Elghada's Blog

مايو 21, 2013

من القصير إلى جنيف

Filed under: اخبار يومية منوعة — elghada @ 7:14 ص

من القصير إلى جنيف

غالب قنديل

koseir-20130520-114836تركزت الأنظار على إنجازات الجيش العربي السوري في القصير بما تمثله من رمزية و تأثير على توازن القوى الإجمالي في سوريا بينما يواصل الجيش العربي السوري و قوات الدفاع الوطني عمليات ضرب اوكار العصابات الإرهابية ويوسع من انتشاره في جميع المحافظات ، في حين تتلاحق المعلومات الصحافية المتداولة بشأن تحضيرات مؤتمر جنيف 2 الذي دعت إلى انعقاده كل من روسيا و الولايات المتحدة بعد زيارة جون كيري لموسكو ورضوخ واشنطن لقاعدة الحل السياسي في سوريا عبر الحوار بين الدولة الوطنية والمعارضات وعلى طريقة الشيطان الكامن في التفاصيل تطل كمية من التصرفات الأميركية الرعناء التي قد تنسف الاتصالات و الجهود في أي لحظة بينما سيكون تقدم الحسم الميداني هو السبيل لجلب الأميركي و اعوانه إلى بيت الطاعة الروسي السوري.

أولا إن حسم الموقف في القصير هو الطريق الواصل إلى إحكام السيطرة في منطقة الوسط ( محافظتا حمص و حماه ) و إغلاق الحدود اللبنانية السورية بجميع مساربها و من المتوقع ان يواصل الجيش العربي السوري بمؤازرة اللجان الشعبية و قوات الدفاع الوطني التقدم في جميع المحافظات وهو حقق خطوات هامة وحاسمة خلال الأيام القليلة الماضية في محافظات حمص وريف دمشق وحلب وإدلب و هذا ما يجد فيه الخبراء العسكريون تحولا نوعيا لصالح خطة استعادة سيطرة الدولة الوطنية خلال الفترة المقبلة على جميع المدن الكبرى ومحيطاتها الريفية وشبكات المواصلات في البلاد وهذا في لحظة تحققه سيعني كسر المخطط الاستعماري و الانتقال لمرحلة محاصرة الأوكار الباقية و عزلها و مطاردة الخلايا و الفلول الكامنة في حرب سورية على الإرهاب قد تطول كما حصل في دول اخرى عرفت آفة التكفير الإرهابي الذي هو منتج اميركي سعودي تغذيه دول الغرب قاطبة و تشارك في إذكائه بينما تكفلت قطر و تركيا بالحصة الرئيسية في احتضانه ضد سوريا خلال العامين الماضيين .

ثانيا يبدو واضحا ان التحالف الاستعماري الغربي بقيادة الولايات المتحدة رضخ على مضض لحقيقة الفشل في سوريا و لأنه يعتبر ان مضمون إعلان موسكو يشكل هزيمة كاملة لمشروعه التدميري في المنطقة فهو يسعى للتنصل من أي التزامات واضحة و حازمة بوقف دعم عصابات الإرهاب بينما ترى كل من سوريا و حلفائها ان فرض التزامات صارمة بمنع تصدير الإرهابيين و تزويدهم بالمال و السلاح هو ما يجب على حلف العدوان التقيد به فورا و دون قيد او شرط و من اللافت للانتباه ان يستمر الكلام و اللغو الأميركي عن التسليح بعد إعلان موسكو و ان يبرر ذلك بعض السذج بغاية مزعومة هي استرضاء الواجهات العميلة التي ركبها الأميركيون و أعوانهم من فرنسا إلى قطر و السعودية مرورا بتركيا فالمعنى الرئيسي لتلك الإعلانات و للتصريحات هو إبقاء سيف التصعيد مشهرا في وجه الدولة الوطنية السورية و أصدقائها و لذلك يأتي عقد سلسلة الاجتماعات المتنقلة من اوروبا إلى الأردن و قطر لتنسيق الضغوط و التحركات و ليس صحيحا ان واشنطن عاجزة عن ضبط عملائها بل هي لا تريد ضبطهم لأنها تسعى للالتفاف على التفاهمات على امل تحسين بعض الشروط ، فرضوخها للهزيمة امام سوريا الشعب و الجيش و الرئيس بشار الأسد يدفعها للتمسك بمحاولة زرع جماعات عميلة في البنية السياسية السورية الناتجة عن الحوار و استنباط شروط تفاوضية على طاولة الحوار السوري تحملها للواجهات العميلة تستهدف منظومة القوة السورية و لذلك تم تشكميل فريق أميركي فرنسي بريطاني يقوده روبرت فورد لتسمية وفد ” الإتلاف السوري ” كما يسيمه حمد بن جاسم و لصياغة ورقة عمله لمؤتمر جنيف .

ثالثا تنصب الخلافات الروسية الأميركية حول مؤتمر جنيف على نصاب الدول المشاركة حيث تتمسك موسكو بمشاركة طهران و عدد آخر من الدول الصديقة لسوريا و الداعمة لدولتها الوطنية و كذلك على تكوين وفود المعارضات السورية حيث تحرص واشنطن على إعطاء مكانة طاغية لذنبها السياسي أي ائتلاف الدوحة بينما تعلن موسكو ضرورة مشاركة جميع الأطراف المعارضة في الداخل و الخارج و هو ما يجعل عملاء الحلف الاستعماري و ادواته الإقليمية حلقة محاصرة بقوى معارضة منافسة و قوية بعضها تتبنى مواقف سياسية وطنية واضحة .

اما الدولة الوطنية السورية التي تحقق إنجازات كبيرة في الميدان بفضل صلابة قواتها المسلحة النظامية و الشعبية فهي تتمسك بثوابتها و مبادئها السيادية و تبدي عزما كبيرا على التصدي لكل أشكال التدخل الاستعماري الذي باتت اهدافه مكشوفة وواضحة و بقدر ما تظهر دمشق مرونة في موضوع الحوار فهي لن تقبل إملاءات واشنطن و ستفرض قبل انعقاد جنيف وضعا جديدا تدلل عليه إنجازاتها في القصير فما انطلق هناك هو بداية مسار جديد و إيذان بالتحول الكبير الذي يقلب الطاولة على رأس الحلف الاستعماري و شركاه و عملائه و اول الغيث كانت الدوخة التي ألمت برجب طيب اردوغان العائد مهلوسا من واشنطن بعد فشل فيلم الريحانية في تدبير الغزو الذي حلم به مع واجهات المعارضات الخائفة من صناديق الاقتراع .

Advertisements

اكتب تعليقُا »

لا توجد تعليقات حتى الأن.

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: