Elghada's Blog

نوفمبر 25, 2013

الكيميائي السوري من أزمة وجود إلى أزمة تدمير !

Filed under: الصفحة الرئيسية — elghada @ 7:18 ص

الكيميائي السوري من أزمة وجود إلى أزمة تدمير ! حسين طليس

mepanorama241808-332x178الكيميائي السوري من أزمة وجود إلى أزمة تدمير !كادت أزمة الكيميائي السوري أن تشعل حرباً كبرى في منطقة الشرق الأوسط ، وذلك بعد أن زعم الغرب أن النظام السوري قد إستخدم أسلحة كيميائية ضد شعبه في منطقة الغوطة الشرقية بريف العاصمة السورية دمشق، وبعد أخذ ورد في القضية، اتهامات

متبادلة، تلويح بالحرب و تلويح بالرد، نجحت روسيا في مباحثاتها مع الولايات المتحدة من الوصول الى اتفاق يقضي بتخلي واشنطن عن خيار الحرب على سوريا، مقابل تسليم السلطات السورية لمخزونها من الأسلحة الكيميائية الى الأمم المتحدة لإتلافها، والمصادقة على معاهدة حظر السلاح الكيميائي.

وفي الوقت الذي كان يفترض من هذه المبادرة أن تشكل حلاً وخاتمة لهذا الملف، برزت على الساحة مشكلة أخرى تمثلت في مكان وطريقة إتلاف هذه المواد السامة وذلك بسبب الأخطار التي قد تشكلها على البيئة العامة بالإضافة الى المخاطر الكامنة في عملية نقلها. وفي الوقت الذي تهافتت فيه الدول على إعلان الإستعداد للمشاركة في عملية تلف الأسلحة الكيميائية، رفضت معظمها أن تتم العملية فوق أراضيها.

ففي الوقت الذي وافقت ألبانيا بداية، بناء على طلب من واشنطن، أن تتم عملية التلف فوق أراضيها، عادت وتراجعت عن موافقتها بسبب الضغط الشعبي الذي فرض عبر التظاهر و الإحتجاج من قبل المواطنين الألبان، ضد قرار بلادهم. ما استدعى تصريح من رئيس الوزراء الألباني ايدي راما قال فيه:”بأعلى درجة وفاء الألبان وفائق الاحترام لأصدقائنا وشركائنا الذين لا يمكننا الاستغناء عنهم، فقد بلغ قراري وبإمكانكم أن تسمعوه هنا: من غير الممكن لألبانيا أن تشارك في هذه العملية… يستحيل أن تشارك ألبانيا في هذه العملية، فنحن نفتقر إلى الإمكانات اللازمة للمشاركة في ذلك.” وكانت ألبانيا على لائحة الدول المؤهلة لإتمام هكذا عملية بسبب تجربتها السابقة في تدمير ترسانتها من الغازات السامة مؤخراً.

وعلى ما يبدو فإن الدول الأوروبية كلها سائرة على نفس النهج في رفض تدمير المخزون الكيميائي السوري على أراضيها حيث لحقت بلجيكا بفرنسا والنرويج والبانيا، في رفض ترشيحها لتلك المهمة، الذي جاء بناء على تجربتها السابقة في تدمير الأسلحة الكيميائية التي تعود لحقبة الحرب العالمية الأولى، وجاء رفض بلجيكا على لسان وزير خارجيتها ديديي ريندرز الذي دعا الى “إرسال خبراء وتقنيات إلى سوريا لتدمير مخزونها الكيميائي. وأضاف أن هناك صعوبات تحول دون نقل المخزون الذي جمعه المفتشون الدوليون في سوريا إلى بلجيكا أو أي دولة أوروبية أخرى.”
في الوقت نفسه أكد وزير الدفاع البلجيكى أن بلاده على استعداد للمساعدة فى هذه القضية، الا انه اعلن رفضه من الوهلة الأولى أو على المدى البعيد استغلال اراضى بلجيكا فى تفكيك جزء من الأسلحة الكيماوية السورية.

وتابع قائلاً ” مع ذلك فإن بلجيكا على استعداد لتقديم العون من خلال تحييد استغلال مثل هذه الأسلحة على أن يتم ذلك فى منطقة بالقرب من سوريا وليس داخل الأراضى البلجيكية “. مشيراً إلى أن نقل الأسلحة الكيماوية يمثل فى حد ذاته مهمة صعبة وعسيرة.

أما المانيا، والتي كانت المرشح الابرز كونها الطرف الاكثر خبرة في مجال الحفاظ على البيئة ولخبرتها في ابادة الاسلحة المحرمة دوليا والسامة بالإضافة الى تجربتها الطويلة منذ سنوات في تدمير الاسلحة البيولوجية والكيماوية للعديد للدول منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، فقد رفضت على لسان المستشارة انجيلا ميركل، في مؤتمر صحفي عقته، بعد إجرائها محادثات في برلين مع رئيسة الوزراء النروجية، إرنا سولبيرغ، أن يتم تدمير الأسلحة الكيميائية السورية على الأراضي الألمانية، مؤكداً ان ذلك لن يتم. وأشارت ميركل إلى أن بلادها قد قدمت مقترحاً لتقديم المساعدة الفنية واللوجستية بإشراف المجتمع الدولي. في الوقت سابق، أكد وزير الخارجية الألماني جيدو فيسترفيله أن المانيا قادرة على المساعدة في تدمير الترسانة الكيميائية السورية، معتمدا في عرضه على التقنيات الكبيرة التي تملكها المانيا بالإضافة الى المؤسسات الألمانية العاملة في هذا المجال والتي تملك خبرة طويلة وسمعة طيبة، لكنه رفض أن يتم نقل تلك الأسلحة الى الأراضي الألمانية واضعاً الفكرة في السياق الغير قابل للنقاش وذلك لقطع الطريق على أي محاولة للضغط على ألمانيا في هذا السياق، وتابع فيسترفيله مؤكداً أن موضوع تدمير الكيميائي السوريلا يزال يتصدر سلم الأولويات السياسية الألمانية ولكن خارج الأراضي الألمانية.

وكان وزير الخارجية الأميركي جان كيري قد أعلن أن بلاده تبحث عن دول تقبل تدمير مخزون سوريا الكيميائي على أراضيها بعد رفض ألبانيا لذلك, وهو الموقف الذي تتبناه أيضا دول الإتحاد الأوروبي كلها حتى الآن. وتابع كيري مؤكداً أن”البدائل لم تنفد” بعد رفض ألبانيا تدمير أكثر من ألف طن من الغازات السامة التي جُمعت من سوريا على أراضيها، مشيراً الى بديلين يوفران كافة الإمكانيات للقيام بعملية التدمير, والوفاء بالجدول الزمني المحدد, دون أن الكشف عنهما، نافياً تقارير تحدثت عن التخلي عن خطة تدمير مخزون سوريا الكيميائي التي تقضي بنقل المواد الكيميائية الأكثر خطورة من سوريا نهاية كانون الأول من هذا العام وتدميره في مدة أقصاها منتصف شهر آذار من العام المقبل, قائلاً إنه لا تزال هناك فرصة أمام منظمة حظر الأسلحة الكيميائية حتى نهاية هذا العام لتدمير ذلك المخزون.

في هذا الوقت تستمر الدول في عرض مساعدتها في عملية تدمير الكيميائي السوري، وآخر تلك الدول، اليابان،حيث أعلنت الحكومة اليابانية استعدادها لإرسال أفراد من قواتها إلى المنظمة الدولية لمراقبة الأسلحة الكيماوية للعمل كمفتشين، تلبية لدعوات التعاون في مهمة التخلص من مخزون سوريا من الأسلحة الكيماوية، وصرح مسئولون في الحكومة اليابانية أنه بالتزامن مع إرسال هؤلاء الأفراد، تعتزم الحكومة المساعدة في تمويل جهود تدمير هذه الأسلحة السامة. وتعهد وزير الخارجية الياباني فوميو كيشيدا بأن تبذل بلاده كل ما في بوسعها لدعم الجهود الدولية الجارية لنزع الأسلحة الكيماوية في سوريا .

وبعد فشل الجهود في إيجاد دولة أو جهة تستقبل على أراضيها عملية تدمير الكيماوي السوري، تتجه منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لإيجاد طريقة يتم فيها تدمير المواد السامة في البحر، حيث أن هناك 500 طن من الغازات بالغة الخطورة كالسارين و غاز الخردل، لبا يمكن نقلها الى أي دولة بل سيتم معالجتها على متن سفينة في البحريرجح أن تكون أمريكية وتتم العملية في البحر المتوسط، ويبقى التحدي في إيجاد ميناء مناسب تنقل اليه فضلات الكيميائي بعد التلف لإعادة معاجتها.

أما بالنسبة الى باقي المواد الكيميائية، اطلقت منظمة حظر الاسلحة الكيميائية نداء الى الشركات الخاصة بهدف تدمير ثلثي مخزون الاسلحة الكيميائية السورية، و أعلنت المنظمة على موقعها الإلكتروني انها في صدد البحث عن شركات تجارية مهتمة بإستدراج عروض المطلوب فيها، “معالجة وتدمير مواد كيميائية خطرة او غير مؤذية، عضوية او غير عضوية، في اطار تدمير اسلحة كيميائية سورية”.

ونشرت المنظمة ايضا على موقعها لائحة بالمطلوب في العروض التي قدمتها تتضمن المواد الكيميائية المزمع تلفها بالإضافة الى النفايات التي قد تنتج عن تدمير الأسلحة الكيميائية، والمعدات المطلوب تدميرها.
يبقى أمام المنظمة والجهات الدولية المتابعة لملف تدمير الكيميائي السوري، تحدياً بالغ الخطورة والأهمية، يتمثل في طريقة نقل الكيميائي السوري داخل الأراضي السورية لإخراجه من البلاد، خاصة وأن الساحة السورية تشهد حربا قوية وتقطيع لأوصال الطرقات و المدن مما يصعب من عملية النقل الآمن لتلك المواد الخطرة، و في هذا السياق أبدى مسؤولون في البيت الأبيض، في حديث لصحيفة نيويورك تايمز، تخوفهم ” من مرور الأسلحة الكيميائية السورية في مناطق تشهد قتالاً أثناء نقلها إلى خارج البلاد خلال الأسابيع القادمة، وتحميلها بسفن ليس لديها أية وجهة لتقصدها.” وابدا المسؤولون تخوفهم أيضا من قيام المجموعات المسلحة في سوريا وخاصة تلك التابعة لتنظيم القاعدة من تنفيذ هجوم إرهابي، عبر إستهداف تلك المواذ في أثناء نقلها، معتبرين أنها المرة الأولى التي يتم فيها هكذا عملية خلال حرب أهلية مشتعلة.

الديار/ بانوراما  الشرق الاوسط

Advertisements

اكتب تعليقُا »

لا توجد تعليقات حتى الأن.

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: