Elghada's Blog

يوليو 12, 2012

لم يكن تهديد كلينون لغوا كلاميا” …لماذا هذا السفير الأميركي في موسكو؟ …جان عزيز

Filed under: اخبار يومية منوعة — elghada @ 6:02 ص

لم يكن تهديد كلينون لغوا كلاميا” …لماذا هذا السفير الأميركي في موسكو؟ …جان عزيز

لم يمرّ كلام هيلاري كلينتون عن تدفيع روسيا والصين ثمن موقفيهما من سوريا مرور الكرام لدى أهل موسكو. فالمسألة ليست مزاحاً،
ولا لغواً إعلامياً استهلاكياً. يعرف الموسكوبيون أن ثمة تأويلات تخفيفية وتبريرية عدة أعطيت لتهديدات السيدة كلينتون. منها أنها لا تحظى بإجماع داخل الإدارة الأميركية في واشنطن. وأن بعضها انتخابي في سياق التنافس مع شعبوية المرشح الجمهوري ميت رومني. ومنها أيضاً أنها استثمارية لسنوات لاحقة، من ضمن طموح سيدة البيت الأبيض السابقة الدائم، إلى العودة إليه سيداً لا سيدة…

كل هذه القراءات يعرفها الروس. لكنهم يفضّلون تقييم كلام ناظرة مبنى فوغي باتوم على أنه مقصود بذاته، بحرفيته. وقبل أن يغوص هؤلاء في التحليل الافتراضي، جاءهم التأكيد الأميركي من لبنان: تصريح للسيناتور جون ماكين قبل يومين من بيروت، يتنبّأ منذراً، أو هو ينذر متنبّئاً، بأن «الربيع العربي» سيصل إلى روسيا والصين.

هذه هي الخطة الحقيقية والاستراتيجية السرية، يقول الروس هذه الأيام. ففي واشنطن ثمة من أدرك أن الوقت بات داهماً بالنسبة إلى «الإمبراطورية الأميركية». يكفيها دليلاً على الضعف والوهن أنها قامت على ركيزتين أساسيتين: نموذجها الاقتصادي المرتكز على اقتصاد السوق، ونموذجها السياسي المتمثل في الديمقراطية الليبرالية وفق النموذج الجفرسوني. وهو ما حاولت طيلة عشرين عاماً من تفردها بقيادة العالم بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، تعميمه على كل أنحاء الأرض. فسيادة أي إمبراطورية عبر التاريخ كانت عبر سيادة نموذجها في الحكم وتطبيقه في كل «المستعمرات» نموذجاً دولتياً صالحاً. وهذه هي فلسفة الفكر «الإمبريالي».

بعد عشرين عاماً من محاولة تأبيد الإمبراطورية الأميركية، يبدو للبعض في واشنطن أن ركيزتيها الأساسيتين قد سقطتا. فاقتصاد السوق يمر في أبشع أزماته، وعملية تصدير «ديمقراطية العم سام» انتهت من فشل ذريع إلى فشل شنيع، من كابول إلى بغداد. هكذا صار ما عمدته واشنطن نفسها باسم «الربيع العربي» حاجة أميركية أكثر مما هو واقع عربي، وضرورة لواشنطن أكثر مما هو حتمية لعواصم المنطقة. فالربيع العربي في مفهومه الأساسي، المنبثق من الفكرة النيو ــــ عثمانية على الطريقة الأردوغانية، يجيب عن كل أزمات واشنطن وإخفاقاتها. فهو يعد بانتعاش اقتصادي، كما كان واقع أنقرة قبل دخولها نفق هذا الربيع، كما يقيّم المصالحة بين شعوب المنطقة وبين شيء ما من «الديمقراطية الليبرالية». والأهم أنه يدق أبواب روسيا والصين، بحصار مماثل للحصار الأميركي المزدوج، الذي فُرض على موسكو السوفياتية أيام الحرب الباردة. يومها، أقامت واشنطن سياسة الاحتواء المزدوج حيال العملاق الأحمر. طوّقته غرباً بالديمقراطيات الليبرالية المسيحية، وشرقاً بالأممية الإسلامية الكامنة وغير المعلنة، حتى انفجارها في أفغانستان، واحتمالها في إيران، وتمددها في كل أوراسيا في شكل متزامن.

التكتيك نفسه تستعد واشنطن لإعادة تطبيقه في روسيا اليوم، روسيا الغاز المتدفق والتسلح المتجدد وبوتين القيصر المؤبد.

يكفي هذا الدليل يقول الموسكوبيون. هل تعرف من اختاروا سفيراً لهم عندنا؟ إنه شخص اسمه مايكل ماكول. أرسلوه إلينا مطلع هذا العام. لم يكن دبلوماسياً قط. خدم فترة قصيرة مساعداً رئاسياً ومسؤولاً عن مكتب روسيا في مجلس الأمن القومي. لكن اختصاصه الرئيسي أنه خبير في تصدير «الثورات الملونة»، وباحث في مؤسسات تلقيحها وحضنها. كان في «مؤسسة هوفر»، ومديراً في «مركز الديمقراطية والإنماء وحكم القانون»، وفي مؤسسة كارنيغي. هل تعني لكم شيئاً هذه الأسماء؟ اسألوا أهل أوكرانيا البرتقالية وجورجيا الأرجوانية وجوارهما، فهم يعرفون تلك الأسماء جيداً، ويعرفون السفير الأميركي الجديد في موسكو جيداً أيضاً. ولا يمكن هذا الاختيار أن يكون عشوائياً أو مجرد مصادفة. فقبل اعتماد تلك السياسة من قبل واشنطن، اختير سفيرها إلى بيجينغ من المسؤولين السابقين في وزارة التجارة الخارجية مثلاً. هكذا إذا أردت أن تعرف هدف واشنطن في بلد ما، اسأل عن خلفية سفيرها فيه واختصاصه. بلا شك أن سفراءها في بلادكم من أصحاب الخلفية الأمنية، يقول لك أهل موسكو، قبل أن يكملوا حديثهم الجازم. بعد، قريباً قد يرسلون إلى الصين سفيراً من المتخصصين في شؤون التيبيت والتداخل الجغرافي الهندو ــــ صيني، أو من الأميركيين المنحدرين من إقليم كزينجيانغ، ذي الغالبية المسلمة على حدود الجمهوريات السوفياتية السابقة.

هذا هو المشهد الأوسع لصراع المرحلة المقبلة. ولم تكن مجرد «نتعة» حين أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن طريقة وكيفية تشكل العالم في العقود المقبلة متوقفتان على نتيجة المعركة الحاصلة في سوريا اليوم.

الاخبار

تعليق واحد »

  1. ارجو ان تسألو السفير الآمريكي بدمشق عن البيض والبندورة التي قذفه بها اهلي دمشق حين كان يحرض امام فندق الشام اسألوه كيف فر راكضا الى سيارة السفارة وأني لآظن ان الشعب الروسي لن يتهاون مع سفير امريكي يتدخل بشؤونهم الداخلية

    تعليق بواسطة أبو ياسين — يوليو 13, 2012 @ 10:24 م


RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس دوت كوم..

%d مدونون معجبون بهذه: