Elghada's Blog

أكتوبر 8, 2014

الواشنطن بوست | سورية وفوضى الحرب بالوكالة .

اسطنبول ـــ يتعين على الفصائل المتنازعة التي تشكل ” المعارضة المعتدلة ” في سورية الاتفاق على العمل سوية . وهذا ينطبق أيضاً في نفس الوقت على الدول الأجنبية ـــ مثل الولايات المتحدة وتركيا وقطر والسعودية والأردن ـــ التي تقوم بتمويل خليط فوضوي من المقاتلين داخل سورية . وقد ساعدت هـذه الدسائس الخارجية على فتح الباب على مصراعيه أمام صعود تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي وتهديده للمنطقة .

 ومنذ بداية الثورة ضد الرئيس بشار الأسد في عام 2011 ، كانت سوريةمسرحاً لحرب بالوكالة تورطت فيها قوى إقليمية : تركيا والسعودية وقطر، وكلها تريد إسقاط الأسد ، لكنها تتنافس أيضاً مع بعضها البعض كقوى إقليمية . وقد وفرت هـذه البلدان الثلاثة ، في مراحل مختلفة ، لجماعات المعارضة السنية المال والأسلحة التي انتهى بها المطاف في أيادي المتطرفين .

 

 ومع مرور الوقت ، تفاقم التدخل الخارجي في سورية عندما قامت بلدان مجاورة تحكمها أغلبية شيعية ـــ إيران والعراق ـــ بإرسال مقاتلين من حزب الله ومن ميليشيات عراقية لإنقاذ جيش الأسد . وأدى هذا العداء السني الشيعي إلى وقوع المزيد من الأعمال الوحشية المضافة . السعودية وإيران يتقاتلان من أجل السيادة الإقليمية ـــ وحتى آخر قطرة من دماء السوريين .

 وفي العام 2013 ، قامت كل من الولايات المتحدة والسعودية والأردن بتوحيد الجهود لتدريب وتسليح المعارضة في معسكر تشرف عليه وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في الأردن . ولكن هذا البرنامج لم يكن قوياً بما يكفي لتوحيد بنيان ما يقرب من ألف فصيل مسلح منتشر في أنحاء البلاد . وقد ساعدت الفوضى الناجمة عـن ذلك في تشويه سمعة الائتلاف الوطني المعروف باسم الجيش السوري الحر.

 وفي الحقيقة ، يستحق قادة المعارضة السورية المسلحة بعض اللوم لهذا البنيان صعب الانقياد . ولكن الفوضى تفاقمت فيما بعد بسبب تدخل القوى الأجنبية التي تعاملت مع سورية كساحة ملعب لأجهزة استخباراتها . وهـذا التدخل الذي يخدم مصالح هذه البلدان يذكرنا بتدخل مماثل ساعد كثيراً في دمار لبنان وأفغانستان واليمن والعراق وليبيا خلال الحروب الأهلية التي جرت في هـذه البلدان .

 وقد قللت الولايات المتحدة بشكل كبير من حدة قتال الأخوة من خلال تنظيم ائتلاف واسع من الدول لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية . ولكن من دون قيادة أمريكية قوية وشراكة أفضل من هـذه الدول ذات السطوة مثل تركيا وقطر والسعودية ، فمن المحتمل أن يتفكك هـذا الائتلاف ، ويبدأ قتال الأخوة من جـديد .

 وقد جرى شرح قصة كيف أصبحت سورية مركز القيادة لأجهزة الاستخبارات المتنافسة لكاتب هذا التقرير من قبل مصادر هنا في اسطنبول وفي الريحانية ، وهي منطقة انطلاق للمعارضة المسلحة على الحدود بين تركيا وسورية . فقد بدأت الجهود الخارجية لتسليح وتدريب المعارضة السورية منذ أكثر من عامين في اسطنبول حيث تم أولاً إنشاء “غرفة العمليات العسكرية ” في فندق بالقرب من المطار. وكان هناك رجل استخبارات قطري مهم كان قد ساعد في تسليح الثوار الليبيين الذين أطاحوا بالقذافي . وكان يعمل مع القطريين شخصيات بارزة تمثل المخابرات التركية والسعودية .

 لكن الوفاق داخل غرفة عمليات اسطنبول سرعان ما اعتراه الوهن والضعف عندما بدأ الأتراك والقطريين في دعم مقاتلين إسلاميين كانوا يعتقدون أنهم سيكونون أكثر شراسة وعنف . وقد ظهر هؤلاء المجاهدون بالفعل كمقاتلين أكثر جرأة وشجاعة . وشكل نجاحهم نقطة جذب للمزيد من الدعم . ويصرالأتراك والقطريون على أنهما لا يؤيدان عن قصد الجماعات المتطرفة كجبهة النصرة أو تنظيم الدولة الإسلامية . لكن الأسلحة والأموال المرسلة إلى كتائب إسلامية أكثر اعتدالاً شقت طريقها في نهاية المطاف إلى هـذه الجماعات ، والأتراك والقطريين يغضان الطرف .

 ويستذكر مصدر استخباراتي عربي كيف كانت ” الفوضى تسود غرفة العمليات ” . وهو يقول أنه حذّر من ذلك ضابط قطري الذي أجاب : ” سأرسل أسلحة لتنظيم القاعدة إذا كان ذلك يساعد على” الإطاحة بالأسد . هذا التصميم على الإطاحة بالأسد بأي وسيلة ضرورية أثبت أنه خطير . فقد نتج عنه أن ” أصبحت الجماعات الإسلامية يوماً بعد يوم أكبر وأقوى ، والجيش الحر أصغر وأضعف ” ، كما يستذكر هـذا المصدر.

 وقد قاد الأمير بندر بن سلطان الجهود السعودية المتعلقة بسورية حتى أواخرعام 2013 ، والذي كان في ذلك الوقت يشغل منصب رئيس الاستخبارات العامة . كان بندرمتحمساً ولكنه غير من ضبط الأمر الذي زاد من شدة الفوضى . ونتيجة لضغوط أمريكية تم خلال شهر شباط استبدال بندر، وأوكلت المهمة لوزير الداخلية محمد بن نايف . أصبح البرنامج أقل فوضوية ولكن ليس أكثر فعالية في الحد من صعود جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية . وعلى أمل كسب المزيد من السيطرة على الجبهة الشمالية ، أنشأت تركيا مركزاً جديداً للعمليات العسكرية في أنقرة المعروف باسم مختصر”MOM” ، المشكل من الحروف الأولى من اسمه باللغة التركية . وحتى الآن ، يحاول المركز تنسيق أنشطة المعارضة ولكن هيكل القيادة ضعيف .

 وكما يقول بصراحة المصدر الاستخباراتي العربي، فإن ” الجيش الحر ليس مستعداً بعد للسيطرة على الأرض” . ولكن الفوضى داخل هذا الجيش تعكس في الحقيقة فوضى أكبر داخل القوى الخارجية التي تمول المعارضة . وإلى أن تقوم هـذه القوى الخارجية بالعمل معاً بالفعل ـــ بتحويل الأموال والأسلحة إلى فصيل واحد في المعارضة ـــ فسوف تستمر الفوضى في سورية . الجمعـة 3-10-2014 . ترجمة : محمد نجدة شهيد .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الرابـط | http://www.washingtonpost.com/opinions/david-ignatius-foreign-nations-proxy-war-creates-syrian-chaos/2014/10/02/061fb50c-4a7a-11e4-a046-120a8a855cca_story.html

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اكتب تعليقُا »

لا يوجد تعليقات.

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس دوت كوم..

%d مدونون معجبون بهذه: