Elghada's Blog

مايو 13, 2014

إذا أردت أن تعرف ما جرى في سوريا .. تابع ما يحصل في أوكرانيا

Filed under: الصفحة الرئيسية — elghada @ 7:37 ص

إذا أردت أن تعرف ما جرى في سوريا .. تابع ما يحصل في أوكرانيا

من فوجئ باللاءات الروسية و”الصينية” في مجلس الأمن ضد قرارات المعسكر الغربي إزاء سوريا، يمكنه أن يجد التفسير للموقف الروسي في الأزمة التي تجري حاليا في أوكرانيا من خلال تعامل أمريكا مع حاكم الكرملين.

موسكو رفضت مبدأ تغيير الأنظمة بالقوة بعد المسلسل الليبي وها هي تواجه بدورها ما كانت تتحسب منه وتحاربه فقد أخضعتها واشنطن وحلفاءها في الغرب إلى عقوبات، ولم يبق لواشنطن سوى إصدار “كوتشينا” تضع عليها صور «بوتين» وأقربائه وأصدقائه وأعضاء حكومته كما فعلت مع «صدام حسين».

واشنطن أعلنت الحرب على موسكو وقررت تركيع روسيا «بوتين»، وما لم تقله الدبلوماسية الأمريكية جهراً نطق به نائب الأمين العام للحلف الأطلسي السفير الأمريكي الأسبق في روسيا «ألكسندر فيرشباو»، وبما أنه أمريكي فهو الشخصية التي تقرر ضربات الناتو، قال للصحفيين في بداية الشهر الحالي، “أن روسيا لم تعد شريكاً والحلف لم يعد مهتماً بالتقارب منها”، وإنما هي عدو وأضاف، “إن الحلف يستعد لنشر قوات دفاعية في المنطقة”، أي قوات هجومية في أوروبا الشرقية.

كنا سعدنا بالتفاهم الدولي الذي حصل بين واشنطن وموسكو على مستوى سوريا عندما وضعتا حداً للنزاع بينهما بالاتفاق الذي حصل بين وزيري خارجية البلدين «لافروف» و«كيري» على الكيميائي السوري، وحسبنا أن عجلة الدبلوماسية والتفاوض ولغة الحوار قد عادت لتطغى على الساحة الدولية وتتفوق على القرارات التعسفية في شن الحروب الهمجية.

لم تكن قضية أوكرانيا قد برزت ولم يكن أحد قد فكر حينها بان مواجهة أخرى ستجري بين البلدين، وتعيدنا إلى أيام الحرب الباردة والمعسكرين الشرقي والغربي.

واشنطن قررت المضي في إشعال الحرب الأهلية في أوكرانيا للزج بروسيا رغماً عنها في الأزمة، بدفعها لحماية المواطنين الروس في الشرق الأوكراني واتهامها فيما بعد باحتلال أوكرانيا. بعد أن فشلت في إزاحة الأسطول البحري الروسي من البحر الأسود، وترى واشنطن في هذه الأزمة فرصة سانحة لتوسيع الحلف الأطلسي شرقا بعد أن كانت كلاً من كرواتيا وألبانيا آخر الدول المنضمة إليه.

لم يصدق الغرب مع روسيا فبعد انهيار جدار برلين في نوفمبر سنة 1989 تلقى «غورباتشوف» وعوداً شفهية من «جيمس بيكر» وزير الخارجية الأمريكي آنذاك بألا يتمدد حلف شمال الأطلسي شرقاً إلى أكثر من أراضي ألمانيا وقد توحدت. لم يكن الأمر موثقاً أو مكتوباً وتراجع «بيكر» فيما بعد عن هذا الوعد. تم حل حلف وارسو الذي كان مؤلفاً من معسكر الدول الشرقية الخاضعة لسيطرة الاتحاد السوفيتي، لكن حلف شمال الأطلسي استمر بالتوسع شرقاً وفرنسا التي كانت لا تشارك بالقيادة العسكرية للحلف أصبحت جزاءاً منه مؤخراً وفقدت استقلالية القرار العسكري والسياسي.

كان الرئيس الفرنسي الأسبق «جاك شيراك» في التسعينيات أي فترة حكمه الأولى يردد “حذارِ من إذلال روسيا”، لكن هذا كان منذ أكثر من خمسة عشر عاماً.

اليوم قليلة هي الأصوات التي تردد هذه المقولة، فقد بدأت عملية شيطنة شخص «بوتين»، ونظام «بوتين»، لا يخلو يوم من مقال يذكر بتاريخه في الـ KGB “المخابرات السوفيتية” أو بتصريح له عن تأسفه لانهيار الاتحاد السوفيتي، فيما تحمل الأفلام الوثائقية عنه عنوان “بوتين إلى الأبد”.

وعندما يحاول سياسي مخضرم مثل الاشتراكي «جان بيير شوفنمان»، التذكير بالعلاقات التاريخية والثقافية التي تربط أوروبا بروسيا، وأنه لا يجوز عزل روسيا عن أوروبا، وإنما “جذبها إلينا”، ينصت إليه الصحفيون المشحونون بالشيطان الروسي وكأنه كلام من عالم آخر..

منذ عامين وروسيا تبرز كقوة مناهضة للغرب استراتيجياً وعقائدياً، حاول «بوتين» فتح آفاق تعاون مثمر مع أمريكا بلغ أوجه في الأزمة السورية، ما يريده «بوتين» هو بناء دولة قوية لها سيادة في المعادلة الدولية تستعيد مكانتها وترفع رأسها بعد ثلاثين عاماً من الإهانة والتفكك إثر الحرب الباردة.

سعى الروس للإبقاء على أوكرانيا موحدة بشقيها، وكرروا أن ما حصل هو انقلاب على الشرعية في كييف وعلى الاتفاقيات المبرمة، لكن واشنطن لم تكن ترغب بانتظار نتائج انتخابات ربما جاءت بحكومة متعاونة مع روسيا. وقد اعترف البيت الأبيض الشهر الفائت بأن رئيس الاستخبارات الأمريكية «جون برينان» قد زار كييف في إطار جولة أوروبية وهي الزيارة التي شجبتها موسكو، إذ تعتبر أن حكومة كييف تأتمر بأوامر أمريكا: المتظاهرون في الشرق الأوكراني إرهابيون بالنسبة إلى واشنطن، أما في غرب أوكرانيا فهم متظاهرون سلميون.

مازالت السياسة الأمريكية ترتكز إلى عقيدة “فولفوفيتز” منظر المحافظين الجدد والتي تقوم على أساس مواجهة كل من الصين وروسيا، “كل قوة تخرج عن فلك واشنطن وإرادتها سنتعامل معها كأنها قوى معادية. هدفنا هو الحد من بروز خصم يقف في وجهنا سواء كان ذلك على أرضنا أو في بقعة من دول الاتحاد السوفيتي سابقاً، أو أي مكان في العالم نعتبره يهدد العلاقات الدولية”. تقوم عقيدة “فولفوفيتز” على القضاء على أية قوة إقليمية تعتبرها واشنطن مسيطرة على منابع الطاقة وذلك من أجل الحفاظ على أمريكا كقوة استثنائية وقطب أوحد يفرض هيمنته على ثروات الشعوب. هذا الأمر لم يعد يقتصر على الدول وبات الفكر الأمريكي المحافظ يشمل الشركات المولدة للطاقة وأكبر مثال الجدل الذي أثارته شركة “جنرال الكتريك” في حيازة ثلاث أرباع شركة “آلستوم” الفرنسية التي تعتبر ذروة التكنولوجيا الفرنسية منذ القرن التاسع عشر، والتي تقوم بتصنيع القطار الفرنسي السريع TGV .

ما يجري في أوكرانيا خطير جداً اللاعبون في ساحة “ميدان” هم نفسهم الذين كانوا في ليبيا وسوريا من «برنارد ليفي» إلى «جون مكين» إلا إذا تخلت واشنطن على سياسة المحافظين الجدد وتذكر الغرب أن الجيش الروسي ضحى بخمسة وعشرين مليون مقاتل في الحرب العالمية الأولى، التي غيرت معالم القرن العشرين وسمحت ببروز دول أوروبا الحديثة.

وسط هذه الأجواء مازال هناك من يتحدث عن خلاف سني – شيعي في الأزمة السورية وفي منطقتا… يا الله مالي غيرك يا الله ؟.

عربي برس

اكتب تعليقُا »

لا يوجد تعليقات.

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس دوت كوم..

%d مدونون معجبون بهذه: