Elghada's Blog

سبتمبر 27, 2012

المجموعات المسلحة في سورية تتناحر على “المغانم” …أحمد زين الدين

Filed under: اخبار يومية منوعة — elghada @ 5:50 ص

المجموعات المسلحة في سورية تتناحر على “المغانم” …أحمد زين الدين

يستغرب ذاك الدبلوماسي الفرنسي المخضرم، الذي حُوّل إلى التقاعد منذ عدة سنوات، بعد أن خدم في عدد من سفارات بلاده في العالم، ومن بينها العالم العربي، كيف أن العرب أو بعضهم، خصوصاً الحُكام، وتحديداً بائعي الغاز والكاز، يحرّفون التاريخ ويجهدون لتقزيم أو مسخ ما أنتجته الحضارات البشرية، حتى تخال أنهم لم يعجَبوا سوى بديمقراطية الإمبراطور الروماني كاليجولا، الذي عيّن حصانه عضواً في مجلس الشيوخ.

حتى أن “نخباً” ثقافية أو فكرية عربية، كما يطلَق عليها، أُشبعت نظرياتها في السابق عن الثورة والتحرر الاجتماعي والديمقراطية، تصبح بقدرة قادر حليفة لديمقراطية “السواطير”، سواء كانت هذه “السواطير” من إنتاج “أيف سان لوران” أو المفتي السعودي الراحل ابن باز، الذي كفّر من يقول إن الأرض تدور والشمس ثابتة!

حتى التسميات التي تطلَق على الجماعات الدينية أو غيرها لا تنطبق على الحقيقة والواقع، فـ”السلفية” هي في حقيقتها كما يقول هذا الفرنسي، هي عودة في المعتقد الإسلامي إلى “السلف الصالح”، فهل يمكن لأحد أن يفسّر للأمم والشعوب وقبلها كلها للأمة الإسلامية، كيف أن شيخاً مصرياً يدعو إلى الجهاد ضد الفراعنة، وتدمير كل ما خلفوه، ومن بينها بالطبع الأهرامات وتمثال أبو الهول، لأنه برأيه يشكلون تشويهاً لصورة الإنسان التي وضعها الله.

ويتساءل الفرنسي هنا: هل الشيخ هذا يفهم أكثر من الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، الذي فتح مصر ونشر الإسلام فيها، وحافظ على كنوزها الحضارية؟

ويخلص إلى نتيجة هي أن العرب اليوم، وخصوصاً حكوماتهم في الصحراء الخليجية، يجسدون كل غرورهم وغبائهم وحقدهم على سورية الآن، ربما لأن نبي الإسلام قال يوماً “اللهم بارك لنا في شامنا”، وربما لأن الشام بحد ذاتها أول عاصمة في التاريخ، لكن قبل هذا وذاك، لأن أهل هذه البلاد يتميزون بحيوية فائقة، وقدرة مذهلة على مواجهة التحدي الحضاري، وقد رأينا الحقد “البدوي” كيف تجلى بأبشع صورة ضد العراق، الذي يكتنز تاريخه أرفع الحضارات الإنسانية القديمة، وذلك حينما شرّع هؤلاء “البدو” أجواءهم ومطاراتهم للأميركي لاحتلال أرض الرافدين، ونهب خيراته وثرواته وكنوزه التاريخية من آثار ومخطوطات وشواهد.. هؤلاء الأعراب بعد أن دمروا العراق، وبعد أن قادهم شخص معتوه لا يتميز بأي احترام في فرنسا لدى أي امرئ في رأسه عقل واسمه برنار هنري ليفي، يطلق على نفسه لقب “فيلسوف”، لتدمير ليبيا وتخريبها، ها هم الآن يبددون عشرات إن لم نقل مئات مليارات الدولارات من أجل تخريب سورية، فيستحضرون كل المسلحين وحملة “السواطير” من رياح الأرض الأربعة للتخريب في سورية.

ويتساءل هذا الدبلوماسي الفرنسي العتيق عن معنى مؤسسة اسمها “جامعة الدول العربية”، ويؤكد أن المنظمات الإقليمية تستحدث لتفعيل العلاقات بين الدول والشعوب وتبادل الخبرات، لا لتبادل القبل أو القنابل، ولبلورة دينامية مشتركة تفضي إلى نوع من التكامل أو التعاون الاقتصادي أو السياسي أو العسكري، وليس للتخريب والتدمير وجلب الشر من أنحاء الأرض.

يتابع: هذه المؤسسات لا تستحدث لتكون داراً للمسنين أو مأوى للعجزة، كما أنها بالتأكيد لم توجد لتكون حلبة لمصارعة الثيران، أو مختبراً لتجارب الفئران.. ومع الأسف، مع سورية تحولت هذه الجامعة إلى قافلة جمال في صحراء تقودها دويلة صغيرة اسمها قطر، كل مميزاتها أنها ذات شعب محدود العدد، وفيها ثروات مذهلة تنهبها عائلة صارت تخاف من بعضها، وحتى من خيالها، وتريد تعميم الفوضى، وتفتيت العرب أكثر مما هم مفتتون، حتى يبقى هؤلاء، وهم مجهولو الأصل والانتماء، قادة المرحلة، بحماية القاعدة العسكرية الأميركية.

ويستدرك هذا الدبلوماسي هنا بالقول: إن قافلة الجمال لم تعد تحتمل أن تكون مشيخة قطر على رأسها، لهذا يحاول العجوز السعودي أن يتقدم، فيأتي ببندر، ويحاول المملوك السلجوقي في تركيا أن يتقدم، في الوقت الذي كان الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي يحاول أن يؤكد حضوره بعد تجربته الليبية، وعلى نفس النسق يحاول الرئيس الحالي فرنسوا هولاند، وهو شخصية فاقدة للحد الأدنى من الكاريزما القيادية، أن يؤكد حضوره للثأر من سورية، التي أكدت على مدى أكثر من أربعين عاماً، أنها قوة إقليمية عظمى، لكن على هؤلاء جميعاً أن يدركوا أن السيد الفعلي هو الأميركي، وهم كلهم خدم أو مماليك عنده.

ولهذا، فالخليجي والتركي والفرنسي، ومعهم البريطاني، يتنافسون على الولاء لسيدهم، وبرأي هذا الفرنسي المخضرم، بحكم هذا الواقع، وبحكم الصمود المذهل للدولة الوطنية السورية، ومواجهتها باقتدار لكل حلقات المؤامرة والهجوم، بلغت البنية العامة للتمرد في سورية مرحلة التفسخ والانقسامات الحادة، بينما أخذت المساعي الأميركية والغربية والتركية والخليجية تعمل على تأخير إعلان انتصار الدولة الوطنية، وانقلاب الصورة بشكل نهائي.

ويتحدث عن المعلومات المؤكدة المتوافرة لديه، فيشدد على أن التناحر بين التشكيلات العسكرية للزمر الإرهابية المسلحة بدأ يتصاعد بصورة خطيرة، حيث تسجَّل صدامات دائماً بين ما يسمى “الجيش السوري الحر” والتشكيلات المسلحة لـ”الإخوان المسلمين” ومجموعات “القاعدة”، وهي نزاعات دموية صارت شبه يومية حول الزعامة والمغانم، ومنها:

– اختلاف وتناقض بين المعارضين السوريين والمقاتلين الأجانب.

– انشقاقات بين المعارضات العلمانية، والأصولية، وهذه الأخيرة أخذت تقوي صفوفها باستجلاب المسلحين من كل أنحاء العالم.

– هناك نحو ثلاثين تشكيلاً مسلحاً ينسب كل تشكيل إلى نفسه أنه “الجيش الحر”، وبالتالي فإن الوضع في صفوف المسلحين بالغ التعقيد، فهناك مجموعات مسلحة جاءت إلى سورية من ليبيا وأفغانستان والجزائر والشيشان وتونس والعراق، يتضاعف عددها بسبب الإغراءات المالية، بالإضافة إلى ما يتلقونه من وعود حول وجود نساء، أي بشكل أدق: توافر عمليات الاغتصاب، ولو بالقهر والقوة.

وبشكل عام، فالخبراء الغربيون، سواء الذي يتابعون التطورات السورية، أو الذين يشرفون على أعمال التدريب والتسليح والتجهيز، بدأوا يقرون بصعوبة المهمة التي يشرفون عليها لعدة أسباب، أبرزها:

– أن المجموعات المسلحة تفتقد إلى بنية قيادية موحدة، وصار هناك خوف شديد من تسليمهم أسلحة متطورة ستصل في النهاية إلى القاعدة.

– أن قادة ميدانيين في المجموعات المسلحة صار همّهم جمع المال و”المغانم”، وتأمين مأوى آمن ومريح لهم.

– تمرّد الشارع على المجموعات المسلحة في معظم معاقلها، وحصول مجابهات مع المسلحين، تزامناً مع توسع الدعوات لإلقاء السلاح.

أمام هذه الوقائع، كان ثمة نوع من لعب “الخرطوشة” الأخيرة، وهي عقد المعارضات الخارجية “غير المسلحة” مؤتمراً لها في دمشق، بعد أن كانوا يعتقدون أنهم سيُمنعون من ذلك، لكن المفاجأة كانت بسماح السلطات السورية عقد هذا المؤتمر، الذي حظي بتغطية إعلامية واسعة، لكن نتائجه كانت على نحو “تمخّض الجبل فولد فأراً”، إذ أصر هؤلاء “المعارضون” على إسقاط الدولة الوطنية، وعلى الرعاية الأجنبية، سواء من جامعة الدول العربية أو الأمم المتحدة، لما سمّوه عملية “التغيير”، وبالتالي لن تنفع الأساليب الملتوية هذه المعارضات، التي لا يُعرف على حساب من تعيش في الخارج، وتقيم في الفنادق الفخمة، وتنتقل بين العواصم بالدرجة الفخمة في الطائرات، من دون أن ننسى أن بعضها يتنعم ويعمل وفق نظريات صديق برنار هنري ليفي؛ عضو الكنيست الإسرائيلي السابق عزمي بشارة.

بأي حال، إذا كان التفسخ بدأ يعصف بالمجموعات المسلحة في سورية على نحو ما ذكرنا، فإن حالة الاهتراء بدأت تضرب في الدول الداعمة والحاضنة لهم، وتشير المعلومات المتوافرة من اسطنبول، أن ثمة تخوفاً من تحول تركيا في ظل حكومة رجب طيب أردوغان إلى باكستان، التي يتآكلها الفساد والانقسام والإرهاب والأزمات الاقتصادية والمالية، في ظل تنامي حركة التمرد الثوري التي يقودها حزب العمالي الكردستاني، ووضع حكومة أردوغان في مآزق صعبة، لا يعرف كيفية الخروج منها، في وقت بدأ التململ في صفوف القوات المسلحة التركية، التي لم تعد تحتمل المغامرات الطائشة لتحالف أردوغان – أوغلو.

أما السعودية التي تعاني من أزمات داخلية على مستوى تناحر العائلة المالكة على المال والسلطة، فإنها تجد أن دورها الإقليمي يتراجع، وتخشى مع قطر انسداد أي أفق أمامهما، كلما نجحت دمشق في إجهاض المؤامرة المتعددة الأضلاع، ولهذا تحاول الدوحة والرياض تأزيم الأوضاع على الحدود السورية، سواء من لبنان أو الأردن أو تركيا، لكن في معظم حساباتهم يكتشفون أن حسابات حقلهم لم تتطابق مع نتائج البيدر.
الثبات

Advertisements

اكتب تعليقُا »

لا توجد تعليقات حتى الأن.

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: