Elghada's Blog

نوفمبر 18, 2013

معركة القلمون: ماذا تعني ؟ وما أهميتها ؟ …العميد د. امين محمد حطيط

Filed under: اخبار يومية منوعة — elghada @ 7:10 ص

معركة القلمون: ماذا تعني ؟ وما أهميتها ؟ …العميد د. امين محمد حطيط

n1384744579حط العدوان الصهيواميركي رحاله في سورية من اجل تغيير وجهة الصراع القائم في المنطقة ولصياغة خريطتها الجيوسياسية وفقا لخطة استعمارية تقوم على بلورة محاور ومناطق

متناحرة تكون فيها اسرائيل واميركا في مركز القيادة والسيطرة و ادارة صراع بينها بشكل يؤدي الى تآكلها وحرمانها من اي نوع من انواع اللقاء والتعاون حتى ومن التفكير اوالحلم بالسيادة والقرار والمستقل.‏

وفي سياق تلك الخطة الاستعمارية الخبيثة والتي روج لها تحت عناوين وشعارات شتى, اتجهت اميركا لاقامة الاهلة الثلاث (اهلة جمع هلال ) التي يكفر بعضها بعضا ولا تلتقي الا على الخوف المتبادل من اجل الاستمرار في الاقتتال والتدمير الذاتي حتى الانتحار الذي يوفر لاميركا تحقيق ما اوحى به برتندراسل( المفكر الانكلوسكسوني الشهير عندهم ) ” من ضرورة منع استقرار مناطق الثروات وتحويل من يتبقى من سكانها الى فقراء يعملون في خدمة الغرب الصناعي المتقدم”.‏

ولقد بات واضحا ان اميركا كانت تهدف في عدوانها على المنطقة وعملا بهذه النظرية الى انتاج بيئة تتآكل عبر الاهلة الثلاثة التي ترعى انشاء اثنين منها وتستدرج الاخرين لاقامة الثالث وفقا للتدرج المرحلي التالي :‏

1)»هلال الاخوان المسلمين « بقيادة تركية – قطرية ظاهرية, اما القيادة الفعلية فتكون لتركيا العضو في الحلف الاطلسي هلال يشكل عبر تمكين الاخوان من حكم شمال افريقيا وصولا الى قسم من سورية عبر الاردن (بعد تقسيم سورية ).‏

2) الهلال الوهابي التكفيري بقيادة سعودية ودعم خليجي يؤمن للسعودية بسط سيطرتها على قوس يمتد من المتوسط في لبنان غربا الى الخليج شرقا عبر قسم من سورية وقسم من العراق وصولا الى الكويت والبحرين وتكون اليمن الحديقة الخلفية لهذه المنطقة الوهابية.‏

3) الهلال الشيعي الذي – كما يخطط المعتدون – تدفع ايران اوتستدرج الى اقامته بقيادتها على ان يشكل منها ومن قسم من العراق وصولا الى الساحل الشرقي للمتوسط..‏

وقد كادت اميركا ان تحقق النجاح المطلوب في المرحلة الاولى, باقامة «هلال الاخوان» اذ انها تمكنت في ستة اشهر فقط من وضع اليد على ثلاث دول عربية في شمال افريقيا تولى الاخوان حكمها,ولكن المنشار الاستعماري علق بالعقدة السورية المقاومة, حيث واجهت سورية ومعها كامل محور المقاومة العدوان بعد ان وقفت على حقيقته وخطوطه الاستراتيجية التي فهمتها جيدا و تصدت له بارادة صلبة غير آبهة بالمصاعب والعوائق, ونزلت مع حلفائها الى الميدان بكل القدرات والامكانات المتاحة, وواجهت بشكل مدروس وممنهج وفقا لاستراتيجية دفاعية متماسكة هدفت الى الصمود واستيعاب الهجوم في مرحلة اولى, ثم الانتقال الى الدفاع باسلوب هجومي انقضاضي في مرحلة ثانية من اجل زعزعة المكونات التنفيذية للمشروع وادواته, وصولا الى اعادة الامن والاستقرار وارساء واقع جيوسياسي في المنطقة يعاكس خطة المعتدين.‏

لقد اعتمدت استراتيجية مواجهة العدوان منذ الساعات الاولى التي تبين فيها ان الهجوم هوحرب كونية ومواجهة بين مشروع استعماري بقيادة اميركية ومشروع تحرري سيادي بقيادة محور المقاومة, وانها ليست من اجل اصلاح اوتطوير سياسي لهذا النظام اوذاك النهج ولم تكن مطلقا من اجل حرية وحقوق يدعى العمل من اجلها لمصلحة الشعب السوري, بل كانت تلك الادعاءات ذرائع ويافطات ترفع من اجل تبرير العدوان واستدراج المقاتلين .‏

وقد نجحت سورية ومحورها المقاوم في معركة الصمود الدفاعي بشكل مذهل واستطاعت بعد سنتين من المواجهة القاسية ان تمنع تنفيذ المرحلة الاولى من مراحل المشروع, ما خلق بيئة دولية واقليمية اتاحت نقض ما تم بناؤه في شمال افريقيا لمصلحة الاخوان فانهار حكمهم هناك وقضي على هلالهم الموعود بعد ان ضاعت مصر من يدهم مصر التي تحركت ضد الاخوان في ظل الصمود السوري الذي ادى الى افهام المعتدي بان تسليم سورية للاخوان المسلمين هو امر مستحيل.‏

ومع هذا السقوط الاخواني انقلبت اولويات الخطة العدوانية فقدمت مرحلة اقامة الهلال الوهابي على مرحلة اقامة الهلال الاخواني علّه يستنقذ المشروع من الفشل. وبتغيير سلم الاوليات تقدمت السعودية الى مركز القيادة الميدانية وتراجعت قطر وتركيا بعد ان فشل الاخوان في اقامة هلالهم وسقط حكمهم في مصر واهتز في تونس وتشتت الدولة في ليبيا.‏

في ظل هذا الانهيار جاء الرئيس الاميركي اوباما بنفسه الى المنطقة لاطلاق خطة انقاذ المشروع, ( خطة اوباما ) مهددا بالتدخل العسكري المباشر من اجله , لكن كل ذلك لم يجده نفعا في مواجهة قوى آمنت بحقها وبسيادتها وحريتها وعملت وفقا لاستراتيجية علمية متطورة رأينا ان تسميتها بـ « استراتيجية الاسد « هي الانسب لها وهي استراتيجية تقوم على اركان اربعة كما بات واضحا وتشمل : الدقة في ترتيب اولويات المواجهة, ومنع سقوط جديد لاي منطقة سورية بيد الارهابيين واستنقاذها اذا حصل, والتطهير المتدرج ووفقا لسلم الاولويات للمناطق التي افسد الارهابيون امنها, والعمل على تفكيك جبهة المعتدين الميدانية والسياسية ( ذكرنا تفصيلها في مقالات سابقة ).‏

لقد حققت سورية ومحوررها المقاوم انجازات باهرة في معاركها الدفاعية التي ادارتها وفقا للاستراتيجية المذكورة، وحصدت نتائج ميدانية اذهلت العدو ودفعت الواقعيين الموضوعيين من قادته الى القناعة بفشل المشروع وبضرورة البحث عن مخارج تحدد خسائرهم, وفي المقابل بقي هناك امل لدى اخرين خاصة من المكابرين ومن الادوات الاقليميين, امل باستنقاذ المشروع باعادة صياغة الاولويات والعمل على تحقيق الهلال الوهابي اولا بدلا من الاخواني اوالذهاب الى ابعد من ذلك في فكر الوهابيين, الى حد التصور بان بامكانهم دمج مشروعي الهلالين الاخواني والوهابي في هلال وهابي واسع.ومن اجل ذلك تصرفت السعودية بعد ان تولت القيادة الميدانية بالشكل الاستعلائي والهستيري والانفعالي الذي يعلمه الجميع متصورة انها ستحكم المنطقة اذا نجح مشروعها !؟.‏

ولكن الميدان كذب طموح السعودية واحلامها رغم كل الذي بذلته فيه. والحقت بالتكفريين الوهابيين وباقي الجماعات المسلحة هزائم متتابعة وبليغة, ثم نشب بين تلك الجماعات نزاع قاتل بنتيجة اعادة تشكل القيادة العدوانية الميدانية على كامل مساحة سورية.‏

وهكذا وبعمل عسكري محترف ومناورات ميدانية ذكية انزل الجيش العربي السوري والقوات الرديفة بالمسلحين هزائم لم يكن آخرها ما حصل من تطهير لمعظم المناطق في ريف دمشق, وما تم في القصير وريف حمص, صعودا الى السلمية وخناصر والسفيرة ومحيط مطار حلب الذي يتأهب لاعادة تشغليه في اسابيع قليلة بعد تطهير محيطه, ثم ما كان من امر مخازن السلاح والذخيرة في مهين من مقتلة عظيمة للارهابيين فيها وتطهيرها منهم، والان يبدوان هناك اقتراباً لنضوج اوتهيئة الظروف لتطهير قرى وبلدات القلمون, اوما يسمى «معركة القلمون» التي يركز الاعلام الدولي الان عليها حتى بات البعض يظن انها ستكون معركة حسم الحرب كلها كما ذهب البعض في الغرب الى القول فما هي اهمية هذه المعركة وما هي انعكاساتها ؟.‏

في البدء نقول ان معركة تطهير القلمون وعندما يبدأها الجيش العربي السوري ستكون مضمونة النتائج له, وبالتالي لن يكون هناك حديث عن احتمال ربح اوخسارة فيها, ففتحها يعني ان الدولة السورية ووفقا لـ «استراتيجية الأسد» المعمول بها حضرت لها ما يكفي من اجل تحقيق الانتصار المطلوب بتطهير المنطقة من الارهابيين واستعادتها الى كنف الدولة كليا واعادة اهلها الى بيوتهم بشكل واسع.‏

اما من الناحية العسكرية الميدانية فان معركة تطهير القلمون تحقق على الاقل هدفين كبيرين جدا : الاول يتعلق بامن دمشق وتحصين الانجازات الميدانية في ريفها والثاني يتعلق بدور لبنان في امداد المسلحين بالعديد والعتاد.‏

فعلى صعيد امن دمشق سيوفر تطهير القلمون للعاصمة امنها ويبعدها عن خطر ارهابهم ويمنع اي نوع من انواع الامداد لعصاباتهم المتبقية في بعض مناطق الريف بغوطاته خاصة الغربية والجنوبية بعد ان بات امر الشرقية شبه منتهٍ. ثم انه سيوفر انتقالا امنا بين العاصمة وحمص ويجعل المنطقة كلها خالية من اي تهديد ارهابي جدي مؤثر.‏

اما على صعيد دور لبنان فان تطهير القلمون سيعني استكمال ما بدء في القصير, حيث ان الاتصال المؤثر بين لبنان وسورية والمؤثر على المنطقة السورية الوسطى من حمص شمالا الى ريف دمشق جنوبا يكون عبر جبهة عرضها 85, تم الامساك بـ 30 كلم منها اثر معركة القصير وهناك 15 كلم جنوبي عنجر هي اصلا بقيت نظيفة من الارهاب ويتبقى 40 كلم للارهابيين لهم فيها وجود يمكنهم من التسلل والتدفق عبر لبنان الى سورية وهي منطقة القلمون. فاذا انجز التطهير فان جبهة الـ 85 كلم مع لبنان من الغرب ستقفل كلها بوجه الارهاب ويكتمل بذلك تعطيل ورقة لبنان ضد سورية كليا. فاذا عطفنا هذا الامر على ما بدأت تركيا اتخاذه من تدابير انتقائية ضد بعض جماعات الارهاب فاننا نرى كم ان مصادر الارهاب ستتأثر وتجفف عند الانتهاء من معركة تطهير القلمون…اضف الى ذلك التأثير على المعنويات وطرق الامداد والتواصل وما اليه بالنسبة للارهابيين.‏

ولكن ليس هذا كل شيء… بل ان الاهم والاخطر بعد الانتهاء من معركة القلمون هوما سيكون من امر الدور السعودي, لان الجهة الارهابية الرئيسية التي تعمل في منطقة القلمون هي الكتلة الوهابية تحت تسمية « جيش محمد « الذي انشأه بندر لتنفيذ احلام السعودية , ما يعني ان تطهير القلمون سيتسبب بسقوط ميداني اكيد لكل تلك الاحلام.. وتاليا فراغ يد العدوان من اي ورقة يمكن ان يلعبها لاحقا لاستنقاذ المشروع…اي ان معركة القلمون ستلحق حلم الهلال الوهابي بالهلال الاخواني سقوطا ولا يكون بعدها من مجال للتشكيك بان الانتصار النهائي تحقق والباقي يبقى تفاصيل تتعلق باستعادة الاستقرار وتنظيف هذا الوكر اوذاك..‏
سورية الآن – الثورة

Advertisements

اكتب تعليقُا »

لا توجد تعليقات حتى الأن.

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: