Elghada's Blog

أغسطس 17, 2014

تحليل أخباري في نيويورك تايمز | استراتيجية أوباما الراهنة في العـراق .

تكشف الضربات الجوية المحدودة في العراق بأن إدارة أوباما تنتهج استراتيجية تحاول من خلالها احتواء التهديد الذي يُشكله تنظيم الدولة الاسلامية في العراق وبلاد الشام ـــ داعش ـــ وليس دحرها وكسر قبضتها على شمال وغرب العراق . وقال مسؤول كبير في الإدارة ” لم يكن هـذا تفويضاً للقيام بحملة واسعة النطاق لمكافحة الإرهاب” ضد داعش . ويسود الاعتقاد أن هذه الضربات الجوية لن تسفر سوى عن عرقلة تقدم مسلحي داعش وليس دحرهم فعلياً .

 ولكن السيطرة التي تمارسها الآن داعش في مناطق شرق سورية وفي الكثير من المناطق التي يهيمن عليها السنة في العراق لا تزال تشكل قلق هائل لمسؤولي مكافحة الإرهاب الأمريكيين الذين يحذرون من أن هذه المنطقة باتت تشكل ملاذاً للجهاديين الذين قد يخططون لهجمات ضد الغرب . وفي إعلانه بأنه قد أجاز توجيه ضربات عسكرية ليلة الخميس ، قال الرئيس أوباما إنه لا يوجد حل عسكري أمريكي للأزمة في العراق . وأشار مسؤولون أمريكيون إلى أن تشكيل حكومة جديدة ممثلة لجميع مكونات الشعب العراقي سيقطع شوطاً طويلاً نحو تخفيف بواعث قلق طائفة السنة ، وجعلها حاضنة بشكل أقل لمسلحي داعش .

 ولكن ، في نفس الوقت ، ليس هناك أيضاً أي احتمال لضم داعش إلى مسار العملية السياسية في العراق ، وإن استعادة المدن والبلدات التي خُسرت أمام هؤلاء المتشددين يتطلب الآن هجوم مضاد عراقي أكثر فعالية مما شاهدناه حتى الآن . وبات دعاة القيام بعمل أمريكي أكبر، خصوصاً من قبل بعض أعضاء الكونغرس ، يطالبون الآن بثلاثة أمور : تبادل المزيد من المعلومات الاستخباراتية ، وإرسال فرق من المستشارين ، وتوسيع نطاق الهجمات الجوية .

 وقال أوباما في مقابلة حديثة أجرتها معه صحيفة نيويورك تايمز أن الولايات المتحدة لن تسمح لتنظيم داعش بإنشاء دولة الخلافة التي تمتد عبر سورية والعراق . وتحدث في هذا السياق بشكل عام عن اهتمامه بالعمل مع ” شركاء على الأرض” . وبات الآن يتعين عليه بعد ذلك صياغة استراتيجية مفصلة ونظامية لدحر المكاسب التي حققها تنظيم داعش في المنطقة . وفي تصريحات أخرى أدلى بها يوم السبت قبل مغادرته لقضاء إجازة ، أوضح أن الولايات المتحدة دُفعت إلى التدخل لأن مكاسب تنظيم داعش في الأشهر الأخيرة كانت ” أسرع مما توقعته اجهزة الاستخبارات و، كما أعتقد ، أسرع من توقعات واضعي السياسات ” . وانتقد المالكي بسبب سياساته الطائفية التي أدت لنفور السنة ودفعت بعضهم لتأييد داعش .

 ويوم الجمعة ، أشار وزير الخارجية كيري في مؤتمر صحفي في كابول إلى أن البيت الأبيض كان لا يزال يناقش استراتيجية طويلة الأجل لمواجهة داعش . وقال السيد كيري ، عندما سئل عما اذا كان الرأي قد استقر في البيت الأبيض على سياسة احتواء داعش وعدم اختيار بذل جهد أكثر طموحاً لدحر مكاسبها والذي يمكن أن يبدأ عندما يتم تشكيل الحكومة العراقية الجديدة ، أن الرئيس” لم يستبعد أي خيارعلى الطاولة ، ولا تزال هناك مناقشات جارية حالياً “. ولا يبدو أوباما مستعجلاً لإنهاء حربه التي بدأها للتو ضد داعش في العراق ، وإن أقرب مقارنة لها ما حدث في ليبيا عام 2011 عندما تعهد ـــ لأسباب إنسانية أيضاً ـــ بحماية مدينة بنغازي من مذبحة وشيكة على أيدي قوات موالية للقذافي .

 وقال مسؤول كردي بارز يوم السبت ، طلب عدم نشر اسمه لأنه كان يتحدث عن مداولات داخلية ، أن السلطات الكردية تقدمت بطلب إلى إدارة أوباما قبل عدة أسابيع لتزويدها بذخيرة وبنادق قنص ورشاشات وقذائف هاون وآليات وغيرها من المعدات لتسليح قوات البيشمركة . وقال إنه على الرغم من أن الحكومة العراقية قدمت مؤخراً للبيشمركة بعض الذخيرة ، فإن الأمريكيين لا زالوا ينظرون في الطلب . وقال مايكل باربيرو ، وهو فريق متقاعد في الجيش ساعد في تدريب القوات العراقية في الفترة من 2009 إلى 2011 ، ” لقد أُجبرت قوات البيشمركة على الانسحاب من الاشتباكات مع مسلحي داعش لنفاذ الذخيرة . علينا تسريع إرسال هـذا الدعم لهم “.

 وهناك بالطبع طريقة أخرى لصد تقدم داعش وهي تدريب وتقديم المشورة للقوات العراقية . وسبق لوزارة الدفاع الأمريكية أن أرسلت حوالي300 من قوات العمليات الخاصة إلى العراق لإجراء تقييم لوضع القوات العراقية ، ولكن مسؤولين في الإدارة أكدوا أنها لم تقرر بعد ما إذا كانت ستقوم بجهد استشاري كبير لمساعدة بغداد والقوات الكردية .

 وتقوم الآن طائرات الاستطلاع الأمريكية وطائرات بدون طيار برصد وتتبع مواقع داعش ، وبالتالي سيكون لدى الجيش الأمريكي معلومات استخباراتية أكثر سوف يحتاجها لاحقاً إذا ما اختارت الإدارة توسيع نطاق الهجمات الجوية .

 وكان المسؤولون العراقيون قد طرحوا لأول مرة فكرة القيام بضربات جوية قبل عام عندما طلب المالكي ذلك من الولايات المتحدة في محادثة هاتفية خلال شهر أيار مع نائب الرئيس بايدن . وبدأ بعدها البيت الابيض في توضيح أن الضربات الجوية اصبحت الآن خياراً بعد سقوط الموصل في حزيران الماضي . إن تهديد داعش الذي تواجهه الولايات المتحدة ليس جديد تماماً ، والخطر الحالي الذي يمثله هذا التنظيم على الأقلية اليزيدية ، والذي بدا أنه أخذ الإدارة على حين غرة مما دفع بأوباما لأن يجيز الضربات الجوية ، كانت بداياته قد أخذت في الظهور قبل سبع سنوات .

 وقد ضعف تنظيم القاعــدة بشدة في العام 2007 بسبب زيادة عدد القوات الأمريكية المتمركزة في العراق . ولكن قبل ذلك ، ألقي اللوم على التنظيم لقيامه بتفجير منسق في منطقة سنجار يوم 14 آب 2007 والذي أودى بحياة المئات من اليزيدين في أعنف هجوم شنه التنظيم في تلك الحرب . وبعد أن قام تنظيم القاعدة بإعادة تسمية نفسه الدولة الاسلامية في العراق وبلاد الشام ـــ داعش ـــ نمت المجموعة بشكل كبير وأصبحت تشكل تحدياً أكبر من خلال استغلال الحرب الأهلية في سورية ، والاستيلاء على مخازن الأسلحة الأمريكية ، والاستفادة من احباطات السنة من المالكي ، والاستيلاء على أجزاء كبيرة من الأراضي العراقية دون رادع تقريباً .

 وقال بريت ماكجورك ، مسؤول كبير في وزارة الخارجية متخصص بشؤون العراق أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ في حزيران الماضي أن داعش قد نمت لتصبح “جيش كامل” يقوم بضخ ما يصل إلى 50 انتحاري شهرياً إلى العراق من سورية ، ويُمكنه توجيه انتحاريين إلى أوروبا وحتى الولايات المتحدة . وفي تفسير قراره باستخدام القوة الجوية في العراق الأسبوع الماضي ، أكد السيد أوباما ومساعدوه أن النطاق الجغرافي والتشغيلي لهذه للضربات محدود جـداً .

 وكانت الظروف التي قال أوباما أنه سيكون مستعداً فيها لاستخدام القوة هي : لوقف تقدم داعش نحو أربيل حيث مقر القنصلية الأمريكية ومجموعة من أفراد الجيش الأمريكي في مركز العمليات المشترك ، ولحماية السفارة الأمريكية في بغداد . وأشار السيد أوباما أيضاً أنه مستعد لشن ضربات جوية ” إذا لزم الأمر” لمساعدة القوات الكردية أو العراقية في كسر حصار جبل سنجار وحماية عشرات الآلاف من المدنيين اليزيدين الذين لجأوا إلى هناك .

 وعلى الرغم من أنه يجري تزويد اليزيدين بالغذاء والماء من خلال عمليات النقل الجوي لإبقائهم على قيد الحياة ، فإن كسر الحصار وإنشاء “ممر آمن” لهم لا يزال يُمثل تحدياً خطيراً . وقال أوباما يوم السبت ” أنا واثق بأننا سنتمكن من منع الدولة الاسلامية من الذهاب إلى الجبال وذبح الذين لجأوا إليها ، إلا أن المرحلة التالية ستكون معقدة على المستوى اللوجيستي : كيف نؤمن ممراً آمناً لتمكين هؤلاء الناس من النزول من الجبال ، وإلى أين يُمكن أن ننقلهم حتى يكونوا في مأمن ؟ هـذه من الامور التي يجب أن نجري تنسيقاً بشأنها على المستوى الدولي”.

 وبسبب الحرص على أن لا يُنظر إليها بأنها منحازة في صراع ذو صبغة طائفية ، كانت الادارة مترددة في اتخاذ الإجراءات حتى يتم تشكيل حكومة جديدة ممثلة لجميع مكونات الشعب العراقي ، حكومة تنظر إلى المالكي كشخصية طائفية يُفترض أن لا تلعب دوراً مستقبلياً .

 ولكن كما اكتشفت إدارة أوباما في الأيام الأخيرة ، فإن خطوات تطورات العملية العسكرية بدأت تسبق خطوات عملية تشكيل الحكومة في العراق . وقال انتوني كوردسمان ، الخبير العسكري في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ، ” إن أفضل خيار للعمل الأمريكي يتمثل في رحيل المالكي ورؤية تحول العراق إلى مزيج وطني حقيقي من القادة الشيعة والسنة والاكراد ينصهرون في بوتقة واحدة . ومع ذلك ، فإن المشكلة العملية هي أن الولايات المتحدة لا يُمكنها الانتظار أكثر من ذلك للقيام بعمل ما . فالدولة الإسلامية تشهد نمـواً قويــاً للغايـة ” . الصحفي مايكل غوردون . الأحــد 10-8-2014 . ترجمة : محمد نجدة شهيد .

Link : http://www.nytimes.com/2014/08/10/world/middleeast/as-isis-militants-exert-their-control-us-pursues-a-military-middle-road.html?ref=world&_r=0

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

 

 

اكتب تعليقُا »

لا يوجد تعليقات.

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم.

%d مدونون معجبون بهذه: