Elghada's Blog

مايو 3, 2011

تحليل إخباري في نيويورك تايمز : الرئيس أنجـز وعـده

تحليل إخباري في نيويورك تايمز : الرئيس أنجـز وعـده

واشنطن ـ جاء إعلان الرئيس أوباما في وقت متأخر من يوم الأحد عن مقتل أسامة بن لادن ليس فقط بمثابة تسليم جائزة طال انتظارها إلى الولايات المتحدة ، ولكنه شكل أيضاً انتصاراَ كبيراً لأوباما الذي كانت سياسته الخارجية موضع انتقاد مستمر من قبل منافسيه .

2-  في حملته الانتخابية الرئاسية عام 2008 ، أعلن السيد أوباما صراحة إننا ” سنقتل بن لادن ” . ولكن مع مرور الوقت ، سقط اسم بن لادن بشكل تدريجي من الخطب الرئاسية والخطاب السياسي بشكل عام  مما أثار قلق النقاد بأن إدارة أوباما لم تعد تركز بما فيه الكفاية على مسألة  مكافحة الإرهاب . وفي إعلانه عن هذا الخبر من الغرفة الشرقية في البيت الأبيض ، بينما كان المبتهجون يحتشدون وهم يهتفون ويلوحون بالأعلام الأميركية ، لم يتوجه أوباما بكلمته إلى منتقديه أو يطيل الحديث بارتياح حول غنيمته ، بل استخدم بدلاً عن ذلك هذه المناسبة لتذكر ضحايا هجمات الحادي عشر من أيلول الإرهابية ، و لتوجيه نداء جديد من أجل الوحدة الوطنية ، فقال ” دعونا نتذكر الشعور بالوحدة الذي كان سائداً يوم الحادي عشر من أيلول . أعرف أن هذه المشاعر قد خفتت في بعض الأوقات . و بالرغم من كل ذلك ، يشكل إنجاز اليوم دليل على عظمة بلادنا ، وعلى عزم الشعب الأميركي “.

3-  وتشكل وفاة بن لادن بالتأكيد واحدة من أكثر اللحظات المهمة والفارقة في رئاسة أوباما ، و تسمح له بأن يدعي بتحقيق أكبر انتصار على صعيد الأمن القومي في العقد الماضي ـ وهو ما أفلت من يد الرئيس جورج بوش منذ ما يقرب من ثماني سنوات ـ ويصقل على الفور مؤهلاته في السياسة الخارجية في الوقت الذي تجرى فيه مساءلته حول قراراته بشأن الشرق الأوسط . من المستحيل بكل تأكيد التقليل من عظمة هذه اللحظة . ففي منطقة غروند زيرو في مانهاتن ، وفي ملاعب البيسبول ، وساحات الجامعات في جميع أنحاء البلاد ، سادت مشاعر الغبطة كما لو أن البلاد قد ربحت الحرب .

4-  وقام السيد أوباما بالاتصال بالرئيس بوش مساء الأحد ليقول له أنه قتل بن لادن . وبعد وقت قصير من إعلان أوباما في البيت الأبيض ، أصدر بوش بيان تهنئة لخلفه أوباما قال فيه ” مهما طال الزمن ، فإن العدالة سوف تأخذ مجراها ” . وجاء مقتل بن لادن في وقت كانت فيه إدارة أوباما تعالج المسائل المتعلقة بإستراتيجيتها في أفغانستان وباكستان ، وكشف الرئيس الكثير من التفاصيل عن العملية في خطابه يوم الأحد ، ولكن مساعديه قالوا أنه سيناقش الأمر بشكل مستفيض في الأيام المقبلة ، وربما من خلال توجيه خطاب للأمة ، أو من خلال مقابلات صحفية .

5-  وكان السيد أوباما يواجه أدنى نسب استطلاعات الرأي على نجاح رئاسته بسبب المخاوف المحلية إلى حد كبير من ارتفاع أسعار الغاز ، ومن ارتفاع الديون الإتحادية . ويبقى السؤال مفتوحاً حول طول مدة بقاء تأثير وفاة بن لادن على كيفية نظر الشعب الأمريكي إلى السيد أوباما ، ولكن هذا سيعطيه ميزة لا لبس فيها على صعيد الأمن القومي ، وعلى صعيد الخطوات الأولى نحو حملة الانتخابات الرئاسية في العام 2012 .  يقول آري فلايشر الذي شغل منصب المتحدث الصحفي في البيت الأبيض في ولاية بوش الأولى ” لا تهمني الأمور السياسية ، هذا نبأ عظيم لبلادنا ” .

 6-  وتمثل رد الفعل السريع مساء يوم الأحد ، من الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء ، بالإشادة بهذه المناسبة ، وحتى بعض خصوم أوباما أشادوا به ، بما في ذلك تيم باولنتي حاكم مينيسوتا الجمهوري السابق الذي كثيراً ما ينتقد سياسات أوباما ، وهو يقول ” أريد أن أهنئ القوات المسلحة الأميركية والرئيس أوباما على هذا العمل المتقن . دعوا التاريخ يُظهر أن مثابرة الجيش والشعب الأمريكي لم تتزحزح أبداً “.

7-  وأشاد السيناتور بيتر كينغ ، الجمهوري عن ولاية نيويورك ورئيس لجنة الأمن الداخلي في مجلس النواب ، بالرئيس أوباما لتوقيعه على المهمة السرية للقبض على بن لادن في باكستان ، وهو يقول ” في عام 2001 ، قال الرئيس بوش نحن لن نتعب ، ونحن لن نتعثر ، ونحن لن نفشل ، والرئيس يستحق ثناء كبيراً كونه قرن هذه الكلمات بالأعمال ، ويستحق الرئيس أوباما أيضاً الثناء بشكل مماثل لعزيمته في هذه الحرب الطويلة ضد تنظيم القاعدة ” .

8-  ومع ذلك ، فمن المرجح أن تدور انتخابات 2012 إلى حد كبير حول الاقتصاد بسبب تزايد نسبة البطالة وارتفاع أسعار الغاز التي لها تأثير كبير في نظر الناخبين . وقد لاحظ ، في هذا السياق ، مسؤول في البيت الأبيض أن مساعدي الرئيس أوباما يأخذون بعين الاعتبار الدروس المستفادة في العام 1992 ، عندما خسر الرئيس جورج بوش الأب حملة إعادة انتخابه بعد مرور سنة على انتصاره  في حرب الخليج الأولى . ولكن مما لا شك فيه أن الرئيس أوباما عزز دوره كقائد عام للجيش ، وكثيراً ما تحدى خصومه الجمهوريون رؤيته لقضايا العالم ، وسعوا إلى تصويره على أنه زعيم ضعيف . واليوم بات خط الهجوم هذا أكثر صعوبة في الاستخدام في الوقت الذي يبدأ فيه الرئيس أوباما حملته الانتخابية للفوز بولاية ثانية .

9-  وأوضح الرئيس أوباما في التصريحات التي أدلى بها مساء يوم الأحد أن الولايات المتحدة لا تزال تواجه تهديدات خطيرة على صعيد الأمن القومي ، وهو يقول ” إن وفاة بن لادن لا تمثل نهاية لجهودنا ،   وليس هناك شك في أن القاعدة ستواصل الهجمات ضدنا . يجب علينا أن نظل متيقظين داخل بلادنا وفي الخارج ، وسنبقى كذلك “.

10-  ولكن بينما كان السيد أوباما يلقي بملاحظاته والحشود مستمرة في التجمع خارج البيت الأبيض ، لم يكن هناك شك لدى الجميع في أن طبيعة رئاسته قد تغيرت إلى الأبد بعد تمكنه من إصطياد بن لادن . وقد أظهر البحث عنه مدى نضوج أوباما كشخصية سياسية وطنية في العقد الماضي ، وهو يقول إن ” إنجاز اليوم هو دليل على عظمة بلادنا ، وعلى عزم الشعب الأميركي “. [ صحيفة نيويورك تايمز — الأثنين 2-5-2011 ] .

 ترجمـة : محمد نجدة شهيد

اكتب تعليقُا »

لا توجد تعليقات حتى الأن.

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: