Elghada's Blog

يوليو 4, 2012

هل أثّر اجتماع جنيف في مسار الأزمة في سـورية..؟ العميد أمين حطيط

Filed under: اخبار يومية منوعة — elghada @ 3:43 م

هل أثّر اجتماع جنيف في مسار الأزمة في سـورية..؟ العميد أمين حطيط

منذ أن قررت أميركا الرد على خسارتها “المفترضة” في بلدان عربية أطيح فيها ببعض من سمّتهم إسرائيل كنوزاً استراتيجية لها، توجهت إلى سورية لإسقاطها بصفتها حلقة الوسط في محور المقاومة والممانعة، لتعويض ما تخشاه من خسائر، ولتنتقم من النظام الذي بات بمواقفه الوطنية والقومية يشكل “عقدة أميركية” بعد أن أثبتت الوقائع أنه:

1) النظام الرسمي العربي الوحيد من الدول المحيطة بإسرائيل الذي لم يوقع معها عقد تنازل وإذعان (لبنان وقع اتفاق 17 أيار 1982 ثم اضطر إلى إلغائه بضغط لبناني شعبي، ودعم سوري).‏

2) الدولة العربية الوحيدة التي استمرت في دعم المقاومة اللبنانية والفلسطينية اللتين تمكنتا من تحرير الأرض في الجنوب وقطاع غزة، وأفشلتا إسرائيل في حربها عليهما بين العام 2006 و2009، واستمرت حاضنة للقيادات الفلسطينية المقاومة، ومشكلة عمقاً استراتيجياً ولوجستياً للمقاومة في لبنان.‏

3) الدولة التي دعمت المقاومة العراقية في وجه الاحتلال الأميركي، واحتضنت أكثر من مليون عراقي، لجؤوا الى سورية على موجتين واحدة سببها ظلم الحاكم وثانية تلتها وسببها الاحتلال الأميركي وما تلاه من انهيار الأمن والاقتصاد.‏

أ- سياسات سورية أقضّت مضاجع أميركا، التي رأت في الحراك العربي فرصة للانتقام والتخلص من هذا الذي تسبب لها مع حلفائه من المقاومين الذين رفعوا السلاح بوجه إسرائيل، ومن الدولة االتي شكلت القاعدة– المرتكز والعمق الإستراتيجي لمحور المقاومة والممانعة، تسبب لها بخسائر إستراتيجية هامة ليس أقلها تعثر في إرساء نظام عالمي قائم على الأحادية القطبية..‏

على هذه الخلفية استغلت أميركا حاجة السوريين الى تطوير نظامهم وإصلاحه بما يتناسب ومقتضيات العصر، ووضعت خطة -عدوان محكمة من أجل اسقاط النظام بزمن لا يتعدى الأشهر القليلة) من 3 الى 4 أشهر حسب الخطة)، وتصورت أنها خطة مضمونة النتائج من خلال ما حشدت لتنفيذها من الطاقات التي توفرها الكيانات السياسية العربية والإقليمية والدولية، التي سخرت كل ما تملك من مال وإعلام ونفوذ سياسي وقدرات اقتصادية ودبلوماسية، وزجت بها في الميدان لتنفيذ المعركة الكونية ضد سورية. ثم إنها جمعت حفنة من السوريين الخارجين على وطنهم ودينهم والمرتبطين –بمعظمهم- بأجهزة المخابرات الغربية فشكلت منهم “مجلساً سياسياً سورياً” ووعدته بتسليمه السلطة بعد أن التزم أمامها بتحقيق الحلم الأميركي في سورية وعبرها إلى المنطقة كلها.‏

لكن سورية – بشعبها وجيشها وحكمها– خيبت الآمال الأميركية وتصدت للعدوان الذي تسبب ولا يزال، بخسائر سورية فادحة في الأنفس والأموال وعلى أكثر من صعيد، لكنه لم يتمكن من تحقيق الأهداف الأميركية رغم أن أميركا لم توفر وسيلة مهما كانت بشعة أو غير مشروعة أو غير أخلاقية إلا استعملتها، وأن لائحة الوسائل والسلوكيات هذه تطول إذا شئنا التعداد.‏

لقد رفعت أميركا عبر أدواتها من مجلس ما كان يسمّى “الجامعة العربية”، أو “مجلس اسطنبول السوري” أو حتى على لسان مسؤوليها بدءاً من الرئيس الأميركي الى آخر موظف لديها يتاح الحديث له عن “الأزمة السورية” رفعت شعاراً واحداً أو هدفاً واحداً في سورية هو: “إخراج الرئيس بشار الأسد من موقعه، وإسقاط نظام الحكم الذي يقود” ولفقوا الأمر أو زينوه بالقول إنه سيكون استجابة لإرادة الشعب السوري، ولما كانت نتائج استطلاعات الرأي التي يجرونها خفية تأتي لغير مصلحتهم فإنهم كانوا يخفونها أو يتجاهلونها.‏

ومن المؤكد الآن أن أميركا حددت معياراً واحداً لانتصارها في سورية هو الإطاحة بالرئيس بشار الأسد، ورأت في كل ما عدا ذلك هزيمة لها لا يمكنها القبول به بما في ذلك الإصلاح والتطوير الذي تجريه الحكومة السورية بقيادة الرئيس مهما كانت مستوياته، ومن أجل ذلك أمرت دميتها المسماة “مجلس وطني سوري” برفض الحوار لحل الأزمة والتمسك بشرط “اعتزال الرئيس”، كما أنها أمرت دميتها الأخرى المسماة جامعة عربية، –بعد أن ترأستها الدويلة الأداة لأميركا والصديقة الحميمة لإسرائيل (قطر)– أمرتها بوضع مبادرة مفتاحها الأساس تنازل الرئيس عن موقعه وتسليم صلاحياته لغيره، وهكذا نجد أن كل الخطط التي دخلت فيها أميركا أو وضعتها مع حلفاء لها وكلفت أدواتها بتنفيذها، كانت تنطلق من قاعدة مفتاحية واحدة هي مغادرة الرئيس لموقعه.‏

ب‌- بهذا المعيار دخلت أميركا الى جنيف، حيث انعقد اجتماع لمجموعة العمل حول سورية، وحاولت وانطلاقاً من مبادرة أنان السلمية – التي لا تملك حاليا طريقاً علنية سواها– حاولت أن تمرر هدفها وتفرضه على المتحلقين حول طاولة البحث بالأزمة السورية– بعد أن اشترطت استبعاد إيران عنها لأنها لا يمكنها أن تجمع في السلوك بين سعي لإسقاط فقرة من فقرات عمود المقاومة والممانعة، وتعوم الفقرة الأخرى – دخلت أميركا الى المباحثات وفي ذهنها ما يلي:‏

1) عجزها عن تحقيق انتصار في سورية بالوسائل العسكرية وبأي وجه من الوجوه سواء عبر مجلس الأمن أو خارجه، بالجيوش التقليدية أو بالارهاب وحرب العصابات.‏

2) ثقتها بأن الحل السلمي الذي يقوده كوفي أنان سيكرس إرادة الشعب السوري الرافضة للاملاءات الغربية بتعيين حكام عملاء لا يعرفون من الشأن السوري – معظمهم منقطع عن سورية منذ أكثر من عقد من الزمن– إلا أمراً واحداً هو كيف سيحصدون المغانم ويطيعون أسيادهم ويريحون إسرائيل بإعطائها ما رفض الرئيس الأسد إعطاءه (الأب ثم الابن).‏

3) حاجتها الى صورة وردية تروج فيها لنجاح موهوم لمسعاها والقول بأنها في الطريق الصحيح باتجاه الهدف وخاصة أنها تمر في فترة حساسة على الصعيد الداخلي – انتخابات الرئاسة– تمنعها من الظهور في مظهر المهزوم في الخارج.‏

لكن طاولة البحث في جنيف خيّبت الطموحات والآمال الأميركية كما سبق أن كذبها الميدان في سورية، هنا واجهت أميركا رسمياً وواقعياً فشلاً لا تستطيع احتماله بعد أن عجزت عن الحصول على شيء حقيقي يرضيها، ما اضطرها الى اللجوء هي وحلفاؤها الفرنسيون الى التلفيق وتأويل مواقف أو نصوص تم التوافق عليها، تأويل يبعدها عن الحقيقة من أجل أن تحقق أمرين:‏

– الأول: شن حرب نفسية تهدف الى إحباط الحكم في سورية والتأثير على معنوياته واقتياده الى الانهيار الإدراكي بعد تصوير الأمر وكأن كل القوى المؤثرة في العالم باتت ضده وعليه أن يرحل استجابة لهذا الإجماع، ويحقق في اتجاه آخر دعماً لمجموعات الإرهاب والمجالس المصطنعة وخداعهم بأنهم باتوا قاب قوسين أو أدنى من تحقيق حلمهم بالوصول إلى الحكم.‏

– الثاني: إظهار نفسها –أميركا– أنها تتقدم بثبات على خط تحقيق الأهداف التي وضعتها لحربها وعدوانها على سورية وأنها “حققت الانتصار الأول” وهو الدخول في مرحلة انتقالية لا يكون فيها الرئيس موجوداً كما تدّعي وتحلم وتكون حكومة تمتلك صلاحيات الرئاسة.‏

ج- هذه هي الصورة التي أرادت أميركا ترويجها بعد جنيف، فأين موقعها من الحقيقة؟..‏

بمراجعة موضوعية لما جرى في جنيف، أو ما تم قبل اجتماع مجموعة العمل وتلاه من مواقف نستطيع أن نؤكد بأن الصورة انتهت وبشكل مؤكد لا يؤثر فيه تضليل أو تلفيق الى ما يلي:‏

1) التوافق على مرحلة انتقالية يكون فيها حكومة تشارك فيها كل مكونات المجتمع السوري، ولا يستبعد منها إلا من استبعد نفسه أساساً من الحوار.‏

2) عدم المس بالمؤسسات الدستورية السورية خلال المرحلة الانتقالية وإلا اعتبر الأمر مساً بالسيادة السورية وتدخلاً غير مقبول في الشؤون السورية، وبالتالي لم يقارب الاتفاق من قريب أو بعيد موقع الرئيس في سورية.‏

3) اعتماد الحوار سبيلاً وحيداً للخروج من الأزمة السورية، والإقرار بأن الشعب السوري هو الذي يملك قراره ويختار حكامه، وبالتالي إن الصورة التي سينتهي اليها الوضع في سورية هو ما تقرره أغلبية الشعب السوري، ولن يتحقق ما تريده أميركا من إخراج هذا أو تنصيب ذاك.‏

4) وجوب توقف أعمال العنف على أنواعها، وفي هذا تأكيد على وجوب وقف الأعمال الإرهابية المدعومة من الخارج بقيادة أميركية ووجوب وقف تسليحها، أما قوات الشرعية السورية فإن الظروف هي التي تفرض مواقع تمركزها، فإن أخلى المسلحون أوكارهم وتوقفوا عن إرهاب المواطنين وتدمير الممتلكات العامة والخاصة، عندها تعود القوى الى ثكناتها، وإن لم تستجب تلك المجموعات لمقتضيات الخطة، واستمرت في ممارسة اعتداءاتها فإن القوى ستستمر في عملياتها لإنقاذ المواطنين من شرها.‏

هذا هو الأساس والجوهر في ما تم الوصول اليه على طاولة البحث في الشأن السوري في جنيف مؤخراً، أما ما أعلنه الغرب على لسان بعض وزراء الخارجية لديه، (كذبته روسيا والصين في أقل من دقائق)، فإنه لم يكن أكثر من تلفيق لإخفاء الإخفاق وهو لن يغير الحقيقة ولن يؤثر على الثوابت السورية القائمة على رفض التدخل الإجنبي ورفض الإملاء الخارجي والتمسك بسيادة الشعب وقراره المستقل.‏

وهكذا تكون أميركا أضافت لمسيرتها في العدوان على سورية وعبر محطة جنيف في 30 حزيران الماضي فشلاً آخر، ولن يكون المشهد السوري بعد جنيف مختلفاً عما كان قبله إلا في تسجيل هذا الفشل الذي لن يخفيه تأويل أو تزوير، فشل رافقه إحباط مرير للأدوات والعملاء، أما سورية وحكومتها القائمة فستجد نفسها ملزمة بالاستمرارفي مواجهة الإرهاب على أراضيها، وفي حركتها الإصلاحية التي تؤكد انتصارها رغم الثمن الباهظ.‏

اكتب تعليقُا »

لا يوجد تعليقات.

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم.

%d مدونون معجبون بهذه: