Elghada's Blog

مايو 21, 2011

هل للقرارت الاميركية ضد سوريا مفاعيل ؟

Filed under: الصفحة الرئيسية — elghada @ 3:59 م

هل للقرارت الاميركية ضد سوريا مفاعيل ؟

لقد شاءت اميركا من تحريكها او استغلالها لما دار على الساحة السورية منذ منتصف اذار الماضي ان تضع سوريا بين خيارين اما التسليم بمطالبها و مطالب اسرائيل بفك التحالف الاستراتجي مع ايران و التوقف عن احتضان و دعم االمقاومة ضد اسرائيل ثم التنازل لهما عن الحقوق القومية في الارض العربية المحتلة ، او ان تواجه الفتنة و التقسيم و من بعدها المحاكم الدولية كما حصل في يوغوسلافيا و السودان .


و كان الرد السوري انطلاقا من سياسة ثابتة لديه :، لا تنازل عن حق و لا سماح بارهاب و فوضى ، و لما لجأت الفئات الارهابية الى السلاح و بعد صبر و انذار تحركت القوى العسكرية السورية فعالجت التهديد و اسقطت الخيار الاميركي بالفوضى ، و احكمت السيطرة على البؤر التي التي زعزع الاستقرار فيها و ترافق الامر مع حركة اصلاحية سريعة قادها الرئيس الاسد شخصياً ما سحب الذرائع و عطل اذرعة التدخل . سلوك جعل الاعلام الغربي يصف حال اميركا و اسرائيل عشية النجاح السوري في الاستجابة للاصلاح و مواجهة الارهاب بالقول ” ان المجتمع الدولي يصارع ليجد رد فعل على انكسار المعارضة السورية “. لقدت احبطت اميركا و اسرائيل من نجاح الحكم السوري بمعالجة الوضع لديه ، خاصة و ان هذه المنظومة الاستعمارية الدولية لا تستطيع ان تتحرك ضد سوريا عسكريا لعجزها عن انتصار ميداني يستثمر سياسيا ، ، كما لاتستطيع ان تضغط بالقرارات الدولية ايضا حيث انها غير ممكنة الان بسبب الموقف الروسي الصيني الرافض لاي ادانة او تدبير يستعمل القوة الدولية في مجلس الامن ضد سوريا ، و زاد الطين بلة بالنسبة لهم ان تبادر قوى شعبية عربية لتنظيم مسيرات العودة الى فلسطين بشكل غير اتجاه الاحداث فاربك اسرائيل و شتت الانتباه و التركيز على سوريا و اكد الوجهة الصحيحة للصراع مثبتاً بان اسرائيل هي الطرف العدو المواجهه لكل شعوب المنطقة ، مسيرات اظهرت ان جبهه امقاومة و الممانعة التي تشكل سوريا الركن فيها ، قادرة على الهجوم المعاكس و الناجح ايضاً .

لان كل هذا حصل و ظهر نجاح سوري على اكثر من صعيد ( اصلاحي ، امني ، استراتيجي ) ترد اميركا الان و تصعد ضد سوريا لتستوعب هذا النجاح ، لان اميركا بحاجة للظهور في موقف قوة غير منكسرة و هي تستعد لتمديد احتلالها في العراق ، و استيعاب ازمتها في لبنان بعد خروج ادواتها من الحكم ، و العودة الى تحريك الملف النووي الايراني بما يحجب اخفاقها فيه ، ان اميركا بحاجة ماسة لنجاح على الساحة السورية يتمثل بتنازل ما يقدمه الحكم فيها ، و لهذا فان العقوبات (جوفاء لا قيمة عملية لها ) التي اتخذتها ضد بعض المسؤولين السورين ليست الا دليل عجز و هي تعلم انها لن تستطيع ان تذهب بعيدا في االشأن حيث ان باب الحرب مقفل ، و باب مجلس الامن غير سالك كما تشتهي ، و البيئة الاقليمية غير مؤاتية لها لتنتصر على سوريا ، و يبقى ان تذكر بان في اليد السورية من الاوراق الكبرى التي اذا استعملت ، ستفاقم الازمة الاميركية في كل المنطقة . فاذا كان خروج بضعة الاف مدني اعزل و مطالبهتهم بحق العدوة افقد امريكا و اسرائيل اعصابهما فكيف سيكون الحال ان كان الرد بمواقف ابعد مدى كما و نوعا و هدفاً ؟

ان تحليلا للبيئة الاستراتيجية القائمة يقود الى القول بانه لن يكون للعقوبات الاميركية و لا للصراخ الغربي تأثير يذكر في مسار الاحداث في سوريا خاصة و ان اميركا تعلم او يجب ان تعلم ان مواقف سابقة كانت اقسى مما هي اليوم و لم تؤد الى التغيير ، فالسيادة لا تنازل عنها ، و القوة و مصادرها لا تفريط بها ،و ان اقصى ما سيكون من اثر لهذه القرارات هو المفعول الصوتي الذي يتلاشى في اسابيع قليلة ، فالنتائج تحددها موازين القوى الميدانية و السياسية و هي ليست في صالح اميركا اليوم ، و ان الشرق الاوسط لذي تحكمه اميركا ولى الى غير رجعة كما اعترفت الاندبنت البريطانية بالامس .

العميد الركن د. امين محمد حطيط-
استاذ جامعي – باحث في الشؤون العسكرية و الاستراتيجية

اكتب تعليقُا »

لا توجد تعليقات حتى الأن.

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: