Elghada's Blog

يونيو 23, 2012

مبدأ بترايوس يسقط في سورية

Filed under: اخبار يومية منوعة — elghada @ 5:12 م

مبدأ بترايوس يسقط في سورية

منذ انتقاله من قيادة المنطقة الوسطى الأميركية لمع نجم الجنرال ديفيد بترايوس بوصفه أحد كبار المخططين لاستراتيجيات احتواء الفشل الأميركي الناجم عن خسارة الحروب والغزوات العسكرية التي أطلقها المحافظون الجدد في أفغانستان والعراق ولبنان وغزة.

أولا تسلم يترايوس رئاسة المخابرات المركزية الأميركية في إطار خطة إستراتيجية شاملة لإعادة تنظيم القوة الأميركية في العالم وحصر الخسائر الكبيرة التي أفقدتها السيطرة والنفوذ وعرضتها لهزات كبرى كانت أخطرها الأزمة الاقتصادية والمالية المستمرة والتي يتوقع الخبراء أن تشهد موجات جديدة من الانهيار خلال الفترة القريبة القادمة.

أعدت إدارة أوباما لتنفيذ توصية المؤسسة الحاكمة الأميركية بتسلم بترايوس رئاسة الاستخبارات المركزية بعد انتهاء مهمته في أفغانستان عبر مجموعة من القرارات التي أصدرها البيت الأبيض واعتبرت سابقة بذاتها عندما أسندت إلى المخابرات الأميركية مهمات قتالية وإجازة تكوين وحدات خاصة سرية و وضع إمكانات ضخمة بتصرفها في تجنيد الجواسيس وفي الحرب الالكترونية على النطاق العالمي، وكان ذلك تحضيرا لتطبيق ما يمكن تسميته بمبدأ بترايوس في العقائد الإستراتيجية الأميركية لقيادة حروب التدخل غير المباشرة.

ثانيا اتخذت المؤسسة الحاكمة الأميركية قرارا حاسما واستراتيجيا لتحاشي التورط في حروب كبرى كالتي خسرتها في زمن صعود الوهم الإمبراطوري ، وتبنت استراتيجيات القوة الناعمة وفي قلبها مخطط بترايوس للحروب غير المباشرة ، التي تستخدم فيها وكالة الاستخبارات المركزية فرق المرتزقة والعملاء وتدير بواسطتهم عملياتها الخاصة بواسطة ضباط وخبراء في شؤون الاتصالات وعمليات التفجير والاغتيال وحيث وضع بتصرف الاستخبارات المركزية أسطول من الطائرات الحديثة بدون طيار لاستخدامه في الهجمات التي تقررها الوكالة بعد اختبارات تقنية وميدانية أجراها بترايوس شخصيا على هذا السلاح في أفغانستان وباكستان واليمن.

في تقنية شن الحروب غير المباشرة ووفق عقيدة بترايوس تلعب الاستخبارات دورا أساسيا عبر توجيه منظومات إعلامية تمسك بمفاصلها وخيوطها المقررة وتدير حركتها من خلال خبراء الدعاية والإعلان والتسويق الذين جندتهم المخابرات الأميركية على امتداد العالم.

ثالثا على امتداد السنة الماضية اختبر بترايوس عقيدته الإستراتيجية وقد نجح في تحقيق تقدم كبير في أفريقيا ولكن العقدة الرئيسية التي تقف في وجهه هي الاختبار السوري حيث يتضح أن مشروع تدمير القوة السورية يصطدم بعقبات كبيرة وخطرة وبدأت ترتفع الأصوات في الكونغرس محذرة من عواقب التورط في التدخل المباشر بعد التقارير التي نشرتها الصحف الأميركية عن وجود ضباط من وكالة الاستخبارات في تركيا يديرون العمليات الحربية على الأرض السورية و طرح عدد من أعضاء الكونغرس مشروع قانون يحظر تمويل العمليات الخاصة في سورية على غرار ما فعله مجلسا النواب و الشيوخ بعد فضيحة الكونترا في نيكاراغوا .

بترايوس الذي أبهر المؤسسة الحاكمة الأميركية بحملة ما سمي بالربيع العربي و نتائجها في تلميع الصورة الأميركية في المنطقة وتصدير الاحتجاجات إلى سورية في أعقاب انتفاضتي مصر وتونس ، يواجه اليوم عواقب الفشل في سورية مع تبلور مقدمات الحرب الباردة الجديدة في العالم والتي من شأنها أن ترسم حدودا لقدرة الولايات المتحدة على التقاط زمام المبادرة من جديد وهو الأمر الذي يثير حالة من الضياع الاستراتيجي بينما يؤجل الرئيس باراك أوباما البحث في التسويات الكفيلة بتخطيها ، عبر تقديم التنازلات لمجموعة البريكس بقيادة روسيا والصين وعبر الاعتراف بالقوة الإيرانية الذي انطلق من النافذة السورية عبر دعوة بان كي مون لطهران إلى اجتماع جنيف ، و لاحقا سوف يحل استحقاق الانكفاء عن مهاجمة سورية واستهدافها بعد الفشل الذريع لحرب بيترايوس الانتقامية.

المعضلة الحقيقية التي تواجه الولايات المتحدة هي أن حجم الخسائر والتحديات قد يفرض استحقاق التسويات والتفاهمات المواكبة لعودة الحرب الباردة قبل الانتخابات الرئاسية وهنا يخشى أوباما أن تتحول هذه الحصيلة إلى عنصر يرجح فوز منافسه الجمهوري.

غالب قنديل

Advertisements

اكتب تعليقُا »

لا توجد تعليقات حتى الأن.

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: