Elghada's Blog

أبريل 16, 2013

التهرب الأميركي من الهزيمة

Filed under: اخبار يومية منوعة — elghada @ 6:42 ص

التهرب الأميركي من الهزيمة

غالب قنديل

syr kowwa-20130415-104844يفترض كثيرون أن تسليط الضوء على وجوه التهرب الأميركي من مضمون التسوية التي أفضى إليها فشل العدوان على سوريا هو نوع من التشاؤم في النظر لتوازن القوى الإجمالي لكن الحقيقة أن ذلك لا يتعارض واقعيا مع الإيمان العميق بأن المعادلات تتيح حسم الحرب و كسبها لصالح انتصار منظومة المقاومة السورية :الجيش و الشعب و القائد بشار الأسد فالصراع بين الإرادات يتطلب إدراكا كليا و تفصيليا لسياسات العدو و خططه و الحصيلة كما الكلفة تقررها آليات إدارة الصراع الواعية لا الحتميات العمياء التي تحفزها المبالغة العاطفية في قراءة التطورات.

أولا يدرك العدو أي الولايات المتحدة و حلفاءها و عملاءها في المنطقة أن الاعتراف بالفشل في تدمير القوة السورية يعني هزيمة ساحقة و انقلابا في التوازنات الإقليمية و الدولية سوف تعقبه حالة من الانهيار الشامل للنفوذ الاستعماري في المنطقة العربية و العالم لأن الهزيمة ستلحق بالغرب كله و بجميع مستعمراته بدءا من قاعدته إسرائيل بينما النصر سيكون لسوريا و لحلفائها جميعا بدءا من منظومة المقاومة أي شريكي سوريا و حليفاها حزب الله و إيران و انتهاءا بمجموعة البريكس بقيادة روسيا و الصين و هذا ما يجعل النصر السوري نقطة انطلاق تاريخية في إعادة تكوين العلاقات الاقتصادية و السياسية و الاستراتيجية على مساحة الكرة الأرضية .

ما يغري الإدارة الأميركية بمواصلة الحرب هو أنها لا تدفع الكلفة المالية التي تكفلت بها السعودية و قطر و لا تدفع الكلفة البشرية التي يتحملها الشعب السوري و قواته المسلحة من جهة و عصابات الإرهاب العميلة من جهة أخرى لكن ما يدعوها لمحاولة إطالة أمد الحرب و لعدم التسليم بالفشل هو ان الكلفة الفعلية للهزيمة ستدفعها الولايات المتحدة مباشرة على جميع الجبهات الاقتصادية و السياسية و الاستراتيجية .

ثانيا بقدر ما تمثل الحصيلة المرتقبة من نتائج و انعكاسات مصيرية على الإمبراطورية الأميركية المهزومة و الفاشلة فهي تتمسك باختبار جميع رهاناتها على تعديل التوازنات و هذا ما يفسر تعليق تفاهمات جنيف التي يقترب عمرها من السنة و التي كانت تفترض منذ إعلانها وقف تدفق السلاح و الإرهابيين و الأموال إلى سوريا و ما قامت الولايات المتحدة خلال هذه الفترة غير القصيرة هو رعاية و تنظيم ذلك التدفق و قيادة خطط حربية و استخباراتية للنيل من الدولة السورية و قواتها المسلحة مباشرة من غرف العمليات الموجودة في تركيا و عبر منصات لبنان والأردن و تركيا التي تديرها المخابرات الأميركية و تمولها قطر و السعودية و قد أشرف الرئيس الأميركي باراك أوباما شخصيا على عمليات التحشيد و التحضير للخطة الأخيرة التي أفشل الجيش العربي السوري فصولها الأولى في ريفي دمشق و درعا .

ثالثا يميل كثيرون لتفسير اللغة الأميركية الانفصامية حول سوريا بتحضير العملاء لقبول الهزيمة و هذا ما ينطوي على مبالغة مكشوفة فقد درجت الولايات المتحدة على ترك عملائها في العراء عندما يكون الانسحاب ضرورة قاهرة و عندما يتكون في مركز القرار الأميركي تقدير فحواه ان لامجال للمناورة و التهرب من الإقرار بالفشل و المشكلة الفعلية راهنا هي أن الولايات المتحدة ما تزال مصممة على اختبار اوهامها حول فرص زحزحة التوازنات القاهرة في سوريا .

عملاء اميركا في المنطقة يأتمرون بالقرارات الصادرة من واشنطن و السبيل الوحيد لإكراه الإدارة الأميركية على الاستسلام للحقائق و الرضوخ للهزيمة هو دعم المقاومة السورية و رفد قدراتها على دحر العدوان بجيمع أشكاله و مستوياته و هذا واجب جيمع الحلفاء لأن المفاوضات السياسية هي مرآة الميدان و لن يجبر الأميركيون على الاعتراف بهزيمتهم إلا إذا صارت تلك الهزيمة واقعا عنيدا على الأرض السورية و لذلك فنداؤنا للشعب السوري هو المزيد من المقاومة و الصمود إلى جانب جيشه و دولته و نداؤنا لجميع أصدقاء سوريا و حلفائها هو المزيد من دعم المقاومة السورية و المضي في فتح جبهات جديدة ضد الاستعمار الأميركي و ضد الصهيونية في كل مكان من العالم و عدم الركون للكلام الخادع و المنمق في البيانات السياسية و لقاءات التفاوض التي يسعى الأميركيون لإفراغها من أي محتوى بمناوراتهم المستمرة .

Advertisements

اكتب تعليقُا »

لا توجد تعليقات حتى الأن.

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: