Elghada's Blog

يوليو 8, 2012

خطة الحرب الأميركية على سورية…..غالب قنديل

Filed under: اخبار يومية منوعة — elghada @ 7:08 م

خطة الحرب الأميركية على سورية…..غالب قنديل

تتبلور معالم خطة التصعيد في الحرب العدوانية التي تقودها الولايات المتحدة ضد الدولة الوطنية السورية و التي سيجري تنفيذها خلال الأشهر القادمة ، ويبدو واضحا أن إستراتيجية الحرب غير المباشرة التي وضعها الجنرال ديفيد بترايوس ويشرف على تنفيذها وحشد الموارد المالية والعسكرية والأمنية لتصعيدها تتوخى تطوير عمل العصابات الإرهابية داخل سورية إلى استنزاف طويل الأمد.

أولا: أجرت مراكز التخطيط الأميركية تقييما شاملا لأوضاع المعارضات السورية المتناحرة وقد أجمعت على اعتبار أنها كناية عن تجمعات مهاجرين وجاليات سياسية متصارعة ، لا تمثل وزنا يعتد به داخل المجتمع السوري ، و ينصب الرهان الغربي و التركي من بينها على تنظيم الأخوان المسلمين .

و يقر الخبراء الأميركيون بأن تلك المعارضات استعصت على جميع المحاولات التي أدارها الأميركيون بمعونة فرنسا وتركيا لتوحيد أشتاتها ، و شكل مؤتمر القاهرة الأخير محطة بارزة في تأكيد هذه الحقيقة فعلى الرغم من إزاحة برهان غليون ومن قبول مجلس اسطنبول بالتخلي عن مطالبة المعارضين الآخرين بتقديم طلبات انتساب إليه ، فقد انفجر المؤتمر وتحول إلى عراك فضائحي بين المشاركين وجاءت النتيجة السياسية مزيدا من السجال والخلاف الذي يكشف في طياته تحكم قادة الأخوان المسلمين ، بدعم من أميركا والغرب وكل من تركيا وقطر ، بينما تتولى السعودية دعم جماعات التكفير داخل سورية ، وبعض الوجهاء المعارضين الذين تمولهم منذ سنوات والذين عوملوا من فصائل المعارضة الأخرى كمنبوذين ويتقدم هذه المجموعة كل من عبد الحليم خدام ورفعت الأسد.

ثانيا: قامت المخابرات المركزية الأميركية بإجراء مسح شامل لتركيبة العصابات المسلحة داخل سورية بواسطة مركز دراسات الحرب الذي يعمل لصالح الوكالة وقيادة الأركان الأميركية ويتضح من الدراسة التي نشرت على موقع المركز أن المخططين الأميركيين يراهنون على تطوير هيكلية العصابات ويعملون لتوفير المال والسلاح لها بانتظام ، ومن خلال العلاقة المباشرة بقياداتها الميدانية ، انطلاقا من غرفة العمليات والقيادة والتخطيط التي يديرها فريق من ضباط المخابرات الأميركية من تركيا بمشاركة آخرين من مسؤولي الاستخبارات في دول الحلف المشارك بالعدوان على سورية وخصوصا تركيا والسعودية وقطر وفرنسا وبريطانيا ، و لهذه الغاية أقيمت شبكات اتصالات خاصة متطورة تقنيا للعصابات جاهر الأميركيون بتمويلها و هي تستخدم في توجيه الجماعات الإرهابية على الأرض و تزويدها بالمعلومات و الأوامر و الخطط العسكرية.

ثالثا: في المستوى السياسي رسمت خطة بترايوس حدودا للتجاوب مع الدور الروسي النشط ضمن إطار استخدام مبادرة أنان كيافطة عامة للمساعي الدولية المتعلقة بالأزمة السورية وتثبيت مبدأ عدم تقديم الإدارة الأميركية لأي التزامات بوقف تمويل وتسليح العصابات الإرهابية داخل سورية وبرفض أي آلية تقود إلى وقف العنف في المدى المنظور بحيث تتواصل عليمة التخريب والاستنزاف التي يراهن المخططون الأميركيون بواسطتها على النيل من قوة وتماسك الدولة والجيش وبالتالي التأثير على المناخ الشعبي الداعم لهما وللرئيس بشار الأسد.

رابعا: ما جرى في مؤتمر جنيف ومن بعده في مؤتمر باريس يكشف حقيقة الأسلوب الأميركي في إدارة الحرب على سورية، فمن جهة تضطر الدبلوماسية الأميركية للتسليم بمبادئ عامة يحملها المنطق الروسي والصيني بصدد الحل السياسي للأزمة السورية على أساس احترام السيادة الوطنية للدولة السورية واعتماد مبدأ الحوار بين الدولة والمعارضة في حين تلقي الإدارة الأميركية بثقلها للمحافظة على تجمع دولي إقليمي كبير لتحقيق غايتين: الغاية الأولى هي حشد الإمكانات والقدرات التي توسع من نطاق الحلف المتورط في تمويل وتسليح العصابات الإرهابية داخل سورية ، والغاية الثانية تصعيد الضغط الدولي على الموقفين الروسي والصيني داخل مجلس الأمن ولذلك فإن بيان جنيف الذي اضطرت الولايات المتحدة لقبوله ، ألحق مباشرة بتصريحات لهيلاري كلينتون تعاكس مضمونه الفعلي مما اضطر نظيرها الروسي سيرغي لافروف لإصدار تصريح عنيف سخر فيه من المطالبة الغربية بتنحي الرئيس الأسد و كشف كذب التصريحات الفرنسية حول مضمون ما تم الاتفاق عليه ، وبينما جاء بيان باريس يطالب بالبند السابع الذي كانت السعودية وقطر وفرنسا أول الداعين إليه فهو كرس مطلب التنحي ومبدأ دعم العصابات الإرهابية والتمرد المسلح و من المرجح أن هذه الازدواجية الأميركية و الغربية ستظهر في محطات عديدة مقبلة .

خامسا الأشهر القادمة سوف تشهد المزيد من التدخلات العدوانية في الواقع السوري والمزيد من الضغوط على الدولة الوطنية ، ويبدو واضحا من مسار الأحداث على الأرض أن القوات العربية السورية تحرز تقدما في التصدي للعصابات الإرهابية وتحكم سيطرتها على المزيد من المعاقل مع الإشارة إلى أن حجم ما دفع به إلى سورية من الإرهابيين والقتلة وما تم تهريبه من كميات ضخمة من الأسلحة والأموال الموضوعة بتصرف العصابات ، يقود إلى توقع مواجهة غير قصيرة زمنيا و في المدى المنظور يبدو أن تقدما جديا بدأ بالتبلور على خط استعادة الدولة الوطنية لسيطرتها في أحياء مدينة حمص الباقية تحت سيطرة الإرهابيين ، وكذلك على خط الإمساك بالحدود وإغلاق ممرات التهريب المستمرة من لبنان وتركيا.

سادسا يتركز جهد المخططين في تنشيط المنصة اللبنانية للحرب على سورية واختبار فرص تنظيم تمرد مسلح في الشمال اللبناني يشل سيطرة الجيش والقوى الأمنية اللبنانية وسائر مؤسسات الدولة اللبنانية ، خصوصا وان تقدم عمليات الجيش السوري في محافظة حمص يدفع بالمزيد من الإرهابيين الذين يفرون إلى لبنان بحثا عن معقل في الشمال خصوصا نقله السيناتور الصهيوني جون ماكين إلى مستوى الهدف المعلن وان كانت تمنيات بعض السياسيين ممن زارهم دفعته لاستدراك إعلامي تلافيا لإحراجهم ، لكن العملية تسير تنفيذيا ولا تبدو السلطات اللبنانية حتى الساعة في وارد تنفيذ خطة تنهي الفوضى وتقطع الطريق على المشروع الأميركي على الرغم من أن تفعيل منصة الحرب على سورية سيعني بشكل أو بآخر تفجيرا لصواعق عديدة عبر الحدود وفي الداخل اللبناني.

Advertisements

اكتب تعليقُا »

لا توجد تعليقات حتى الأن.

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: