Elghada's Blog

يوليو 5, 2012

مؤتمر جنيف.. وهزيمة المشروع الأميركي ..د. نسيب حطيط

Filed under: اخبار يومية منوعة — elghada @ 5:56 ص

مؤتمر جنيف.. وهزيمة المشروع الأميركي ..د. نسيب حطيط

انعقد مؤتمر جنيف لحل الأزمة السورية، بحضور الدول الخمس صاحبة حق الفيتو في مجلس الأمن، وبمشاركة بعض الدول العربية،
والتي كان لها الصبغة الفولولكلورية أو الخدماتية، مثل قطر والكويت وتركيا، وغياب قطبين أساسيين على المستوى الإسلامي، هما السعودية وإيران، ويعرف المجتمعون أن هاتين الدولتين تملكان من التأثير على الطرفيْن السورييْن أكثر مما يمتلكه الآخرون، فالسعودية تمثل الحاضن الديني والمالي لأطراف المعارضة السورية الخارجية، وإيران تمثل الحليف الاستراتيجي للنظام المقاوم في سورية.

إن إعلان جنيف قد أثبت بعض الأمور المفصلية على مستوى السياسة الدولية:

1- انتهاء مرحلة مصادرة مجلس الأمن من أميركا وحلفائها، واستعادة الروس والصينيين لدورهم المهمش طوال عقدين من الزمن، حيث تم نقل مجلس الأمن إلى جنيف تحت عنوان التوافق والحوار، بعيداً عن الإملاءات الأميركية ومبدأ الفيتو وإنهاء مرحلة القطب الأميركي الأوحد.

2- تهميش الدور السعودي في قيادة الإسلام “السني” السياسي على المستوى الإقليمي والعالمي لصالح تركيا وقطر، وهذا ما يؤشر لخطط أو لقراءة أميركية جديدة لمستقبل العائلة المالكة في السعودية، التي تعيش مرحلة الشيخوخة والانقسام السياسي والحراك الداخلي، تحت رماد العطاءات المالية والقمع الديني والسياسي.

3- إنهاء مرحلة إسقاط الأسد، والانتقال إلى مرحلة بقاء الرئيس الأسد والنظام، مع إجراء تعديلات بنيوية وسياسية وإصلاحات دستورية، ومشاركة النظام والمعارضة في حكومة وحدة وطنية، تستكمل بناء الحكومة التي شكلها الرئيس الأسد، وضمت بعض أطياف المعارضة الوطنية الداخلية، لتصل إلى فتح الأبواب لمشاركة معارضة الخارج برعاية دولية، ما يعني اعترافاً بقوة النظام الشعبية والسياسية والعسكرية.

4- إن إعلان جنيف على لسان كوفي عنان بأن المدة اللازمة لتطبيق هذا الإعلان والاقتراحات تحتاج إلى عام كامل كحد أدنى، يعني أن الاتفاق الدولي حول سورية مؤجل إلى ما بعد الانتخابات الأميركية نهاية العام 2012، ليتمكن الروس من إبرام الاتفاق مع الرئيس أوباما في حال انتخابه، أو مع الرئيس الجديد.

إن المهلة الزمنية المعطاة لتنفيذ الاتفاق ستعطي الأطراف المتنازعة في سورية فرصة لتثبيت وقائع ميدانية لوضعها على طاولة الحوارمستقبلاً، لتحسين شروط التفاوض، ما يؤشر إلى تصاعد عمليات العنف والتخريب ضد النظام، خصوصاً بعد فشل كل المحاولات للمسلحين ومن يرعاهم في تثبيت رقعة جغرافية واحدة في سورية تحت سيطرتهم، وسقوط المناطق العازلة الحدودية، أو المناطق العازلة الداخلية (دوما وإدلب وحمص ودرعا)، بل إن النظام في الفترة الأخيرة استطاع حسم بعض الساحات ميدانياً لصالحه في حمص وريف دمشق، والظاهر أنه سيستمر في هذه الحملة خلال الشهرين المقبلين، لترجيح كفته في المفاوضات المقبلة.

إن مؤتمر جنيف هو حلقة من سلسلة حلقات الأحداث السورية، لحل الأزمة السورية، حيث تعمل أميركا وحلفاؤها بشكل حثيث لجمع وتوحيد المعارضات السورية الخارجية، لإيجاد كتلة سورية تنفذ المخطط الأميركي وتحقق أهدافه المتعددة، ولتكون رأس جسر للتدخل الأميركي – الغربي، وخنجراً عربياً في خاصرة محور المقاومة، ومن تجليات محور “التجميع والتلزيق السياسي” مؤتمر اسطنبول، مؤتمرات الجامعة العربية لتوحيد المعارضات، مؤتمر أصدقاء سورية في تونس، مؤتمر أصدقاء سورية في باريس، وبعده في تركيا، لأن المشروع الأميركي يصطدم بصخرة صمود النظام ومؤسساته، مدعوماً من شعبه وهيئات المجتمع المدني والنقابات، بالإضافة إلى المشكلة الكبرى المتمثلة بتشتت المعارضات السورية وانقساماتها وتحول بعضها إلى مقاولين ثوريين يجولون بين الأمراء والملوك في أفخم الفنادق، لاغتنام فرصة تجميع الأموال والظهور الإعلامي وتحقيق الطموحات الشخصية.

إن مؤتمر جنيف يمثل فشلاً جديداً في المشروع الأميركي لإسقاط النظام السوري ضمن مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي أُجهض في تموز 2006 على أيدي المقاومين اللبنانيين، وتعيد أميركا المحاولة من جديد تحت غطاء الإصلاح والديمقراطية باسم خادع حمل صفة “الربيع العربي”، لكنه ربيع مشتعل بالحرائق والخراب والتشتت، وآلياته تتمثل بالفتن المذهبية والطائفية ومهادنة “إسرائيل” واللجوء إلى الذئب الأميركي.

لقد أكد مؤتمر جنيف الفشل الأميركي بإسقاط الرئيس الأسد أو إسقاط النظام، عندما قبل المؤتمرون بحكومة الوحدة الوطنية، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة، ما يعني بقاء الرئيس الأسد حتى إنجاز ذلك، مع حق الترشح مجدداً للرئاسة، والقبول بنتائج الصناديق، ومهما حاولت الإدارة الأميركية تشويه أو تضليل الآخرين بأي تفسير آخر، فهو خلاف النص الرسمي لإعلان جنيف، واستكمالا لسياسة التصريح العلني المخالف للمناقشات داخل الأبواب المغلقة.

الثبات

Advertisements

اكتب تعليقُا »

لا توجد تعليقات حتى الأن.

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: