Elghada's Blog

مايو 16, 2014

اذا كانت الانتخابات الرئاسية مهزلة بحسب كيري وحوارييه من العرب.. فان منظومة “اصدقاء الشعب السوري” وبيانها الختامي مهزلة اكبر..

Filed under: الصفحة الرئيسية — elghada @ 3:39 ص

اذا كانت الانتخابات الرئاسية مهزلة بحسب كيري وحوارييه من العرب.. فان منظومة “اصدقاء الشعب السوري” وبيانها الختامي مهزلة اكبر..

ghg(2)غريب امر وزير الخارجية الامريكي جون كيري ووزراء عشر دول عربية واوروبية شاركوه الاجتماع الطارىء الذي انعقد في لندن طوال اليوم (الخميس) تحت مظلة مجموعة “اصدقاء سورية”،

ففيما عدا الصورة التذكارية للمشاركين لم يتمخض الاجتماع، حسب ما اعلن، الا عن حفلة من الشتائم والادانات للانتخابات السورية الرئاسية التي ستجرى يوم الثالث من حزيران (يونيو) المقبل.
الوزير كيري استخدم كلمات من العيار الثقيل في وصفه لهذه الانتخابات مثل “اهانة” و”مهزلة” و”تزوير” وانعكس هذا الموقف في البيان الختامي للاجتماع الذي “ادان البرنامج الاحادي الجانب للحكومة السورية لتنظيم انتخابات رئاسية “غير شرعية “في الثالث من حزيران (يونيو)”، واضاف “ان هذا البرنامج يسخر من ضحايا هذا النزاع الابرياء ويتناقض تماما مع بيان مؤتمر جنيف ويشكل محاكاة ساخرة للديمقراطية”.
فاذا كانت هذه الانتخابات الرئاسية السورية “مهزلة” و”تزوير” و”اهانة” فلماذا يهتم بها الوزير كيري ورفاقه كل هذا الاهتمام ويجعلها المحور الرئيسي في البيان الختامي لاجتماع لندن؟ ثم ما هو الجديد في اجراء هذه الانتخابات؟
الاجابة، وبكل بساطة، ان المضي قدما في هذه الانتخابات الرئاسية رغم كل الضغوط لتأجيلها والتشكيك في نزاهتها وشرعيتها، “اوجع″ الادارة الامريكية ورئيسها ووزير خارجيتها ومعها كل “اصدقاء” الشعب السوري الممثلين في الاجتماع وخارجه، ولو لم يكن الامر كذلك لما توقف عندها المستر كيري غاضبا مزمجرا محتقنا واولاها كل هذا الاهتمام، ولم يقدم بالتالي اي شيء لحلفائه في المقابل خوفا وعجزا وتجنبا للنتائج الكارثية.

***

الادارات الامريكية المتعاقبة، ووزراء خارجيتها، كانت تتابع الاستفتاءات الرئاسية السورية، مثلما كانت تتابع انتخابات اخرى في دول عربية عديدة على رأسها مصر الرئيس حسني مبارك والبرلمانية الاخيرة خاصة التي لم تفز فيها المعارضة الاسلامية بمقعد واحد، ولكنها كانت تلتزم الصمت المطبق، ولا توجه اي لوم او عتاب، لان الرئيس مبارك كان حليفها وعمود خيمة سياستها الاستراتيجية في المنطقة.
فاذا كان هناك عيب في الانتخابات السورية الجديدة منها او القديمة، فان عيب الادارة الامريكية وجميع حلفائها من دول “اصدقاء” الشعب السوري اكبر بكثير، لان النظام السوري، وعلى مدى الاربعين عاما الماضية، لم يقل انه نظام ديمقراطي يقود العالم الحر، وشاهدنا هؤلاء “الاصدقاء” يشيدون بشرعيته ويبعثون ببرقيات التهاني للفائز بالاستفتاءات الرئاسية، خاصة عندما التقى الطرفان على ارضية حرب “تحرير” الكويت واخراج القوات العراقية منها عبر عاصفة الصحراء بقيادة الجنرال شوارزكوف.
المهزلة الحقيقية ليست في الانتخابات الرئاسية السورية وانما في دول “اصدقاء” سورية الذين ضللوا الشعب السوري، وحرضوه على التمرد والثورة، واوحوا له انهم سيتدخلون عسكريا لنصرته على غرار ما فعلوا في ليبيا ثم خذلوه وتراجعوا خوفا من الهزيمة، والتبعات الخطيرة التي قد تترتب هذا التدخل من خسائر مادية وبشرية، وفوضى دموية تكون اسرائيل الخاسر الاكبر فيها في كل الحالات.
ولذلك لا نتردد في القول بانها، اي دول “اصدقاء سورية” تتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية عن مقتل اكثر من مئتي الف انسان سوري بريء، وتشريد سبعة ملايين آخرين يعيش معظمهم في مخيمات الذل والعار في دول الجوار السوري، كما انها مسؤولة ايضا الى “جانب النظام” …
ومن المفارقة ان بعض رموز المعارضة السورية في الخارج خاصة، يعكسون حالة من السذاجة والانكار في تفكيرهم وممارساتهم تنزل بردا وسلاما على قلوب النظام واهله، فها هم يهللون ويرحبون بخطوة بريطانية صغيرة جدا تقول برفع صفة مكاتب تمثيل المعارضة الى “بعثات دبلوماسية” ماذا يعني هذا؟ لا شيء على الاطلاق غير بعض التسهيلات الشكلية مثل رفع العلم، وتغيير اللافتة النحاسية الموضوعة في واجهة المكتب، ولنا في بعثة فلسطين الدبلوماسية التي لا تبعد عن مكتبي اكثر من دقيقتين سيرا على الاقدام وامر امامها يوميا خير مثال، فسيارة رئيس البعثة، او “السفير”، لا تحمل اي ارقام دبلوماسية، ولا اعتقد انها ستحملها في المستقبل القريب وربما البعيد ايضا، الا اذا قامت دولة فلسطينية مستقلة من خلال المفاوضات، وهذا والله اصعب من عشم ابليس في الجنة مثلما يقول المثل.

***

السيد احمد الجربا ذهب الى واشنطن على راس وفد كبير طالبا اسلحة نوعية، وصواريخ مضادة للطائرات، فاستقبلوه برفع تمثيل ائتلافه في واشنطن الى “بعثة” في اليوم الاول لوصوله، وفي اليوم الاخير لزيارته دخل الى غرفة اجتماعه مع وزير الخارجية ليصافحه وتطيب خاطره دون ترتيب مسبق ولم يتضمن البيان الختامي اي كلمة عن الاسلحة، نوعية او غير نوعية، مجرد صورة تذكارية، وما اكثر الصور المماثلة التي التقطها الرئيس محمود عباس مع اوباما الى جانب مدفأة البيت الابيض الشهيرة.
النظام السوري سيكون الاكثر سعادة بموقف كيري المرتبك والغاضب وشتائمه ردا على الانتخابات الرئاسية هذه، لان الاقدام عليها، اي الانتخابات، كان بمثابة خطوة هدفها الاول الاستفزاز والتحدي وليس تجنب فراغا دستوريا، اعطت اؤكلها، وحققت اغراضها في الوقت الراهن على الاقل.
الآلة الاعلامية للنظام بدأت تستعيد بعضا من عافيتها، المباشرة منها وغير المباشرة، اكدت بان هذه الانتخابات هي للتجمعات السكانية وليست للمناطق اي تلك التجمعات الواقعة تحت السيطرة الرسمية، وهذا صحيح، ولهذا ستتم الانتخابات في وقتها وسيفوز الرئيس بالنسبة التي يريدها من الاصوات مثلما كان عليه الحال في كل الانتخابات والاستفتاءات السابقة.
فوجئنا بتراجع السلطات الاردنية عن قرارها بمنع السوريين في مخيم الزعتري للاجئين من التصويت في هذه الانتخابات، وهذه خطوة ستكون على درجة كبيرة من الاهمية ومؤشرا مهما لاحتمال انطوائها على مفاجآت قد تكون غير متوقعة، ولن نستغرب تصويت نسبة لا بأس بها لصالح الرئيس السوري لاسباب عديدة من بينها اليأس والاحباط والاحتجاج على معظم فصائل المعارضة السورية واحتجاجا على اصدقاء الشعب السوري المزعومين” والمزورين والمضللين” بكسر اللام، وما عودة اكثر من 150 الفا من لاجئي مخيم الزعتري الى مدنهم وقراهم في العمق السوري رغم الموت الذي ينتظرهم الا احد ادلتنا وبراهيننا في هذا الصدد.

عبد الباري عطوان

اكتب تعليقُا »

لا يوجد تعليقات.

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم.

%d مدونون معجبون بهذه: