Elghada's Blog

يوليو 5, 2014

الانديبندت | معــركــة نـيـفـيــل . جون ليتشفيلد .

Filed under: الصفحة الرئيسية — najdat53 @ 9:04 م

تاريخ الحرب العالمية الأولى في لحظات ـــ معـركة نيفيل الهجومية .. عندما رفض جنود فرنسيون أن يُساقوا نحو الذبح كالقطعان بعــد أن شهدت المعركة الكارثية مقتل 40 ألف منهم خلال ثلاثة أيام  وبعـدها بوقت قصير ، بـدأت حركات تمرد في صفوف الجيش كانت من أهم ما شهدته الحرب من أحـداث .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في يوم 27 أيار عام 1917، أخذت مظاهر عدم انضباط في بعض صفوف الجيش الفرنسي تتعاظم وتتسع حتى تحولت إلى حركات تمرد صريحة تخلى فيها ما يقارب من 30 ألف جندي ـــ وكثيراً منهم كانوا من قدماء المحاربين في فردان في العام السابق ــــ عن مواقعهم في الخنادق الأمامية ، أو رفضوا العودة إليها من الخطوط الخلفية .

2- ومنذ أواخر نيسان وحتى بداية أيار كانت هناك أعمال مماثلة من التحدي في ما يقرب من نصف فرق الجيش الفرنسي البالغ عددها 113 فرقة . فهل كان يُمكن للحرب أن تنتهي قبل 18 شهراً من الوقت الذي  انتهت فيه فعلاً ؟ كانت حركات التمرد هذه موضوعاً محرماً في فرنسا طيلة نحو60 عاماً وهكذا لم يتم عرض فيلم ستانلي كوبريك دروب المجد ، المستوحى بشكل غامض من هذه الأحداث ،  إلا في العام 1975 على الرغم من أن الفيلم لم يُمنع عرضه أبداً في البلاد .

3- وتم لأول مرة في فرنسا في عام 1976 بث ” تشاسون دي كرون ” ـــ اغنية كرون ـــ ، وهي أغنية مناهضة للحرب تغنى بها الجنود في الخنادق في ربيع عام 1917، وسميت بإسم قرية تقع على سفح إحدى تلال شومان دي دام شمال فرنسا ، وكانت محظورة من قبل قيادة الجيش لكون كلماتها فيها تحريض على التمرد . ونتيجة  لذلك ، فإن حجم حركات التمرد ـــ ومدى ومقدار وحشية القمع الذي تلاها ـــ يكون في بعض الأحيان مبالغ فيه . عدد قليل جداً من الجنود رفضوا ببساطة الذهاب للقتال . ومعظمهم كانوا يحتجون ضد القيام بهجمات   عقيمة ، دموية وخاطئة على الخطوط الألمانية . وإذا ما أنتهز الألمان هذه الفرصة وشنوا هجوماً ، لكان قد عاد معظم هؤلاء الجنود للخنادق ، ولقاتل تقريباً معظمهم مرة أخرى .

 4- كان هذا أكبر عمل من أعمال التمرد في أي جيش على الجبهة الغربية خلال فترة الحرب . وبعد مرور ما يقرب من مئة عام على حدوث ذلك ، يميل المرء إلى أن يسأل ليس ” لماذا حدث ذلك ؟ ” ، ولكن ” لماذا لم يحدث ذلك مرات عديدة ؟ “. كانت حركات التمرد في جزء منها احتجاجاً على سوء الطعام وتكرار إلغاء الإجازات . وكانت القيادة العليا للجيش الفرنسي مقتنعة بأن هذه الأعمال يقوم بتغذيتها ” دعاة السلام والاشتراكيين ” بتحريض من عملاء  ألمان ، وبأنها مستوحاة من الثورة الشعبية التي بدأت في روسيا خلال نفس شهر آذار من ذلك العام .

 5- وكانت أغلب أعمال التمرد نتيجة للتكتيكات الغبية للقيادة العليا الفرنسية ، وخاصة كارثة ” معركة نيفيل الهجومية ” التي بدأت يوم 16 نيسان إثر تعيين الجنرال روبرت نيفيل قائداً عاماً للقوات المسلحة بعد النجاحات التي تحققت في المراحل الأخيرة من معركة فردان . وكان هذا الجنرال يعتقد ــــ مثل القادة الآخرين من قبله ــــ أنه يعرف كيف يفوز في الحرب . كانت المسألة مجرد إرسال وحدات المشاة والدبابات بعد الانتهاء من ” قصف مدفعي عنيف ومتدرج ” الذي من شأنه أن يُدمر الدفاعات الألمانية ويفتح الطريق إلى برلين . وكانت النتيجة النسخة الفرنسية من الهزيمة البريطانية في اليوم الأول من معركة السوم خلال شهر تموز الماضي وذلك بعد أن شنت ستين كتيبة من الجيش الفرنسي هجوماً ضد القوات الألمانية بالقرب من ريمس وعلى شومان دي دام ، وهي سلسلة تلال محصنة بشدة بين واديين لنهرين اثنين في أيسن .

 6- يقول ضابط فرنسي أنه ” في الساعة 6:00 صباحاً بدأ الجيش المعركة ، وفي الساعة 7:00 صباحاً خسرها “. واستمرت المعركة بلا هوادة وبشكل مكثف لمدة 13 يوم متواصلة ، وبعدها أخذت شكل الكر والفر حتى دخول شهر حزيران . وخسر الجيش الفرنسي ، خلال الأيام الثلاثة الأولى وحدها ، 40 ألف قتيل ، و90 ألف جريح ، و5 آلاف أسير . وقد كتب الملازم أول جان لويس كروس  من فوج المشاة 201 ، رسالة إلى عائلته وهو يحتضر بعد اصابته بشظية في اليوم الأول للهجوم قال فيها ” إلى زوجتي العزيزة ، ووالدّي العزيزين وكل أحبائي الآخرين . لقد أُصبت بجرح في المعركة وآمل أن لا يكون خطيراً . اهتمي ، يا عزيزتي لوسي ، برعاية الأولاد بشكل جيد . وسوف يُساعدك ليوبولد إذا لم أتعافى من هذا الجرح . لقد سُحقت ساقي وأنا ارقد لوحدي في حفرة قذيفة . آمل أن يأتون لأخذي من هنا . آخر شيء فكرت به هو أنت ” .

 7- وكان حال القوات الفرنسية بحلول منتصف شهر أيار قد جرى وصفه في يوميات كان يكتبها طيلة أيام الحرب العريف لويس بارثاس ، من فوج المشاة 296، الذي أصبح من أكثر الكتب مبيعاً عندما نُشرت في عام 1977.  وكان بارثاس يبلغ من العمر35 عاماً ومهنته صنع براميل من مدينة أودي في أقصى جنوب فرنسا ، وكان اشتراكي الهوى ومن دعاة السلام عندما بدأت الحرب . قاتل بامتياز قبل وبعد التمرد . جاء في اليوميات ” قاموا بقراءة الأوامر اليومية التي كان يُصدرها صاحب مجزرة 16 نيسان الجنرال نيفيل لإبلاغ قواته ـــ يعني ضحاياه ! ـــ ضمن أمور أخرى سخيفة ، بأن ساعة التضحية قد حانت ويجب علينا أن لا نفكر الآن في إجازة ! لم تثير قراءة هذا الهراء الوطني حماس أحد . بل على العكس من ذلك ، فقد أدت فقط إلى اضعاف الروح المعنوية للجنود الذين لم يسمعوا شيئاً آخر سوى تهديد رهيب من القادم : معاناة جديدة ، مخاطر كبيرة ، واحتمالات موت مرعبة في تضحيات عبثية لا طائل منها لأن لا أحد كان يثق بنتائج المجزرة الجديدة القادمة ـــ الهجوم المقبل “.

8- وكان مزاج الجيش الفرنسي خلال شهر أيار في ذلك العام قد تخلد أيضاً في مقطع أغنية كرون التي كانت موجودة من قبل بأشكال أخرى ولكنها حققت أعظم شهرتها في العام 1917 عندما ارتبطت بإسم كرون . يردد الكورس المقطع الذي تقول كلماته  ” وداعاً للحياة ، وداعاً للحب ، وداعاً للنساء . لقد انتهى كل شيء . هذه الحرب المروعة مستمرة للأبد . إنها هناك في كرون على سفوح التلال . يجب أن نخرج من جلودنا . لأن اللعنة اصابتنا وصرنا كبش فداء ! ” . وقد عُرضت مكافأة قيمتها مليون فرنك ، مع تسريح فوري من الخدمة العسكرية لمن يُدلي بمعلومات تقود إلى معرفة هوية مؤلف الأغنية . لم يتقدم أحد لأخذ هذا العرض .

9- وبدلاً من ذلك ، تمت إقالة الجنرال نيفيل من منصبه في 15 أيار وحل محله الجنرال فيليب بيتان الذي قرر وقف الهجمات الكبرى حتى وصول القوات الاميركية وعدد أكبر من الدبابات القتالية إلى الجبهة . وقمع التمرد بشيء من الوحشية وبشيء من الحس السليم . وجرى من جديد منح الإجازات للجنود . وتم تحسين نوعية الطعام . وحرص الجنرال بيتان على جعل الجنود العاديون شعث الرؤوس غبر الوجوه يُشاهدونه وهو يتناول نفس الحساء الذي يُوزع عليهم . وكانت هناك روايات عاصفة في وقت لاحق عن تعرض وحدات فرنسية بأكملها لقصف من قبل المدفعية الفرنسية عن طريق الخطأ ـــ النيران الصديقة . كما كانت هناك مزاعم ، أيضاً ، بتعرض القسم الأعظم من مجموعات المتمردين إلى ” الهلاك ” ـــ إعدام جندي من كل عشرة كما فعل الرومان مع مجموعات الجنود المترددين .

 10- وتروي السجلات الرسمية التي فُتحت أخيراً للمؤرخين في أواخر السبعينيات قصة مختلفة . فمن بين الجنود الذين تمردوا والتي كانت أعدادهم تتراوح بين 30-40 ألف ، جرى الحكم على 629 منهم بالإعدام ، ونفذ بـ 75 منهم فقط . وجرى إصدار أحكام مخففة بحق 3 آلاف آخرين . وكانت هناك ، في الواقع ، أحكام إعدام نُفذت بحق جنود فرنسيين بتهمة الجبن ـــ المقصود بذلك الفرار أو عصيان الأوامر بسبب الخوف والرهبة من القتال ـــ في عام 1914 وعام 1915 أكثر مما كان عليه الحال في عام 1917. بمعنى آخر ، فإن حركات التمرد كانت ناجحة اعتمد على أثرها الجيش الفرنسي المنهك تحت قيادة الجنرال بيتان وضعيات حربية أكثر سلبية ودفاعية حتى صيف عام 1918. في حين نهض بحماس القائد البريطاني السير دوغلاس هيج بمفرده بعبء القيام بالهجمات ضد ” البوش” ـــ تعبير مُذم يُقصد به الجنود الألمان ـــ  مع نتائج دموية متوقعة في باشنديل وكامبراي .

 11- وقد غذت حركات التمرد ، التي تضخمت بسبب الشائعات ، الانقسامات السياسية والاجتماعية في فرنسا في فترة ما بعد الحرب والتي ساعدت على حدوث انهيار عام 1940 . كما غذى تأثير دعاة السلام والاشتراكيين المزعوم لدى حزب جناح اليمين القومي ، ولدى القيادة العسكرية العليا هاجس   ” الخيانة ” و” أعداء الداخل”. وبعد مرور ثلاثة وعشرين عاماً على معركة شومان دي دام كان فيليب بيتان نفسه الذي عاد من التقاعد لقيادة نظام فيشي العميل .

12- وظلت معارك وحركات التمرد في عام 1917 في الظل العميق الرسمي في فرنسا حتى أواخر التسعينيات . وتحول كل الجهد نحو الاحتفال بذكرى فردان التي ترمز في ذاكرة الفرنسيين إلى بطولة   المحاربين . وكانت جميع النصب التذكارية المشادة في شومان دي دام جاءت بجهود خاصة لأفراد عاديين . 

13- وفي عام 1998، أختار رئيس الوزراء الاشتراكي ليونيل جوسبان أن يُنهي كل ذلك . ففي الذكرى الــ80 لانتهاء الحرب ، ذهب إلى بلدة كرون وألقى خطاباً اتصف بالشجاعة قال فيه أن الوقت قد حان لإنصاف الجنود المتمردين في عام 1917 ـــ الذين ” أنهكتهم الهجمات القاتلة ، والانزلاق في أوحال امتزجت بالدماء ، والوقوع في أعماق اليأس” ـــ بأن يتم ” استعادتهم بالكامل إلى الذاكرة الوطنية الجماعية “.

14- وقد احتج على ذلك الرئيس جاك شيراك الذي يُمثل يمين الوسط ، لكن جوسبان فاز في معركة شومان دي دام الثانية . وبعد سنوات قليلة ، كانت الفرق الموسيقية للجيش الفرنسي تعزف أغنية كرون في مختلف الأماكن العامة في البلاد .  9-6-2014 . ترجمة : محمد نجدة شهيد .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تنشر صحيفة الانديبندت منذ يوم 3 أيار الماضي سلسلة تقارير يومية تحت عنوان ” من تاريخ الحرب العالمية الأولى في مئة لحظة ” تتضمن سرد شيق ومختصر لبعض أهم وقائع وأحداث الحرب . تضم السلسلة مئة حلقة موثقة ببعض الصور . وحلقة اليوم عن معركة شومان دي دام أقصى شمال فرنسا في عام 1917 على إسم طريق سلكتها فيما مضى “سيدات فرنسا ” بنات الملك لويس الخامس عشر . وشن فيها الجنرال روبرت نيفيل هجوماً باء بفشل ذريع سقط فيه نحو مئة ألف جندي فرنسي خلال شهر واحد مما تسبب بحركات تمرد في الجيش . وكانت ألمانيا قد غزت فرنسا خلال شهر آب 1914 واحتلت مساحات واسعة في شمال وغرب البلاد المطلة على بحر المانش . 

A History of the First World War in 100 Moments: The Nivelle offensive – when the lambs refused to march to the slaughter . The catastrophic Nivelle offensive saw 40,000 Frenchmen killed in three days. Shortly afterwards, the war’s most significant mutinies began .  John Lichfield . Sunday, 8 June 2014

 On 27 May 1917, a swelling tide of indiscipline in the French army turned to outright mutiny. An estimated 30,000 men – many of them veterans of Verdun the previous year – abandoned the front-line trenches or refused to return to the front

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اكتب تعليقُا »

لا يوجد تعليقات.

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم.

%d مدونون معجبون بهذه: