Elghada's Blog

يونيو 27, 2012

تركيا.. نيبال الشرق الأوسط.. كيف تسقط السماء على الأرض..؟ بقلم نارام سرجون:

Filed under: اخبار يومية منوعة — elghada @ 11:05 ص

تركيا.. نيبال الشرق الأوسط.. كيف تسقط السماء على الأرض..؟ بقلم نارام سرجون:

لو سقطت السماء على الأرض هذه الأيام لرفعتها تنهدات وزفرات الساسة الأتراك في استانبول.. ولو سقطت النيازك من الفضاء على استانبول لانحرفت مساراتها من زفرات أردوغان هذه الأيام.. ولو مرت كل غيوم العالم في سماء أنقرة لبددتها وشتتتها كعصف مأكول حدة الجدال الدائر في أروقة المطابخ السياسية التركية وهي تتساءل عما يمكن أن يفعله أردوغان!!.

في الشأن التركي لاحاجة لقراءة الكثير ولاحاجة للمراوغة.. ولاضرورة للمراجعة في مراجع السياسة الدولية ولا انتقاء المفردات الدبلوماسية كيلا يصاب أحد بالحرج.. ولاحاجة لإضاعة الوقت في تفحص لون عيون تركيا.. فأكثر مايحتاجه الناظر إلى الشأن التركي هو عين فاحصة على الجغرافيا.. كيلا يصيبه الوهم والتوهم.. فتركيا هي نيبال الشرق الأوسط.. موقع محير سياسياً وجغرافياً.. فلا هي إسلامية ولاهي غربية ولاهي آسيوية ولاهي أوروبية، وكذلك سياستها غامضة منذ سقطت الخلافة، لكن أكثر كلمة تناسب السياسة التركية حالياً هي السياسة الحائرة والحائرة جداً.

الموقف التركي في الأزمة السورية لايحير أحداً كما يحير الأتراك أنفسهم في كل مستوياتهم، كل شيء في تركيا حائر من قصر يلدز إلى قبر أتاتورك ومن شرق تركيا الى غربها من بواباتها الأوروبية الى سدودها في الشرق، الأزمة السورية على غير توقع دوّخت حزب أردوغان الذي كان في بلاده وفي الشرق يتمايل كما واثق الخطوة يمشي ملكاً، وهو يبني الحديقة الإسلامية- الصهيونية لأن السؤال الذي يتمنى أردوغان أن يجيب عليه أحد هو: ماذا بعد يا أردوغان؟!!…

كان إسقاط الطائرة التركية حادثاً أصاب مستقبل أردوغان، فمن يسمع الرجل منذ أشهر كان يعتقد أن حادثاً كهذا سيجلب الكارثة على سورية، ولكن الرجل لايريد الآن سوى اعتذار، اعتذار لم يعطه له الإسرائيليون سابقاً، ولن يعطيه له السوريون لاحقاً، أطوار هذا الرجل غريبة يطلق العنتريات في شوارع الشرق الأوسط، وعندما يصفعه أحد لايطلب منه سوى اعتذار لاينال، وكما أن مصير الطيارين التركيين غير معروف بعد فإن مستقبل أردوغان على المدى الطويل صار مجهولاً لما تسبب به تورطه من إحراج لهيبة وسمعة تركيا في الشرق بل واستقرارها نفسه..

أردوغان وفريقه يشبهون من يجلس في مسابقة المليون على كرسي وقد وصل الى الأسئلة الصعبة، والسؤال الآن هو: ماذا بعد يا أردوغان؟!.. لقد تجاوز الرجل وفريقه الأسئلة السهلة (التي يكسبها كل المتسابقين لتشجيعهم) عن ليبيا وتونس ومصر، ولكنه في السؤال السوري تبين له أن سؤال المليون صعب للغاية، وأنه لا يعرف الإجابة ويبدو طيف جائزة المليون بعيداً أكثر وأكثر، وبالرغم من أن أردوغان وفريقه طلب مشورة صديق هو الناتو، فإن صديقه لم يقدر على إعطائه إجابة شافية ويفرك أردوغان جبهته ويسأل: ماذا بعد ياأردوغان؟ يتأمل أردوغان وفريقه أربعة احتمالات عليه أن يختار أحدها ولكن الجواب الخاطئ سيخرجه من المسابقة تماماً خاسراً كل ماكسب:

1- إما أن يعود من حيث أتى ويعود به الزمن إلى أيام كان المواليد في الشرق العربي يسميهم آباؤهم رجب وطيب وأردوغان، إلى أيام كان يدخل الشام كما أهل الشام ويلعب وسيطاً مهاباً في الشرق، ولكن أردوغان الآن مكروه أكثر مما كان جمال باشا السفاح مكروهاً، صار مكروهاً من الوطنيين السوريين لخيانته، ومكروهاً من المعارضين الذين خذلهم ووعدهم بالقدوم على حصان الناتو الأبلق.. ولم يفعل!!.

ولكن من يقدر على أن يعيد أردوغان الى الشرق غير السوريين؟؟.. دخل أردوغان تاريخ تركيا نفسها من البوابة السورية، لأن الأتراك عادوا الى الشرق عندما أغلقت دمشق متحف جمال باشا السفاح وأيامه الكئيبة ومعركة السلطان سليم في مرج دابق، ومن أجل ثلاث دقائق في دافوس شطبت دمشق 400 سنة عثمانية كراهية، ومن أجل سفرة تركية واحدة الى غزة هدمت دمشق كل جبال طوروس أمام الأتراك وصارت حلب ودمشق مرئية لمن يدخن الأركيلة في استانبول، ولكن بعد الخيانة والطعنة الغادرة الآن جاءت مقامرة أردوغان وفريقه بسلسلة جبال الهيمالايا وقمة ايفريست إلى حدود تركيا الجنوبية ولن ترحل أبداً..

2- إما أن يكمل المشوار مع المعارضة السورية التي صارت أكبر نحس ونذير شؤم يلتصق بحزب العدالة والتنمية منذ ولد في المعترك السياسي، إنها العلاقة التي جعلته مقامراً خاسراً.. لاشك أن أردوغان السياسي الطموح والذي يحب النجاح والمدائح صار يكره المعارضة السورية في قرارة نفسه، وصار اسم سورية هو الشؤم بعينه والتي يراها في كوابيسه، وكأن نظراته الى المعارضين السوريين تقول عندما يقابلهم: يانذر الشؤم من أين أتيتم؟؟.. ولكن من يدري أين نهاية المشوار مع المعارضة السورية؟ وكيف ستكون؟ وكم الثمن؟ وهل هو طريق مأمون العواقب بعد اليوم..

3- ألا يعود من حيث أتى ولايكمل المشوار، بل يبقى حيث هو دون أي حركة بحيث يترك الباب موارباً للمستقبل للعودة لزيارة الشام كبطل سابق في رفع الأثقال الشرقية، إذا جاءت مرحلة الصفح والغفران. أما إذا سقط النظام بالصدفة فإنه سيدخل الشام عبر المعارضة السورية كشخص له أفضال عليها دون أن يبقى في مرتبة الشهم (أبو اليتامى).. لكثرة خذلانه للمعارضة.

4- أن يعلن أنه سيغير قواعد الاشتباك ويدفع نحو الحرب مع سورية، ولكن هذا بحد ذاته سيكون مقامرة المقامرات لأنه سيكون الثقب الأسود الذي سيمتص المنطقة الى حرب طاحنة لن تنتهي إلا على جثة أردوغان السياسية.. إنه خيار انتحاري!!.

لقد تحول “الربيع العربي” بالتدريج من ثورة يديرها بالوكالة أمراء الخليج مع خلفاء بني عثمان لبناء الحديقة الإسلامية- الصهيونية الى مغامرة يخوضها الاسلاميون الصهاينة في استانبول ولكن ومع تقدم الزمن تحولت المغامرة الى مقامرة تركية بلا أمل.

لافرق بين المغامر والمقامر، إلا أن المغامر يفعل فعل المغامرة معتمداً على شيء من الحظ وشيء من الموهبة والإمكانات الشخصية والشجاعة الفردية والجسارة مثل مغامرات الرئيس صدام حسين. أما المقامر فإنه يعتمد على الحظ فقط دون أي مواهب أو إمكانات، وهو يفسر الأحداث حسب سوء الطالع أو حسن الطالع، ومثال المقامر هو الموقف التركي الذي صاغه المقامرون الثلاثة في السياسة والذين جروا حزب العدالة والتنمية… إنه مثلث أردوغان- غول- أوغلو.

هذا الثلاثي المقامر في وضع لايحسد عليه على الإطلاق، ولا أبالغ إن قلت إن كم القلق في مقر القيادة في استانبول من تطورات الأحداث السورية وتعقيداتها وتعثر المشروع الإسلامي السوري هو أكبر بكثير من كم القلق الذي تمر بعض أحياء حمص التي هرستها مطاحن المقاتلين، وبالتأكيد فإن قصر الشعب في سورية رغم كل الضغوط والعقوبات الأوروبية فإن حجم الأخبار المريحة التي تدخله يومياً عن إنجازات سياسية وداخلية واستخباراتية واتصالات تجعل الأعصاب باردة، ولكن نفس هذه الأخبار تدخل الى رئاسة الوزراء التركية يومياً وتجعل منسوب التوتر وفرك الأصابع لايحتمل.. والزفير كالأعاصير.

فقد يستطيع محلل أن يتنبأ أين ستكون سورية غداً وفق عدة احتمالات لكن لايعرف أحد أين صارت تركيا في عهد أردوغان وأين ستصير غداً!!.

فقبل أردوغان كان هناك اتجاه وأمل وجهد بأن تركيا ذاهبة إن عاجلاً أو آجلاً الى الغرب. وأن ميولها وأحلامها الأوروبية ستحرك الجغرافيا، وأن القطعة التركية تلتصق أكثر بأوروبا وسيتلاشى مضيق البوسفور وتلتحم شفتاه فيما ستتشقق الأرض وتصنع فالقاً أبدياً على امتداد جبال طوروس التي تربطها كالمشيمة بأمها الآسيوية وشرقها الإسلامي تفصل تركيا عن الشرق إلى الأبد، أي إن التاريخ العثماني الذي يرتدي الشروال قد فصله أتاتورك بحد السيف عن وجدان المواطن التركي الذي حلق لحيته وحروف لغته وصار لون عيون تركيا أزرق ولون دستورها أنغلوساكسونياً.

لكن أعلن أردوغان في بياناته الانتخابية أن لتركيا موقعاً وضميراً إسلامياً وقلباً عثمانياً.. وأوهم الشعب التركي أنه العملاق الذي سيرفع السوط الإسلامي في الشرق وتسمع فرقعته الدنيا حتى أوروبا سيذلها بالسوط الإسلامي وسيعود لون عيون تركيا بنياً، إلا أن الأوروبيين استعملوا هذه النزعة العلنية لإبعاد حلم تركيا عن أوروبا وعادوا إلى عناد معركة فيينا ضد التوجه التركي نحو دخول أوروبا، واتسع مضيق البوسفور الى أن ساوى عرض البحر المتوسط.

وعندما جاء “الربيع العربي” وفي خضم الأزمة السورية ظهر أردوغان في موقف مغاير حاملاً لضمير الناتو وممسكاً بسوط الغرب الإسلامي، وتبيّن أن السوط الإسلامي الذي رفعه أردوغان وجلد به الشرق من تونس الى سورية قد سقط من يده على أعتاب جسر الشغور السورية، وكلما حاول استعادته لسعته سياط الفشل في حماة وفي بابا عمرو، والآن سقط في البحر قبالة قرية أم الطيور السورية، والفضيحة أن السوط لم يكن إسلامياً بل سوط الغرب والناتو على ظهور العرب والمسلمين، وأن ما اعتقدناه لوناً شرقياً على السوط كان لون الدم العربي في ليبيا وفي فلسطين وفي العراق، سوط مغمس بالدم واللحم الممزق بيد أردوغان. فنهضت المخاوف في الشرق كله من تركيا وارتفعت جبال طوروس أكثر الى السماء، ولذلك صار المثقفون الأتراك يميلون للقول إن الورطة التركية في الأزمة السورية لم تعد سياسية بل هي ورطة هوية حقيقية وورطة مستقبل أمة بكاملها كشفتها مقامرة أردوغان في الجنوب على حدود سورية،

إنها مقامرة كشفت أن عملية خلط الماضي بالحاضر كانت ضحكاً على الذقون، إنها الوصفة الرهيبة لتدهور الهوية التركية ولولوجها الأزمات لأن بعض المثقفين الأتراك الذين لحقوا مسرحيات أردوغان لم يعودوا يصدقون إن قيل لهم إن تركيا يمكن أن تقود الخلافة الاسلامية الحديثة لأنهم اكتشفوا أن تركيا الأردوغانية لا تزال عضواً فعالاً في الناتو ويستغيث بالناتو، بل وعضواً أطلسياً فعالاً ضد البلدان الاسلامية من أفغانستان الى ليبيا، والأطلسي هو أكثر أعداء الخلافات الاسلامية على الإطلاق منذ وجدت الخلافة الاسلامية على هذا الكوكب.

الدور التركي في “الربيع العربي” وفي أزمة سورية فتح العين التركية على حقيقة مؤلمة، وهي أن هوية تركيا لاتزال مفقودة منذ أن أعدم السلطان عبد الحميد ومنذ أن خرجت من الشرق عبر آخر بوابات الشام فلا هي في الغرب ولاهي في الشرق ولم يعد لها مكان هنا أو هناك!!.

إن مرحلة أردوغان تحصر تركيا أكثر وأكثر مثل حبة الحمص بين الشرق والغرب، وصار البعض يشبهها بدولة نيبال الواقعة بين قوتين بشريتين عظيمتين هما الصين والهند، فلا هي هندية ولا هي صينية وهي تهرس كلما تناطح وتدافع العملاقان الأصفر والأسمر.. إذا ما تكامل المحور السوري العراقي الإيراني مع الروسي، فستتحول تركيا الى نيبال الشرق الأوسط حبة حمّص مطحونة بين كتلتين كبيرتين متخاصمتين، كتلة الشرق المقاوم وكتلة الغرب الأوروبي.

لا يوجد رجل وضع تركيا في التيه مثل أردوغان ولايعرف أحد كيف سينتهي المستقبل السياسي لهذا الرجل الذي انتقل من الدبلوماسي الذي يقطف النجاح تلو النجاح الى الدبلوماسي الذي تقطفه الأزمات تلو الأزمات وهو يتلفت حواليه ويتعثر بخياله في أزمات الشرق العربي هذه الأيام.

السؤال الصعب جداً العاجل جداً الذي لايعرف أردوغان كيف يجيب عليه حتى الآن في اجتماعاته مع حلفائه وخصومه السياسيين في تركيا هو: ماهي الفائدة التي سيجنيها من تورطه في حرب على السوريين؟.. قد يقبل المواطن التركي بثرثراته وعنترياته لنصرة المآسي الإنسانية في سورية كما يصورها الاسلاميون الصهاينة، لكن التركي الذي يقبل بإيواء المعارضة والمسلحين السوريين والدعم المعنوي للمعارضة السورية سيسأل عن مدى الحكمة من إرسال أولاده للموت في الحرب من أجل ثوار دوما وإدلب، وكذلك فإن المثقفين الأتراك يعرفون أن دعم الناتو دعم خبيث، فهو يعني أن تدخل تركيا الحرب ويبقى الناتو في الفضاء والسماء، ويحارب من أعلى نقطة دون أن يخسر جندياً واحداً، فيما الشباب التركي يلتحم بالشباب السوري على الأرض ويموت، وفيما تنام مدن الغرب على أصوات الموسيقا الهادئة ستنام المدن التركية على صوت القصف وصفير صفارات الإنذار وتكبيرات تشييع القتلى وانفجار الصواريخ وانفجار الأزمات ونهوض غضب الأقليات التركية والمذهبية.

فهل لايزال المجانين يصدقون أن تركيا ستؤخذ للحرب من أذنها لتحارب سورية؟!…

صدقوني لو سقطت السماء على الأرض لرفعتها هموم أردوغان وحيرته وأحزانه هذه الأيام، لأنه لو غامر بالحرب لأسقطنا السماء على الأرض في استانبول.. وهذا مايوجع أردوغان!!.

اكتب تعليقُا »

لا يوجد تعليقات.

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس دوت كوم..

%d مدونون معجبون بهذه: