Elghada's Blog

سبتمبر 25, 2012

تركيا ولبنان ما بعد بعد حلب ؟ …بقلم مالك ابي نادر

Filed under: اخبار يومية منوعة — elghada @ 7:32 ص

تركيا ولبنان ما بعد بعد حلب ؟ …بقلم مالك ابي نادر

طرحت معركة حلب وتداعياتها لناحية الامتداد والشراسة ومحاولات الطرفين استثمار نتائجها حتى قبل انتهائها، اسئلة كثيرة يجتهد الكثير من المحللين والمراقبين في تفسيرها والاجابة الموضوعية عليها.

اهم الاسئلة: لماذا حلب المعروفة بتأييدها للاسد وبُعدها عن التحركات الثورية وحتى السلمية؟
لماذا حلب بعد المعركة الفاشلة في دمشق غداة تصفية القادة الاربعة؟
لماذا حلب بثقلها الديموغرافي “السني” الذي أمّن مع دمشق الغطاء الوطني للنظام وابعد الصراع عن المذهبية ؟
لماذا حلب بحجمها الاقتصادي الذي ينافس تركيا في الدول العربية ويحدد التعاون التجاري مع العراق على الرغم من عدم الاستقرار الذي يضرب سوريا منذ اوائل العام 2011؟

مما لا شك فيه أن انتقال الصراع الدامي الى حلب ومنطقتها هو قرار دولي بتدخل تركي مباشر. فجنسيات المسلحين والاسلحة المستعملة وطرق الامداد والتموين والتكتيكات العسكرية المتبعة وقرب المنطقة من الحدود، تشي بأن القرار التركي الذي اتخذ للضغط على الاسد في المفاصل المؤلمة وغير التقليدية، يأتي استكمالاً لتصور افشى به وزير الخارجية اوغلو للاعلام في اواخر العام المنصرم بأن مقومات صمود الاسد ثلاثة هي: تماسك الجيش وتأييد البورجوازية..وعدم وقوف الاقليات وخاصة المسيحية ضده. وبذلك تكون الدول المناهضة للاسد تفرغ آخر طلقاتها في محاولة للاجهاز على نظام حديد عمره اربعة عقود امضاها في تدعيم خطوطه الداخلية وتجميع الاوراق الاقليمية قروشاً بيضاء يستعملها في الايام السود التي لطالما توقعها.

فالاولى كانت محاولة ابعاد الاقليات وخاصة المسيحيين عن النظام من خلال القسوة عليهم في الداخل وترويعهم وفي الوقت ذاته ارسال رسائل ديبلوماسية تعدهم بالديموقراطية بواسطة بعض مسيحيي المنطقة الذين يتخيلون ان حكم الاخوان الاسلامي سيكون افضل من حكم البعث العلماني. ولكن الامثلة القديمة في تركيا والحديثة في مصر وتونس وليبيا، والحرية الدينية التي عاشوها خلال حكم البعث في سوريا اقنعتهم بأن هذه الرسائل الواعدة هي تقية مفضوحة تحاول ان تسلبهم موقفاً مؤيداً سيدفعون بعده اثماناً باهظةً ليس اقلها العيش بذمية او الهجرة.

والثانية كانت ضرب الاذرع العسكرية والامنية باغتيال القادة الاربعة ولكنها فشلت فشلاً ذريعاً بدليل ان رد الفعل القاسي على محاولة اجتياح العاصمة بعدها والسيطرة على المعابر والتي كان يؤمل منها ضعضعة القوى الامنية والعسكرية وزرع الرعب في العاصمة تمهيداً لانهيار المؤسسات، اثبت ان استراتيجية النظام في الدفاع عن نفسه كانت تتوقع سيناريوات كهذه فاحتاطت لها وتعاملت معها بتعيين قادة جدد مباشرةً، وبجهوزية ابعدت عن النظام خطر الهزيمة المعنوية والعسكرية من خلال ضرب الامن والسيطرة على العاصمة.
من هنا يمكن فهم اهمية ومفصلية المعركة في حلب للطرفين. فالمعارضة ومن وراءها يعتبرون ان فشلهم في هذه المعركة يعني سقوط كل الاوراق المهمة والفاعلة من ايديهم بعدما ثبت ان الانشقاقات في الجيش بقيت طفيفة وجزئية، وبعد مجاهرة الاقليات وخاصةً المسيحيين برفضهم العمل ضد النظام الذي وعلى الرغم من صبغته الاحادية، اعطاهم من الحقوق والحريات ما لم ينله اخوةٌ لهم في الشرق الا في لبنان.

على الرغم من التحالف الدولي والعربي العريض ضد الاسد، تنفرد الساحتان اللبنانية والتركية بتأمين الدعم العلني للمسلحين في سوريا. الاولى بصورة غير رسمية بسبب وجود الفريق المعادي للنظام السوري الحالي في المعارضة اي فريق 14 اذار ومن يحالفه، من خلال فتح الحدود لتمرير الاسلحة والرجال والدعم عبر الحدود المشتركة الى الداخل السوري واستقبال المعارضين وأُسَرِهم والمصابين منهم، بالاضافة الى ذلك تخوض وسائل اعلام هؤلاء ومنابرهم حرباً اعلاميةً شرسة ضد الدولة السورية آخذين على الحكومة الحالية وقوفها على الحياد في الصراع الدموي. ولم يكتفوا بذلك بل فتحوا المعابر والمرافىء اللبنانية بتواطؤ مع بعض الاجهزة الامنية والادارات التي ما زالت تدين بالولاء لهم لتهريب السلاح وادخال المقاتلين الاجانب ووسائل الاعلام المعادية للدولة السورية .

وقد اصبح واضحاً وجلياً بأن التأزمات الامنية الخطيرة ظهرت على الساحة اللبنانية منذ اشتداد المعارك وتصور كل فريق بان من يسانده في سوريا رابح لامحالة فبدأ يرسم خططه لازاحة الآخر والانتقام منه فور انتهاء الحسم.
ويبدو طبيعياً ان يكون فريق 14 اذار يسعى للاستفادة من انتصار الاخوان المسلمين في انهاء نفوذ “حزب الله” وحلفائه من خلال العودة الى السلطة وتجريد المقاومة من سلاحها الامر الذي لم تستطع اسرائيل تحقيقه.
اما بالنسبة لتركيا فالسلطة فيها تعلن جهاراً مساندتها للمسلحين وتؤمن لهم المأوى وكل اشكال الدعم اللوجستي والعسكري والسياسي من خلال محاولات تأليب دول اخرى ضد الاسد، وكان واضحاً لكل من روسيا وايران ومن خلفهما أن ما يجري في سوريا لم يكن ليتم لولا هذا الدور المباشر. ومن الطبيعي ان تسعى هذه الدول الى انهائه بأي طريقة ممكنة علماً ان التركيبة الديموغرافية التركية ليست بمنأى عن التصدع في ما لو توافرت لها الظروف التي توافرت للاطراف السورية المعارضة، وقد كان لافتاً تجدد الصراع الكردي الدموي والظهور المستجد للجيش السري الارمني ومنظمة تحرير لواء الاسكندرون كحركات مناوئة للحكومة التركية.

من هنا تفرض نتائج معركة حلب على كل الاطراف المتدخلة بشكل مباشر بالأزمة السورية وخاصة فريق 14 اذار في لبنان وتركيا استحقاقات كبيرة ومصيرية فاذا هزم الاسد فيها سينسحب ذلك تراجعا في وضعيته العسكرية والسياسية وسيشكل ذلك انكساراً للفريق الذي يسانده إن في لبنان او في تركيا. واذا ربح الاسد واستطاع طرد المسلحين مثلما فعل في دمشق سيعطيه ذلك دفعاً عسكرياً وسياسياً داخلياً وخارجياً يمكنه من مواصلة حربه الداخلية وانهاء الصراع لمصلحته حتى ولو استغرق بعض الوقت.

والوقائع حتى الآن ترجح ان يحسم الاسد معركة حلب ويلتفت بعدها لاستكمال انتصاره بعد ان ثبتت نظرية اوغلو بان صموده مستمد من ولاء الجيش وتأييد شعبي وعدم انخراط الاقليات وخاصة المسيحيين في الصراع ضده. عندها ستسعى سوريا وروسيا وايران وحلفاؤهم على الساحتين التركية واللبنانية الى اقفال ابواب التسريب والتهريب الى داخل الساحة السورية من خلال انهاء دور فريق 14 اذار العسكري والامني المساند لـ”الجيش الحر” والمتمثل ببعض قطعات قوى الامن الداخلي وخاصةً فرع المعلومات. والانقضاض على الدور التركي باشغاله بالقضية الكردية من خلال دعم لوجستي وامني وعسكري وسياسي تؤمنه كل من روسيا وايران وسوريا لحزب العمال الكردستاني ما يكفل اشغال تركيا عن التدخل بالملف السوري لا بل تدفيعها ثمناً باهظاً لتدخلها في شبكة مصالح نفطية واقتصادية دولية يسعى كل من العالم الغربي وتجمع الدول الناشئة لتجييرها لمصلحته.
النهار

Advertisements

اكتب تعليقُا »

لا توجد تعليقات حتى الأن.

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: