Elghada's Blog

سبتمبر 20, 2012

جديد الياسمينة الزرقاء ج3 :حرب الغاز بين طهران وواشنطن

Filed under: اخبار يومية منوعة — elghada @ 7:08 ص

جديد الياسمينة الزرقاء ج3 :حرب الغاز بين طهران وواشنطن

يبقى السؤال المؤرّق لدى الأمريكي: كيف يمكن الوصول إلى بحر قزوين، وعلى شواطئ هذا البحر لها حلفاء وبشكل خاص تركمانستان وأذربيجان، ولكن مع عدم قدرة واشنطن خلال عشر سنوات في أفغانستان على فرض الاحتلال، أرغمت تركمانستان على بيع غازها لكل من إيران وروسيا، وكذلك أذربيجان تبيع غازها لروسيا، فالحرب على لبنان سقطت، واستهداف سورية سقط وآفاقه مسدودة، بل وخط غاز نابوكو ذاته سقط، منذ المناورات الصاروخية السورية، ومنذ هدّدت إيران بإغلاق مضيق هرمز، ومرة ثانية منذ قال سماحة السيد حسن نصر الله بأن بضعة صواريخ قادرة على تحويل حياة الصهاينة إلى جحيم، والحرب على إيران لا تختلف عن الحرب على أي من دول محور المقاومة، فخط نابوكو سقط بغض النظر عمّا تؤول إليه الأمور في سورية، لأن أي حرب في المنطقة ستكلف واشنطن ما لا تستطيع دفعه ولن تضمن إمداد الغاز، رغم أنه لا خيار إلا الحرب أمام واشنطن، ولكن هذه الحرب كلفتها أكبر بكثير من نتائجها في حال كان لها نتائج أصلاً.

عودة إلى الصراع على أفغانستان

الطريق إلى بحر قزوين عبر أفغانستان فتركمانستان ليس بجديد، فالرئيس الأمريكي الأسبق، بيل كلينتون أجرى محادثات مع طالبان وباءت بالفشل وأدت إلى قطع علاقات واشنطن مع طالبان، وأكثر من ذلك قصفت البوارج الأمريكية عدة صواريخ على أفغانستان إبان سيطرة طالبان، وذلك كان على إثر استهداف سفارات واشنطن في نيروبي ودار السلام، وبوش الابن أعاد هذه العلاقات وتفاوض نيابة عنه بوش الأب الذي التقى مع طالبان في العام 1999 في السعودية، وكذلك فشلت المفاوضات واضطر الأمريكي إلى احتلال أفغانستان على إثر أحداث 11 أيلول، وبعد عشر سنوات من الحرب لم تستطع واشنطن فرض الأمن، ولم تستطع مد خط الطاقة من تركمانستان إلى الهند، بل وعادت إلى التفاوض مع طالبان في الدوحة بعد فشل عشر سنوات من الحرب بمد خط طاقة عبر أفغانستان، ولكن مع بدء المحادثات الأمريكية مع حركة طالبان دون الأخذ بعين الاعتبار المصالح الروسية، وبعدها أعلن عن خط طاقة إيراني بديل لخط الطاقة التركمانستاني، علماً بأن المصالح الإستراتيجية للهند هي مع روسيا وتنتظر الهند أن تصبح عضواً دائماً في مجلس الأمن بعد إصلاح الأمم المتحدة.

الأبعاد الجيوسياسية

عدم وصول الولايات المتحدة الأمريكية إلى بحر قزوين يعني أنها يجب أن تتحضّر لتخسر نفوذها حول العالم، فبدون تجارة الطاقة وبدون الطاقة وبدون الدولار غير المحمول بالذهب لن يكون لها وجود مؤثر وسينحصر نفوذها تماماً، علماً بأن النفوذ الأمريكي أصلاً بدأ بالانحسار منذ أكثر من عقد من الزمن، ومن جهة ثانية هناك دراسات أمريكية تؤكد أن الطاقة في العام 2050 لن تكفي العالم، وبالتالي مصير واشنطن نفسه متعلق بالوصول إلى ثروات بحر قزوين. بينما وصول الأمريكي إلى بحر قزوين يعني الوصول إلى قلب روسيا وليس فقط السيطرة على الثروات الهائلة، بل يتعداها إلى نفوذ جيوسياسي عسكري يكبّل روسيا تماماً، والصين والهند، وهذا الذي يستحيل أن تقبل به موسكو، التي تؤكد دائماً في خطابها السياسي على ضرورة الاعتراف بالفضاء الجيوسياسي لروسيا قبل أي محادثات.

إن وصول الغاز والنفط الإيراني إلى الهند يوسع دائرة حلفاء موسكو ويثبت علاقاتها في المنطقة ولا يؤذي نفوذها الجيوسياسي وخصوصاً أن إيران لا تُعتبر دولة عظمى تهدّد مصالح موسكو، بل هي منفذ موسكو إلى مضيق هرمز في حال حارب الغرب روسيا بصادرات الطاقة، ولهذا موسكو وبسبب سياسة واشنطن أصبحت مرغمة على الدخول في تحالف إستراتيجي مع طهران وإن كان هذا التحالف غير معلن حتى الساعة رغم كل الاتفاقيات الإستراتيجية التي وقعت بين موسكو وطهران.

الخيارات الأمريكية

خيارات إضعاف روسيا من الشرق الأوسط أصبحت شبه معدومة، وذلك مع انعدام فرصة شن حرب في المنطقة إن كان ضد إيران أو ضد سورية، وفي أفغانستان لازالت واشنطن تحلم وتفكر بتقسيم أفغانستان إلى ثماني دول على أمل فرض الأمن هناك، ولكن من الواضح حتى الآن مع تصاعد أعمال المقاومة أن واشنطن قد ترغم على الخروج من أفغانستان قبل موعدها، ويبقى هناك طريق وحيد لواشنطن من أرمينيا، أو محاولة حرق الشيشان بعصابات خارجية في ظل الاستقرار الأمني في تلك المنطقة.

الطريق عبر أرمينيا يتطلّب مصالحة تركية أرمينية ومصالحة أذربيجانية أرمينية وحل مشكلة كاراباخ، وهذا يعتبر شبه مستحيل، أما إشعال جمهورية الشيشان فواشنطن أصلاً تحاول ذلك، وما لم تنجح به في سورية يستحيل أن تنجح به في الشيشان في ظل الاقتصاد الروسي القوي، وبالتالي السياسة الأمريكية أخذت في التخبط، فمن ناحية تضاؤل الأمل إلى درجة الانعدام في الوصول إلى شواطئ بحر قزوين، ومن جهة ثانية انعكاس نتائج حروبها الفاشلة على دول الخليج وإسرائيل بشكل خاص وعلى تحالفاتها في مجمل آسيا بشكل عام، وهذا ما أدخلها بمعضلة لا يمكن للرئيس الأمريكي أن يفكر معها بأي حل مطروح قبل الانتهاء من الانتخابات الأمريكية، من هنا لم يعد بوسعه سوى شن حروب نفسية وتوتير النقاط الساخنة وتقديم الوعود على أمل الانتهاء من الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

ولكن رغم انسداد الأفق أمام الأمريكي إلا أنه يقاتل للرمق الأخير، ففي المنطقة رغم فشل تقسيمها إلى دويلات الآن تعمل على تقسيمها إلى محاور من خلال محاولة خلق محور للإخوان المسلمين (محور سني مصر الأردن تركيا) بوجه محور المقاومة والمسمّى (هلال شيعي سورية إيران العراق لبنان وفلسطين) على أن يكون من تداعيات هذا التقسيم حفظ أمن الكيان الصهيوني ودول الخليج من تداعيات الهزائم المرتقبة إن كان في سورية أو في أفغانستان، ولم يسرّب عن موسكو أي موقف عن هذا الأمر سوى قول الرئيس الروسي لن ندخل في أي صراعات سنية شيعية، وهذا يشير إلى أن موسكو ربما غير قلقة من تقسيم المحاور.

ملاحظة: ما تمثيل الأمير الحسن للأردن في مؤتمر قمة عدم الانحياز إلا دليل على تمهيد وصول الإخوان المسلمين للسلطة في الأردن، ولكن من غير المعلوم كيف ستكون طبيعة السلطة في الأردن في حال حدث التغيير، هل سيقود الحسن حكومة للإخوان أم سيكون هناك تغيير شامل؟.

الانتخابات الأمريكية

ربما حتى موعد الانتخابات الأمريكية سيكون عنوان السياسة الأمريكية التصعيد، فالقرارات التي يجب أن تتخذ في واشنطن لا يمكن لأي مسؤول أمريكي تحمّل مسؤوليتها قبل الانتخابات، ولكن يبقى السؤال: ماذا بعد الانتخابات الأمريكية..؟، روسيا قالت بأنها جاهزة للتعامل مع المتطرف (ميت رومني) وبالتالي أرسلت رسالة لأصحاب القرار في واشنطن مفادها بأن موسكو لن تفرط بفضائها الجيوسياسي حتى لو كلّف الأمر الدخول في سباق تسلح قد يُفرض على موسكو في حال وصول ميت رومني إلى السلطة، وتدرك تماماً أن الرئيس الأمريكي الحالي غير قادر على اتخاذ قرارات قبل الانتخابات الأمريكية.

ربط الملف السوري بالملف الأفغاني

مصادر دوائر القرار أكدت أن واشنطن تقاتل لربط الملف السوري بالملف الأفغاني، ولكن الروسي يرفض ذلك تماماً، ويمكن القول إن التصعيد النوعي الذي حدث في أفغانستان يؤكد أن هناك قوى لن تقبل بربط الملف السوري بالملف الأفغاني، فموعد الانسحاب الأمريكي من أفغانستان كان قبل الأزمة السورية، ولهذا فإن ربط الملف السوري بالملف الأفغاني سيؤدي إلى تقديم موعد الانسحاب الأمريكي من أفغانستان ولن يؤدي التصعيد الأمريكي في سورية إلى تهدئة في أفغانستان مهما كانت الكلفة.

ويبقى السؤال مع وصول العالم إلى معضلة لا تحل إلا بحروب ساخنة صغيرة أو حرب باردة كبرى: هل يمكن الدخول في تسوية كبرى وهو العنوان القادم في فصول حرب الغاز والطاقة؟؟.

خاص جهينة نيوز– كفاح نصر

Advertisements

اكتب تعليقُا »

لا توجد تعليقات حتى الأن.

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: