Elghada's Blog

يونيو 10, 2013

إرساء ثوابت معركة القصير …دروس وعبر..؟ ..د أمين محمد حطيط

Filed under: اخبار يومية منوعة — elghada @ 7:19 ص

إرساء ثوابت معركة القصير …دروس وعبر..؟ ..د أمين محمد حطيط

والآن وبعد أن تكشف الغبار وأعلن المعتدون على سورية بأنفسهم هزيمتهم في القصير، اعلان جاء متعدد الاساليب والعبارات

التي تؤكد كلها ان ما كان هؤلاء يدعونه من قدرة على الثبات في المنطقة والقوة الفائقة على منع الجيش العربي السوري من اعادة القصير وريفها الى كنف الدولة بعد كل ذلك بدأت الصورة تتضح امام الجميع ميدانياً وسياسياً واستراتيجياً.‏

فمن الناحية الميدانية باتت القصير وريفها والطرقات المؤدية اليها من كل الاتجاهات من الداخل والخارج باتت كلها في قبضة الجيش العربي السوري الذي استعاد الامساك بها باحكام، واتخذ منها نموذجاً للعمل المستقبلي في مسيرة استعادة ما تبقى من مناطق اخرجها الارهابيون عن القانون والنظام وافشوا القتل والدمار والافساد فيها.‏

ومن الجهة الاستراتيجية والسياسية وهي الاهم، باتت الاحلام والاوهام الأجنبية من قبيل القول بتقسيم سورية ومعها تقسيم لبنان كما المنطقة كلها، واشاعة الفوضى فيها لإغراق محور المقاومة في نار داخلية تشغله عن اسرائيل لزمن طويل تحتاجه هي والجهات العربية والاقليمية والدولية المفرطة بفلسطين، تحتاجه من اجل تصفية القضية وتهويد الدولة العبرية ونقل الصراع الى مكان وحدود بعيدة عنها كلياً، باتت كل هذه الاحلام والاوهام امراً عبثاً بعد ان اظهر محور المقاومة ما يمتلكه من وضوح الرؤية ومن القوة والقدرة على الحسم الممنهج واستعادة الموقع اولاً وتفعيله وتوسيع فضائه الاستراتيجي ثانياً.‏

بعد كل ذلك سيكون المعنيون بالشأن في مواجهة المشهد الجديد تحليلاً ودرساً لاستخلاص ما ظهر من حقائق او تأكد من الثوابت وصولاً الى تسليط الضوء على ما يمكن استخلاصه من دروس وعبر تلزم العاقلين الموضوعيين لصوغ مواقفهم المستقبلية من اجل ضمان تجنب الخاسر المهزوم مفاقمة خسائره، وفي هذا السياق نستطيع القول إن معركة القصير اكدت على الحقائق – الثوابت التالية:‏

1- وضع القرار السوري بالحسم الميداني ضد الارهابيين موضع التنفيذ الفعلي، وهنا نميز بين تنفيذ هذا القرار وبين ما يحكى عن انتقال سورية من الدفاع الى الهجوم، فهذا الانتقال غير صحيح فسورية ومع تنفيذ قرارها بالحسم الميداني تستمر في المرحلة الدفاعية ولكن بأسلوب تكتيكي مختلف لأن الدفاع ليس مقيداً بشكل واحد كما يعرف المختصون، وعلى اي حال لقد اكدت معركة القصير وبالطريقة التي تمت بها ان ما اتخذته سورية منذ اشهر من قرار الحسم مع الارهابيين لاستعادة ما اختطفوه وافسدوا فيه من مناطق سورية، ان هذا القرار متخذ دونما رجعة فيه، وانه وضع الان موضع التنفيذ بعد ان حشدت له الطاقات ووضعت له الخطط العسكرية واعتمدت لها الاستراتيجية الملائمة بحيث تتمكن سورية من تحقيق الانجاز الميداني المطلوب، وتستطيع ان تحتفظ بهذا الانجاز، وتستثمره في السير قدماً لتحقيق الأهداف الوطنية والقومية.‏

2- تحديد حجم التدخل الاجنبي بالقيادة الاميركية ومداه، اثبتت معركة القصير وبشكل لا ينكره عاقل او موضوعي ان ما يجري في سورية هو عدوان اجنبي بقيادة اميركية، ولهذا السبب احتلت معركة القصير ذاك الاهتمام الدولي حيث تدخلت فيها تلك القوى بالموقف والتحذير والتهويل لمنع الجيش العربي السوري من تنفيذ المهمة في المنطقة، كما اثبتت المضبوطات في الميدان من اسلحة وتجهيزات ووثائق مدى الانخراط الدولي والاسرائيلي والاقليمي- بما في ذلك من كانت تحتضنه سورية بصفته تنظيماً مقاوماً لاسرائيل- بما يؤكد وصفنا السابق للعدوان ومنذ الاسابيع الاولى لاندفاع النار، ان في سورية حرباً كونية على محور المقاومة، لكن ومن جهة اخرى اكدت معركة القصير ان الجهات الاجنبية ليست طليقة اليد في التدخل بل هناك سقف لا تستطيع ان تتعداه، فهي لا تستطيع ان ترسل الجيوش والاساطيل وسلاح الجو لنجدة ادواتها من جماعات الارهاب، حيث انه ورغم قناعتها بأهمية المنطقة وخطورة استعادة الدولة لها مع ما سينعكس ذلك على المسار المستقبلي للحرب والمواجهة، اكتفت بما قامت به من مواقف ولم تبتعد اكثر لأن ما قامت به من تدخل عسكري في الازمة السورية هو الحد الأقصى الممكن الذي يمكنها احتماله.‏

3- التأكيد على وحدة محور المقاومة وجدية انذاراته السابقة للمعتدين، وان الجغرافيا والحدود الادارية لا تقيده، واكدت على حقيقة فهمهم للعدوان على سورية بأنه عدوان على المقاومة ومحورها وبالتالي فإن المحور يخوض في المواجهة معركة الدفاع عن النفس وانه جاهز كما انه يمتلك القدرات لتحقيق الانتصار في هذه المعركة الدفاعية، وان قول الرئيس الأسد والسيد حسن نصر الله في هذا الصدد وتأكيدهما على الثقة بالنصر قول مبني على قاعدة واقعية موثوقة، ومن جهة اخرى لن يكون هناك قيمة واهتمام لسلوك التهويل الذي يمارسه هذا او ذاك من مكونات محور العدوان لعزل او منع مكونات محور المقاومة من الانخراط في معركة الدفاع عن النفس تلك، لأن المحور لن يسمح لأحد باستفراد مكوناته وان يجعله احد يقول «أكلت يوم اكل الثور الابيض».‏

4- التأكيد على القدرات العسكرية والاحتراف العالي لدى الجيش العربي السوري ومحور المقاومة والقدرة غير المحدودة للعمل المشترك بين المقاومة والجيش النظامي خاصة لجهة تنسيق عمل الاسلحة في الميدان وتعاونها وسيكون لهذا الامر اثر عسكري واستراتيجي غير محدود في سياق المواجهة مع العدو الاسرائيلي ومن خلفه بشكل عام.‏

ب- هذا في الحقائق التي ينبغي ان يتم التعامل معها من قبل الجميع بوصفها حقائق- ثوابت في المشهد السوري- المقاوم وفقاً لما اكدته معركة القصير وهي ورغم انها كانت معروفة لدى الجهة المدافعة عن سورية لكن اهميتها اليوم بعد القصير انها باتت أمراً علنياً على الجميع من الاصدقاء والاعداء للتعامل معها في اي سلوك او موقف، اما من جهة اخرى فاننا نرى ان هذا الامر كان له من النتائج والتداعيات ما يمكن ذكر بعضها كالتالي:‏

1- لجم اي اندفاع اسرائيلي نحو حرب ضد محور المقاومة في الوقت الحاضر، كما واضطرار اسرائيل للدرس العميق قبل اتخاذ اي قرار بالحرب مستقبلاً، فاسرائيل باتت تأخذ بالاعتبار الجدي خطورة الحرب الشاملة ذات الجبهات المتعددة على كيانها وجوداً ودوراً وفعالية، بعدما لمسته وعاينته في القصير حيث ان عشرة آلاف مسلح محصنين في قلعة هيئت دفاعاتها فوق الارض وتحت الارض، لم يستطيعوا الصمود امام الجيش العربي السوري والقوات الرديفة، وكانت هزيمتهم بحجم غير مسبوق في التاريخ العسكري واذا عطفنا هذا على واقع يؤكد بأن القدرات العسكرية المخصصة لمواجهة اسرائيل لم تمس نعرف مدى المأزق الاسرائيلي الآن.‏

2- افهام دول المحيط السوري بأن هناك مرحلة جديدة تشكلت في المنطقة تحت عنوان «مرحلة كتلة النار المرتدة»، وهي لن تقتصر على خسائر مادية في ميدانها فحسب بل انها ذات قابلية لتغيير الموازين والمشهد في تلك الدول بما لا يناسب من انخرط في العدوان على سورية وستكون هذه الدول ملزمة وبشكل سريع بالبدء بتجفيف مصادر الارهاب بشكل فاعل قبل ان يرتد عليها الامر الذي سيؤثر على مسار الحرب برمتها وسينعكس ايجابياً على المعركة الدفاعية التي تخوضها سورية ومحورها، كما انها بدأت تحدث مفاعيلها في الداخل السوري عبر ما نشهده من انهيارات لدى الجماعات المسلحة وتراجع حاد في ادائها الميداني.‏

3- التأكيد على ان الحل السياسي- في حال لجئ اليه قبل اتمام التنظيف العسكري في الميدان- ان الحل السياسي لن يعطي المهزوم في الميدان ما لم يبلغه بالنار، وحده الشعب السوري هو من يقرر نظامه وحكامه ولا مجال لأكذوبة التزوير والتلفيق وفرض الحكام تنفيذاً لصفقة الغرب الصهيوني مع الاخوان المسلمين فتنظيم الاخوان المرفوض من قبل الاكثرية الساحقة للشعب السوري لن يتمكن احد بما في ذلك القوى الاقليمية والدولية فرضه على الشعب السوري.‏

4- سقوط الهيئات والمنظمات الدولية وفقدانها للمصداقية او خسارتها لأي اثر في المسائل الدولية الاساسية والحساسة بعد ان افتضح دورها وظهرت بأنها مجرد ابواق او مجموعة من العملاء المأجورين للمخابرات الاميركية والغربية والصهيونية.‏

أستاذ جامعي وباحث استراتيجي‏

الثورة

Advertisements

اكتب تعليقُا »

لا توجد تعليقات حتى الأن.

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: