Elghada's Blog

سبتمبر 17, 2012

جديد الياسمينة الزرقاء ج2 …. حرب الغاز بين طهران وواشنطن

Filed under: اخبار يومية منوعة — elghada @ 6:03 ص

جديد الياسمينة الزرقاء ج2 …. حرب الغاز بين طهران وواشنطن

كتبت في الجزء الأول موجز الصراع الأمريكي للوصول إلى وسط آسيا، وبالذات بحر قزوين، وكذلك أن الوصول إلى القطب الشمالي يقضي أولاً الوصول إلى وسط آسيا والقوقاز الروسي، ومحاولات الوصول إلى وسط آسيا سقطت مع صمود طهران وسقطت مع صمود سورية، وحاولت واشنطن التلويح بكشف تقنيات استخراج الغاز الصفيحي الطيني كأحد بدائل الغاز الروسي، ولكن روسيا لم تكلّف نفسها عناء الرد سياسياً على الولايات المتحدة، بل ردّت وسائل إعلامها عبر محللين سياسيين، فلا يمكن لواشنطن أن تستهدف روسيا بالغاز الصفيحي الطيني، لأنه سيقضي على أهداف مشاريعها المستقبلية، وبالتالي سلاح الغاز الطيني هو بالنسبة لواشنطن هدم المعبد، وبالتالي مشروع استهداف الاقتصاد الروسي سقط من سورية وساقط أصلاً من الغاز الصفيحي الطيني، وقبلها عبر استهداف إيران سقط، وقبل الكل سقط استهدافها عبر شمال إفريقيا وبل روسيا أصبحت شريكاً أساسياً للجزائر ونيجيريا، وبالتالي واشنطن أصبحت أمام طرق مسدودة، الحل الوحيد هو شن حرب شاملة في المنطقة قد تكون حرباً عالمية أو البحث عن خيارات أخرى وهي ما سنتكلم عنه في هذا الجزء.
وسط آسيا والعالم الجديد
في مقدمة مقالات حرب الغاز “الياسمينة الزرقاء”، أشرت إلى أن حرب الغاز حرب مصيرية من خلال الصراع بين أنبوب نابوكو الغربي، وأنبوب السيل الجنوبي الروسي، ومع دخول إيران كتنوع لمصادر الغاز الأوروبي، وإسقاط حجة احتكار الغاز الروسي، صمّمت إيران على أن تستفيد من الأنبوب جيوسياسياً فكان أنبوبها عبر العراق ليساهم بالحفاظ على وحدته، وعبر سورية لمنحها مردوداً مالياً كرسم عبور، وفي المستقبل لوصل خط الغاز الإيراني بخط الغاز المصري كنتيجة حتمية، ما يؤدي إلى تكبيل الكيان الصهيوني وجعل وجوده وحروبه تتناقض مع المصالح الأوروبية، وبالتالي خط الغاز الإيراني حوّل صراع الغاز كذلك إلى صراع كسر عظم ما بين سورية وإيران والعراق من جهة وتركيا وإسرائيل وقطر من جهة ثانية، وبالتالي الخسائر على المدار القريب للغرب كارثية، ولكنها على المدى البعيد أكثر كارثية وخصوصاً حين تصبح دول الخليج الحلقة الأضعف في إنتاج النفط في ظل تنامي استهلاك النفط ونفاذ الكثير من الآبار على حد سواء، وبالتالي حين يصبح النفط في القطب الشمالي وبحر قزوين سيكون كل العالم خارج النفوذ الأمريكي، ولهذا واشنطن في حوارها مع موسكو أقرّت بقدرات روسيا، وأقرّت بهزيمتها في سورية، ولكن لم تقبل بهزيمتها الإستراتيجية على المدى البعيد وهو مصادر الطاقة في القطب الشمالي ووسط آسيا.
إيران تسابق واشنطن بدعم روسي
لا يمكن فهم طبيعة الصراع قبل العودة إلى السبب الرئيسي لاحتلال أفغانستان، فواشنطن بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وضعت نصب عينيها الوصول إلى وسط آسيا وبالذات بحر قزوين، وبعد ازدياد الطلب على الغاز في الاتحاد الأوروبي إثر إتفاقية كيوتو، استعادت روسيا زمام المبادرة وهدأ الشيشان، لكن الضغط على روسيا كان من عدة جبهات ومنها الجبهة الجزائرية، ولكن عام 1999 انتصرت الجزائر على الإرهاب وسقط حكم العسكر في نيجيريا، ومن بين الخيارات التي كانت واشنطن تعمل عليها الدخول إلى بحر قزوين عبر الدخول إلى تركمانستان، عبر جر النفط التركمانستاني إلى الهند عبر أفغانستان، وذكرت في مقالات سابقة أن حركة طالبان وافقت بشرط الاعتراف بها دولياً على حماية خط النفط المدعوم أمريكياً عبر أفغانستان، وهذا الطلب الذي لم تكن واشنطن القادرة على تحقيقه تلك الأيام أشعل حرباً، وجراء هذا الأمر تمّ شن الحرب الأمريكية على أفغانستان، وروسيا وإيران يدركان تماماً أن مستقبل أفغانستان يحدّد مستقبل واشنطن في آسيا، وحين سقط مشروع ضرب سورية سارعت طهران وبدعم روسي إلى بدء مفاوضات مع باكستان والهند لتزويد الهند بخط غاز وخط نفط بديل لمصادر الطاقة التركمانستانية، ولم تجد الهند مفراً من هذا الخط مع عدم قدرة واشنطن على حسم النزاع في أفغانستان، والإعلان عن الأنبوب الإيراني جاء بعد بدء المحادثات الأمريكية مع حركة طالبان في الدوحة، كرد على قيام واشنطن بتكرار التفاوض مع طالبان، حيث كان متوقعاً لأي محلل سياسي أن مفاوضات طالبان مع واشنطن في الدوحة هي نسخة عن مفاوضات واشنطن مع طالبان في السعودية نهاية القرن الماضي.

خريطة رسمية توضيحية لخط الغاز التركمانستاني الذي تدعمه واشنطن
واشنطن تتحرك
ما أن أعلن الإيرانيون عن توقيع عقد مع باكستان والهند لمد خطوط طاقة حتى جنّ الأمريكي، وبدأ التصعيد يأخذ منحى الحرب الباردة، وفي سورية انقلبت واشنطن على كل تعهداتها لروسيا، بل ودفعت تركمانستان إلى الإعلان عن مناقصة لمد خط غاز عبر أفغانستان إلى الهند، وبدأت واشنطن بالتصعيد على كل الجبهات، فقط للحفاظ على وجودها في أفغانستان، وبدأ التصعيد من الجزائر ونيجيريا وسورية، ومالي وفي القوقاز، وفي مينامار بحيث ستكشف الأيام أن الاستخبارات الأمريكية وراء ماحدث في هذا البلد، ومن خلال محاولة خلق نزاعات بين الصين وجوارها، وكل هذا الصراع يأتي قبل عامين من موعد خروج واشنطن من أفغانستان، في حين رغم مفاوضاتها مع حركة طالبان لم تستطع وقف عمليات المقاومة.
والصورة أدناه توضح خطي الطاقة المدعومين أمريكياً والخط الإيراني الذي تمّ التوقيع لإنشائه.

جهينة نيوز– كفاح نصر

Advertisements

اكتب تعليقُا »

لا توجد تعليقات حتى الأن.

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: