Elghada's Blog

أبريل 9, 2015

افتتاحية نيويورك تايمز : اتفاق واعـد مع إيران حول برنامجها النووي .

يُعتبر اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه بين إيران والقوى الكبرى حول المبادئ الأساسية للاتفاق الشامل حول برنامجها النووي بمثابة إنجاز كبير من المرجح أن يُزيل مخاوف المجتمع الدولي ويضمن أن يكون البرنامج للأغراض السلمية . وقد وصف الرئيس أوباما هذا الاتفاق بأنه ” يقطع في نهاية المطاف كل الطرق أمام إيران لتطوير السلاح النووي ” .

وقال مسؤولون أنه لم يتم بعد حل بعض القضايا الهامة مثل إمكانية رفع حظر توريد السلاح الذي تفرضه الأمم المتحدة على إيران ، كما أن صياغة الأمور الفنية في الاتفاق يُمكن أيضاً أن تُسبب مشاكل قبل وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق النهائي المتوقع بحلول 30 حزيران القادم . وحتى مع ذلك ، يبدو أن الاتفاق الذي أعُـلن عنه يوم أمس الخميس ، بعد ثمانية أيام من المفاوضات ، جاء أكثر تحديداً وأكثر شمولاً من المتوقع .

وسيؤدي الاتفاق إلى تراجع مسار برنامج إيران النووي بما فيه الكفاية بحيث لا يُمكنها إنتاج سلاح نووي في أي وقت قريب ، ويضمن ، إذا ما أخلت إيران بالتعهدات ، وجود عام كامل أمام العالم على الأقل لاتخاذ إجراءات وقائية بما في ذلك إعادة فرض العقوبات . وفي المقابل ، تقوم الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والأمم المتحدة برفع العقوبات المفروضة التي تشل اقتصاد إيران ، هذا على الرغم من أن توقيت هذه الخطوة لا يزال مسألة أخرى غير محددة بعـد .

وبموجب هذا الاتفاق ، تُغلق إيران ثلثي أجهزة الطرد المركزي لديها والبالغ عددها 19 ألف جهاز لإنتاج اليورانيوم الذي يُمكن استخدامه كوقود لصنع القنبلة ، وتوافق على عدم تخصيب اليورانيوم فوق مستوى 3.67 ٪ ــ وهو مستوى أقل بكثير مما هو مطلوب لصنع القنبلة ــ لمدة 15 عام على الأقل ، وعلى تفكيك واستبدال نواة المفاعل في موقع أراك وسط إيران ، والذي يخشى المسؤولون أن ينتج البلوتونيوم الذي يُشكل عنصراً رئيسياً آخر لصنع القنبلة ، بالإضافة إلى موافقتها على شحن الوقود المستنفد خارج إيران .

وشدد السيد أوباما ، الذي كان يتحدث في البيت الأبيض ، على أن الاتفاق الذي توصلت إليه القوى الكبرى مع إيران بأنه ” اتفاق جيد” لا يقوم على الثقة وإنما على نظام مراقبة صارم يتصف بالشفافية ، وعلى عمليات تحقق غير مسبوقة في أي اتفاق تم التفاوض عليه في أي وقت مضى لأي برنامج نووي”.

ويبقى هناك سبب وجيه للشك حيال نوايا إيران . فعلى الرغم من تعهدها بعدم امتلاك أسلحة نووية عندما صادقت على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية في عام 1970، فإنها كانت تقوم بتنفيذ برنامج سري لتخصيب اليورانيوم طيلة عقدين من الزمن . وبحلول تشرين الثاني عام 2013، عندما بدأت المفاوضات الجادة مع القوى الكبرى ، كانت إيران لا تزال تقوم بتخصيب اليورانيوم عند مستوى قريب لصنع القنبلة .

ومع ذلك ، فإن ايران لا تزال تلتزم باتفاق مؤقت مع القوى الكبرى توصلت اليه منذ كانون الثاني عام 2014 يقضي بالحد من تخصيب اليورانيوم والأنشطة الرئيسية الأخرى المرتبطة بصنع القنبلة . ومع فتح الحوار بين إيران وأمريكا ، تكون المفاوضات قد بدأت لتخفيف حدة أكثر من ثلاثين عاماً من العداء وانعدام الثقة بين البلدين . إن التوصل إلى اتفاق يُمكن أن يجعل منطقة الشرق الأوسط أكثر أمناً على المدى الطويل ، ويُمهد الطريق أمام إيران ، الدولة الشيعية الكبرى في المنطقة ، للانضمام من جديد إلى المجتمع الدولي .

ويُمكن القول أن الاتفاق ، إذا ما وُقّع وُنّفذ ، سوف يبرر المخاطر السياسية التي اتخذها الرئيسان روحاني وأوباما في الانخراط في مفاوضات مشتركة بعد عقود طويلة من القطيعة بدءاَ من الثورة الإسلامية عام 1979 ، ويعطي إشارة إيجابية لحل الأزمات الإقليمية والدولية الأخرى . إن التحدث مع الخصوم ــ كما فعل الرئيس ريغان في مفاوضات الأسلحة النووية مع السوفيات ، والرئيس نيكسون في الانفتاح على الصين ــ هو في الحقيقة شيء اتبعه القادة الأميركيين منذ وقت طويل بوصفه مسألة تمليها الضرورة العملية والحاجة إلى التعقل .

ولكننا نرى ، في المناخ السياسي المسموم السائد اليوم ، أن منتقدي السيد أوباما قد ذهبوا إلى أبعد مدى لتقويض جهوده ، ولتقويض أي اتفاق يتم التوصل اليه . إن هذا السلوك العدواني لا يتفق تماماً مع الرأي العام الأمريكي الذي يفضل بأغلبية ساحقة التوصل إلى حل تفاوضي مع إيران ، والذي يُعتبر بلا شك النهج الأفضل .

وفي نفس الوقت ، نرى أن الدول العربية السنية وإسرائيل تعارض بشدة التوصل إلى أي اتفاق خوفاً من أن يعزز ذلك قوة إيران في المنطقة . إن هذا الاتفاق يُعالج البرنامج النووي الذي يُشكل التهديد الأكثر إلحاحاً ، ولكنه يُشكل في نفس الوقت بداية التعامل لتغيير دور إيران المعطل في مسارح الأزمات الإقليمية مثل سورية وفي أماكن أخرى . ويُنظر اليوم إلى إيران على نطاق واسع بأنها لا تزال تمثل تهديداً قائماً في المنطقة ، وفيما إذا كان بمقدورها أن تتجاوز ذلك فهذا يعتمد على ما إذا كان قادتها يختارون أن تكون بلادهم أقل عداء لجيرانها ، بما في ذلك إسرائيل . 3-4-2015 . ترجمة : محمد نجدة شهيد .

الرابــط : http://www.nytimes.com/2015/04/03/opinion/a-promising-nuclear-deal-with-iran.html?_r=0

 

 

اكتب تعليقُا »

لا يوجد تعليقات.

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم.

%d مدونون معجبون بهذه: