Elghada's Blog

سبتمبر 20, 2012

خطأ أم صواب….حسن نصر

Filed under: اخبار يومية منوعة — elghada @ 6:04 ص

خطأ أم صواب….حسن نصر

قبل ثلاثة اعوام ونيف أهدت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون لنظيرها الروسي سرغي لافروف في أول لقاء لهما بعد وصول الديمقراطيين الى البيت الأبيض صندوقا صغيرا عليه زر أحمر كتب بأسفله إعادة تشغيل. وعلى مرأى من وسائل الاعلام طلبت في حينها السيدة كلينتون من نظيرها الروسي الضغط المشترك على الزر كتعبير ولو بشكل رمزي عن رغبة واشنطن في طي صفحة الماضي مع موسكو وبداية حقبة جديدة بين الجانبين. بيد أن الوزير لافروف صاحب الحنكة الواسعة لاحظ أن كلمة إعادة التشغيل المكتوبة باللغة الروسية فيها خطأ مطبعي فابتسم مشيرا لنظيرته بأن المعنى الحقيقي لهذه الكلمة هوالحمولة الزائدة أو الجهد الفائض ، لم تخف حينها كعادتها الوزيرة الأمريكية ابتسامتها العريضة ووعدت بأن ذلك لن يؤثر على اعادة التشغيل الحقيقية بين أكبر قوتين في العالم .

فما الذي حصل بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على إعادة الإقلاع التي شاب رمز انطلاقها الخطأ ؟ يرى الكثير من المراقبين أن تراجعا ملحوظا حدث في العلاقات بين موسكو وواشنطن وأن ثمة خلافات كثيرة بين الكرملن والبيت الأبيض عادت لتتصدر واجهة العلاقات الدولية فلم تستطع قيادة البلدين تحقيق قفزة نوعية في أي شيء، على الرغم من توقيعهما على معاهدة ستارت الجديدة التي قلصت بشكل ملحوظ ترسانتي الدولتين من الرؤوس النووية والصواريخ البالستية الاستراتيجية الناقلة لهذه الرؤوس، لكن هذه المعاهدة باتت مهددة بالجمود اذا لم تأخذ الإدارة الأمريكية بالحسبان القلق الروسي تجاه النوايا العملية للبنتاغون بإقامة منظومة الدرع الصاروخية التي تعتبرها موسكو تهديدا مباشرا لأمنها القومي. وكما يبدو فإن حدة الخلاف باتت تتسع أكثر بعد أن صرحت الإدارة الأمريكية بنواياها البقاء في افغانستان بعد انتهاء التوكيل الدولي للقوات الأممية على أراضي هذه الدولة ، وربما أن القشة التي ستكسر ظهر البعير في العلاقة بين أكبر قوتين هي الرؤى المختلفة حول سبل الخروج من الأزمة السورية، فموسكو لا تزال تصر على أن الحل يجب أن يكون سوريا سوريا، دون تدخل خارجي. وواشنطن تعتبر أن الأسد هوالعائق الرئيس لحل هذه المعضلة ، ولم تقف الخلافات الأمريكية الروسية عند هذا الحد فقد جاءت تصريحات المرشح الجمهوري ميت رومني والتي إعتبر فيها روسيا العدو الاول لبلده لتعكس الوجه الحقيقي للرؤية الأمريكية المستقبلية حول مستقبل العلاقة بين البلدين ، فعلى الرغم من أن الرئيس فلاديميربوتين كان أكثر لباقة بالاجابة على تصريحات رومني معتبرا أن بلاده ستعمل مع أي رئيس ينتخبه الشعب الأمريكي، إلا أن تصريحات المرشح رومني ستؤخذ على محمل الجد على الرغم من أنها ليست إلا للاستهلاك الانتخابي حسب الرئيس بوتين، بيد أن الخطوة التي أقدمت عليها القيادة الروسية مؤخرا ربما ستترك أثارا سلبية إضافية على واقع العلاقة المتوترة اساسا مع واشنطن عندما أقدمت على حظر نشاط الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية على أراضيها بسبب تأثير الأخيرة في العملية السياسية الجارية داخل روسيا إذ اعتبرت الخارجية الروسية أن نشاط هذه الوكالة لم يكن يتطابق أحيانا كثيرة مع أهدافها المعلنة، أي المساهمة في تطوير التعاون الثنائي في المجال الإنساني، الرد الأمريكي كان حاضرا على لسان الناطقة باسم الخارجية فكتوريا نولاند عندما اعتبرت أن واشنطن فخورة بما تم انجازه عبر هذه الوكالة خلال العشرين عاما المنصرمة وان بلادها ستبحث عن بدائل اخرى لتنفيذ البرامج المستقبلية التي وضعتها الإدارة الأمريكية عبر منظمات اخرى تنشط في هذه الدولة، فلا تزال الولايات المتحدة باعتبار نولاند تصر على دعم الديمقراطية وحقوق الإنسان وتنمية المجتمع المدني القابل للحياة في روسيا ،لكن التصريحات الامريكية لم تتوقف عند ذلك فقد اعتبر السيناتور جون ماكين أن إغلاق الوكالة يعتبر إهانة لبلده وضربة قوية لإعادة التشغيل المزعومة مع موسكو.

فهل كل هذه التصريحات تنم عن نوايا حقيقية نزيهة وشفافة من دولة تريد بناء علاقات متوازنة مع دولة تمتلك ترسانة نووية لا تقل خطورة عن ترسانتها وهل الإدارة الأمريكية معنية اليوم بإحلال الاستقرار والأمن في العالم وهل التصريحات التي ادلى بها مايكل ماكفول أحد مهندسي إعادة تشغيل العلاقات الروسية الأمريكية لدى استلامه مهامه سفيرا لدى روسيا عندما قال ” لكي نتعاون في مجال منظومة الدرع الصاروخية والرد على طموحات ايران النووية ووقف نزيف الدم في سوريا فإن كل هذه الامور تتطلب إجراء حوار واسع وعمل إبداعي في البحث عن سبل للتفاهم وتقريب وجهات النظر في المسائل المختلف عليها مع روسيا، لكن المرحلة الجديدة من التغيرات السياسية في روسيا سوف تولد هي الأخرى التهديدات”. فما هي التهديدات التي أراد السفير الأمريكي التنبؤ بها وهل اغلاق الوكالة الأمريكية للتنمية من قبل السلطات الروسية تعتبر تهديدا لمصالح بلاد العم سام؟ ولماذا التدخل الصارخ بشؤون الدول يجب أن يكون مباحا لهم تحت ذريعة حماية الديمقرطية وحقوق الانسان؟ وهل ما تعيشه شعوب الارض من مصائب هو نتاج لهذه الديمقراطية؟ وهل الإنتهاك الصارخ لحقوق الانسان في العراق وأفغانستان ويوغسلافيا والكثير من الدول التي حطت بها القدم الأمريكية هو ايضا من صنع الديمقراطية؟ ، هي اسئلة بلا نهاية، لكن الجواب الذي قد يكون أقرب إلى الواقع هو أنه مهما اختلفت شخصية صاحب البيت الأبيض ديمقراطية كانت أم جمهورية فهي تبحث دائما عن عدو وهمي تقنع العالم بخطورته. وعلى ما يبدو أن السيد ميت رومني بعد جهد جهيد من البحث عن الشكل الأمثل لإعادة تشغيل العلاقات الأمريكية الروسية وجد أخيرا العدو الأول الذي سيهدد امريكا في المستقبل، والذي يجب أن يواجهه العالم وهنا نتذكر الخطأ الذي حصل على هدية السيدة كلينتون للوزير لافروف عندما أرادت التعبير عن نوايا واشنطن الحقيقية لإعادة إقلاع علاقتها مع موسكو ونترك هذا الأمر للإستنتاج هل حدث ذلك خطأ أم كان صوابا؟.

روسيا اليوم

Advertisements

اكتب تعليقُا »

لا توجد تعليقات حتى الأن.

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: