Elghada's Blog

يوليو 19, 2015

افتتاحية نيويورك تايمز : ماذا بعد الاتفاق النووي مع إيران.

في حال تخطى الاتفاق التاريخي مع إيران عتبة الكونغرس ، ولم يتمكن المتشددون في إيران من تعطيله ، فماذا بعد؟

هذا الاتفاق يمنع إيران من صنع قنبلة نووية ، ويُغيّر بالفعل من ديناميكية السياسية في منطقة الشرق الأوسط ، وأدى إلى خلق توتر شديد بين الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة . وإضافة لذلك

، قد يخلق هذا الاتفاق حيزاً مهماً للتعامل بشكل أكثر فعالية مع القضايا الأوسع نطاقاً مثل الحرب في سورية واليمن . إن التعامل مع هذه التحولات يتطلب على الأقل نفس القدر من الاهتمام والإبداع اللذان أبداهما الرئيس أوباما وشركائه في الاتفاق النووي .

ومن الناحية النظرية ، يوفر قبول إيران بقيود صارمة على أنشطتها النووية فرصة للتعاون معها في قضايا  أخرى . ويُمكن للاتفاق أن يشد من أزر المعتدلين هناك من خلال رفع العقوبات الاقتصادية الدولية التي تشل البلاد مقابل قبولها بهذه القيود النووية الصارمة . ولكن إذا كانت الآمال المعلقة بالاتفاق في وضع حد للضائقة الاقتصادية لا تتحقق بسرعة كافية ، فإن ذلك سيؤدي بلا شك إلى الحاق الضرر بسمعة المعتدلين وتعزيز قوة المتشددين.

لقد كان السيد أوباما على حق في المثابرة أثناء المفاوضات على كبح جماح برنامج إيران النووي . والآن بعد  التوصل للاتفاق ، يعتزم أوباما تشجيع ايران، التي لديها سجل سيئ للغاية في مجال حقوق الإنسان وممارسة النفوذ من خلال وكلاء في سورية واليمن ولبنان وأماكن أخرى ، لاتخاذ نهج جديد أكثر إيجابية ، هذا على الرغم من عدم وجود ضمانات بأنها ستكون أقل إثارة للاضطرابات في المستقبل . وبالنسبة للقضايا المتعلقة بحقوق الإنسان والإرهاب والصواريخ البالستية ، فإن العقوبات المفروضة بموجب القوانين الأمريكية ستبقى قيد التطبيق إلى أجل غير مسمى لمواصلة الضغط على إيران . ويتعين على الإدارة هنا أن تكون يقظة في تطبيق هذه العقوبات التي توفر لها أداة فعالة للتأثير على إيران .

ومع ذلك ، ومع الانفراج بشأن برنامجها النووي ، فإنه سيكون من الخطأ عدم اختبار صدقية مصلحة إيران المعلنة في العمل على ايجاد حلول لقضايا أخرى . فيوم الجمعة ، أعلنت إيران أن وزير الخارجية ظريف سيزور قريباً بلدان محددة في منطقة الخليج لم يتم ذكرها لمتابعة ” فرصة جديدة للتعاون الإقليمي والدولي” . كما سيجري وزير الخارجية كيري محادثات مع الروس والسعوديين والإيرانيين وغيرهم حول سبل إيجاد حل سياسي لإنهاء الحرب في سورية .

ويعمل الإيرانيون والأميركيون بالفعل بشكل متعاون في العراق من دون تنسيق مكشوف في الحرب ضد داعش . ويُمكن أن يشمل هذا التعاون مجالات أخرى مثل ضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، ودعم الحكومة الأفغانية الجديدة ، ووقف تهريب الأفيون الذي يمول حركة طالبان مالياً .

وهناك تحد آخر يواجه السيد أوباما يتعلق بتحسين العلاقات مع حلفاء أميركا في المنطقة ، وخاصة إسرائيل والسعودية . فكلا البلدين استنكرا الاتفاق النووي ، وقاما بشجب الولايات المتحدة بشكل مثير للقلق . ووصف نتنياهو بلاده إسرائيل بأن لها قواسم مشتركة أكثر مع الدول العربية السنية بشأن قضية إيران الشيعية من تلك القواسم المشتركة الموجودة مع أمريكا نفسها . وقال الأمير بندر بن سلطان يوم الخميس الفائت ، والذي كان حتى عام  2005 يشغل منصب سفير السعودية في واشنطن ، أن الاتفاق النووي مع إيران سيتيح لها امتلاك قنبلة ذرية ويجعلها تعيث فساداً في الشرق الأوسط ، كما وأتهم السيد أوباما بقيامه عن دراية بتوقيع اتفاق سيئ .

وفي الوقت الذي تدعم فيه إيران حلفائها الشيعة وغيرهم من المسلحين في المنطقة ، فإننا نرى أن حجم التهديد الذي يُشكله هذا الدعم للعرب السنة وإسرائيل عسكرياً ، خاصة إذا كان الاتفاق يجردها من السلاح النووي ، هو أمر مبالغ فيه . فالدول السنية أنفقت مجتمعة حوالي 130 مليار دولار على الدفاع بينما تبلغ الميزانية العسكرية الإيرانية نحو 15 مليار دولار . في حين تنفق إسرائيل ، القوة العسكرية الأكثر قدرة في المنطقة ،  حوالي 16 مليار دولار ، بالإضافة إلى 3 مليارات أخرى من أمريكا ، وتملك سلاح نووي .

وحتى قبل الانتهاء من توقيع الاتفاق النووي ، بدأ السيد أوباما في التواصل مع الحلفاء لطمأنتهم على استمرار التزام الولايات المتحدة بأمنهم . ففي الأسبوع الماضي، أجرى مكالمات هاتفية مع ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز، ونتنياهو وأخرون ، واعداً هؤلاء بمزيد من التعاون في المجال الأمني ، والدفاع الصاروخي ، وضد الهجمات الالكترونية ، وحتى بتقديم المزيد من الأسلحة المتطورة لمواجهة إيران إذا ما أصبحت صدامية بشكل أكثر.

لكن إرسال المزيد من هذه الأسلحة الى منطقة مضطربةًّ أصلاً لن يحل مشاكلها . إن الاتفاق النووي مع إيران  ـ إذا ما جرى تنفيذه بأمانة من كلا الجانبين ـ سوف يُقلل إلى حد بعيد من حجم التهديد الوحيد الذي يزعزع استقرار المنطقة . وستبقى الأسئلة الكبرى الأخرى المتعلقة بمشاكل حقوق الإنسان ، والحكم الرشيد ، والصراع الطائفي ، والهيمنة الاستبدادية المتحجرة ، تشكل عقبات رئيسية أمام تحقيق التنمية والسلام في الشرق الأوسط  ،  كما وأن إيجاد الحلول لتلك المشاكل سوف لن يعتمد على إيران وحدها . نيويورك تايمز . الأحد 19-7-2015 . ترجمة : محمد نجدة شهيد .

 الرابـط  ـ http://www.nytimes.com/2015/07/19/opinion/sunday/the-morning-after-the -iran-deal.html؟r=0

اكتب تعليقُا »

لا يوجد تعليقات.

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم.

%d مدونون معجبون بهذه: