . وقامت على الفور بوضع الخاتم الذهبي السحري على الطاولة بجانب سرير نومها . وعندما استيقظت في الصباح ، وجدت نفسها في قلعة الوحش . فقفزت من سريرها على الفور وأسرعت على عجل نحو الحديقة ، وهي تقول بصوت عالٍ ،” سامحني من فضلك أيها الوحش ! أرجوك لا تمُت !”.

ووضعت رأسها برفقٍ على صدره ، وقالت ،” سأتزوجك . إني أحبك لقد افتقدتك كثيراً . أفضل أن أتزوج وحشاً بقلب طيب على أن أتزوج رجلاً بقلب بغيض “. شعرت الحسناء الصغيرة بقلب الوحش يخفق بقوةٍ فجأة . وعندما نظرت إليه ، أصابتها دهشة شديدة عندما رأت أنه لم يعد ذلك المخلوق الرهيب ، بل تحول إلى رجل وسيم مثل كل الرجال .

سألت الحسناء الصغيرة ، ” أين وحشي الذي كان ؟. فأجاب الرجل ، ” ها أنا ذا . أنا أمير اصابتني لعنة ساحرة شريرة أرادت الانتقام من أهلي . وكانت الطريقة الوحيدة لإبطال سحرها أن تحبني حسناء مثلك . أشكرك من كل قلبي “.

تعانقت الحسناء الصغيرة والأمير الوسيم . وغادرا القلعة في نفس اليوم عائدين إلى مملكة الأمير . توقفا في الطريق عند كوخ أباها . وشعر المزارع بفرحٍ عامرٍ يملأ صدره لسماع أخبار ابنته السارة ، ولكن الأختان كانتا … حسناً ، يُمكنكم أعزائي الأطفال أن تخمنوا ذلك .

وغني عن القول هنا . كان هناك في هذه القصة شخص واحد فقط عاش في سعادة أبدية بعد ذلك .

الرابط : http://www.4mykidz.com/wp-content/uploads/2017/11/1storytime_magazine_issue_31.pdf

اكتب تعليقُا »

لا توجد تعليقات حتى الأن.

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: