Elghada's Blog

يوليو 5, 2014

يـوشكا فيشر | الشرق الأوسط وعـودة التاريخ .. بعـد نهايته .

برلين ـــ منذ أن طرح فرانسيس فوكوياما في التسعينيات فكرته القائلة بأن العالم قد وصل إلى نهاية التاريخ ، جعل هذا التاريخ العالم يحبس أنفاسه في ترقب . وجاءت هجمات الحادي عشر من أيلول الإرهابية في عام 2001 ، وصعود الصين كقوة عالمية جديدة ، وحروب البلقان ، والحرب في العراق وأفغانستان ، والأزمة المالية العالمية في عام 2008 ، و” الربيع العربي” ، والحرب الأهلية في سورية ، تكذب كلها رؤية فوكوياما في الانتصار الحتمي لقيم الديمقراطية الغربية . في الواقع ، يُمكن القول بأن التاريخ قد استدار دائرة كاملة في غضون ربع قرن من سقوط الشيوعية في أوروبا في عام 1989 لغاية تجدد المواجهة بين روسيا والغرب .

2- ولكننا نرى التاريخ في منطقة الشرق الأوسط بالذات وهو يعمل بشكل يومي مع النتائج الأكثر إثارة التي تتمخض عن ذلك . ومن الواضح أن الشرق الأوسط القديم ، الذي تشكل من بقايا الإمبراطورية العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى ، قـد بـدأ ينهار، وإلى حد كبير ، بسبب السياسة الأمريكية في هذه المنطقة المعرضة للصراعات .

3- كان خطأ الولايات المتحدة الأساسي في المنطقة هو غزو العراق عام 2003 في عهد الرئيس جورج دبليو بوش . وكان ” المحافظون الجدد” في واشنطن في ذلك الوقت غافلين عن الحاجة لملء فراغ السلطة في العراق والمنطقة بعد سقوط صدام . وشكل سحب الرئيس أوباما للقوات العسكرية من هناك بشكل مبكر فشلاً أخر للولايات المتحدة في المنطقة .

4-إن انسحاب أميركا من العراق ، الذي تزامن تقريباً مع اندلاع الربيع العربي والحرب الأهلية في سورية ، وإستمرار موقفها السلبي تجاه مسؤوليتها كقوة دولية في المحافظة على النظام الإقليمي في المنطقة ، يُهدد الآن بأن يؤدي إلى تفكك العراق بسبب التقدم السريع لتنظيم داعش بما في ذلك الاستيلاء على الموصل ثاني أكبر مدن البلاد . في الواقع ، مع سيطرة التنظيم على معظم المنطقة شمال غرب بغداد ، تكون الحدود بين العراق وسورية قد تلاشت بشكل أساسي من الوجود . ويُمكن للعديد من حدود بلدان الجوار أيضاً أن يُعاد الآن ترسيمها بالقـوة . كما ويبدو من المؤكد أن الكارثة الإنسانية الحالية الواسعة النطاق ستصبح أسوأ مما هي عليه الآن .

5- وفي حال نجاح تنظيم داعش في إنشاء كيان يُشبه الدولة فوق أجزاء من العراق وسورية ، فإن ذلك سيؤدي إلى تسارع تفكك المنطقة ، وإلى خسارة الولايات المتحدة في “حربها العالمية ضد الإرهاب” ، وإلى تعرض السلام العالمي للخطر بشكل جدي . ولكن حتى بدون وجود دولة داعش الارهابية ، يبقى الوضع في المنطقة غير مستقر للغاية لأن الحرب الأهلية في سورية أظهرت أنها شديدة العدوى ويُمكن أن تنتقل بسهولة إلى بلدان الجوار. في الواقع ، فإن كلمة “حرب أهلية ” هي تسمية خاطئة لأن الأحداث هناك تنطوي منذ فترة طويلة على صراع بين السعودية وإيران للهيمنة الإقليمية مدفوع بصراع قديم بين الأغلبية السنية والأقلية الشيعية .

6- ويُشكل الأكراد عنصر عدم استقرار آخر من إرث الإمبراطورية العثمانية . وهم موزعون بين العديد من دول الشرق الأوسط ـــ إيران ، والعراق ، وسورية ، وتركيا ـــ ويُقاتلون منذ عقود من اجل اقامة كيان خاص بهم . ومع ذلك ، فقد أظهروا ضبط نفس كبير في شمال العراق منذ سقوط صدام ، قانعين في المرحلة الراهنة ببناء إقليمهم المستقل اقتصادياً وسياسياً ـــ إلى الحد الذي يجعله مستقل في كل شيء إلا الاسم ، مع وجود جيش يتميز بالقوة والخبرة في ميليشيا البيشمركة .

 7- إن تقدم تنظيم داعش والاستيلاء على الموصل قد حل الآن ، في ضربة واحدة ، جميع النزاعات الإقليمية بين الحكومة المركزية في بغداد والحكومة الإقليمية الكردية لصالح الأخيرة ، وخاصة فيما يتعلق بمدينة كركوك . فبعد تراجع الجيش العراقي ، قامت البيشمركة على الفور بالسيطرة على المدينة مما أعطى الأكراد في الشمال إحتياطي كبير من النفط والغاز. وعلاوة على ذلك ، فإن إيران وتركيا المجاورتين ، فضلاً عن الولايات المتحدة ، أصبحت كلها في حاجة ماسة إلى دعم البيشمركة ضد داعش . وبالتالي ، فقد فُتحت للأكراد نافذة فرصة غير متوقعة لتحقيق الاستقلال الكامل على الرغم من أن اعتمادهم على علاقات جيدة مع كل من تركيا وإيران للوصول إلى الأسواق العالمية سيخفف ، في الوقت الراهن على الأقل ، من طموحاتهم السياسية .

8- علاوة على ذلك ، فتحت الولايات المتحدة بغزوها للعراق الباب أمام الهيمنة الإقليمية لإيران ، وشرعت في تحول مثير في تحالفاتها الإقليمية سيكون له على المدى الطويل آثارعديدة أصبحت واضحة الآن بما في ذلك المفاوضات النووية الحالية مع الحكومة الإيرانية . وتقاتل كل من الولايات المتحدة وإيران نفس الجهاديين الذين يتلقون الدعم من حلفاء أميركا المفترضين في بلدان الخليج التي يحكمها السنة . وعلى الرغم من أن كلاهما لا يزالان يُعارضان التعاون بشكل رسمي ، فإن بدايات ذلك قد بدأت بالفعل بعد أن أصبحت المحادثات الثنائية المباشرة تجري بينهما بإنتظام .

9- ويبقى هنا سؤال رئيسي يتعلق بمستقبل الأردن الذي يلعب دور رئيسي في توازن المنطقة ، وهو ما إذا كان هـذا البلد سينجو سالماً من التحولات الجيوسياسية الجارية حالياً . وإذا لم يحدث ذلك ، يُمكن عندئذ أن ينهار بشكل كامل توازن القوى التقليدي في المنطقة بين إسرائيل والفلسطينيين . وستكون النتائج على الأرجح بعيدة المدى يصعب تقييمها الآن بشكل مسبق .

10- وتشكل هذه التطورات في منطقة الشرق الأوسط خطرين كبيرين على أوروبا . الأول خطرعودة الجهاديين لبلدانهم وهم يهددون بتنفيذ عمليات إرهابية فيها . والثاني خطر امتداد الأفكار المتطرفة لهؤلاء إلى مناطق في البلقان . وسيضطر الإتحاد الأوروبي ، لحماية مصالح أعضائه ، أن يلتفت إلى بلدان جنوب شرق أوروبا بشكل أكبر بكثير مما يفعله لغاية الآن . بروجيكت سنديكيت / معهد العلوم الإنسانية . 1-7-2014 . ترجمة : محمد نجدة شهيد .

Linkالرابـط  |  http://www.project-syndicate.org/commentary/joschka-fischer-argues-that-george-w–bush-and-barack-obama-must-share-the-blame-for-the-region-s-growing-chaos .
© 1995–2014 Project Syndicate
The Middle East and the Return of History .
Joschka Fischer
JUL 1, 2014
BERLIN – Ever since Francis Fukuyama argued, more than two decades ago, that the world had reached the end of history….

اكتب تعليقُا »

لا يوجد تعليقات.

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم.

%d مدونون معجبون بهذه: