Elghada's Blog

أبريل 29, 2011

تحليل إخباري في صحيفة نيويورك تايمز : الجمـود المحتمـل فـي ليبيـا يشكل عامـل ضغط علـى السياسـة الأمريكيـة هنـاك .

  تحليل إخباري في صحيفة نيويورك تايمز : الجمـود المحتمـل فـي ليبيـا يشكل عامـل ضغط علـى  السياسـة الأمريكيـة هنـاك .    

 واشنطن ـ أمر الرئيس أوباما منذ ثلاثة أسابيع مضت القوات الأميركية بالاشتراك في ” الحرب الإنسانية ” الأولى في عهده بهدف وقف القوات الموالية للعقيد معمر القذافي من ذبح شعبهم . وكان الأمل يحدوه بأن يؤدي الاستخدام السريع للقوات الجوية إلى ترجيح كفة المتمردين الذين سيقومون بعد ذلك بباقي العمل المطلوب .

2-  والآن في الوقت الذي تصمد فيه قوات القذافي أمام تعرضها لسلسلة من الضربات الجوية بل وحتى أنها تحقق في بعض الأحيان مكاسب عسكرية ، فإن الأمور خلصت في واشنطن إلى السؤال التالي : هل يستطيع السيد أوباما التعايش مع الجمود الحاصل الآن بين الطرفين هناك ؟ ولدى سؤال وزيرة الخارجية كلينتون يوم الاثنين فيمإذا كانت الولايات المتحدة تقبل بوقف إطلاق النار الذي اقترحه الاتحاد الأفريقي والذي يترك العقيد القذافي يسيطر بشكل فعال على جزء من البلاد ، أجابت بكلام مطاط يقصد به أن يكون غير ملزم عندما قالت أنه يتعين على الحكومة الليبية في البدء السماح بدخول الغذاء والماء والكهرباء إلى المدن التي تحاصرها ، والسماح أيضاً بدخول المساعدات الدولية الإنسانية مؤكدة أن ” هذه الشروط غير قابلة للتفاوض”.

3- لكنها سرعان ما أكدت على الفور أن شيئاً ما لا يمكن أن يحدث في نهاية المطاف من دون ” رحيل القذافي عن السلطة ، وعن ليبيا ” . وهذا التصريح يبدو أنه يؤكد وجود حالة تجد فيها الإدارة الأمريكية نفسها رهينة من جهة لوضع المتمردين وهم غير قادرين على تحقيق تغيير النظام بمفردهم ، ولموقف حلفائها في حلف الناتو ، من جهة أخرى ، وهم مترددين في المشاركة بشكل أكبر في حرب أهلية . ويمكن بكل تأكيد الحكم بالفشل على قرار أوباما بالانضمام إلى تدخل عسكري في ليبيا إذا كانت النتيجة الأولية إحداث فوضى في البلاد أو تقسيمها ، وهي النتيجة نفسها التي تحدث عنها وزير الدفاع غيتس منذ أقل من شهر ، وقال وقتها أنها ستكون ” صيغة حقيقية لانعدام الأمن “. وإذا ما استمرت الحرب الأهلية في البلاد فإنه يكاد يكون من المؤكد أنه سيتعين على السيد أوباما أن يجيب على انتقادات جوقة من النقاد يتزايد عددهم يوم بعد يوم من أنه دخل المعركة بعد فوات الأوان ، وبدأ في الخروج منها في وقت مبكر جداً ، وبأنه بالغ في تقدير قوة حركة تمرد غير منظمة تفتقر إلى الخبرة على نحو كبير .

4- وكان السيناتور جون ماكين من أكبر هؤلاء النقاد حيث قال في الأسبوع الماضي أن حالة الجمود الراهنة في ليبيا قد تم أخذها بعين الاعتبار وتضمينها كجزء في الإستراتيجية الأمريكية هناك . وأضاف ” لو كنا قد أعلنا إنشاء منطقة حظر الطيران في وقت مبكر ، ثلاثة أو أربعة أسابيع ، فإن القذافي لن يكون باقياً هناك في السلطة   اليوم . وهكذا يدفع الشعب الليبي الآن ثمناً باهظاً جداً من دمائه بسبب فشلنا في التصرف في الوقت المناسب ، وبسبب هذه الأولوية العظمى التي أعطيناها لعدم قيامنا بالعمل المطلوب من جانب واحد وضرورة القيام به بشكل جماعي مع بلدان أخرى ” .

 5- وفي المقابلات يدعو كبار المسؤولين في الإدارة إلى التحلي بالصبر . وهم يشيرون في هذا السياق إلى أن الضربات الأولى لحلف الناتو قد جرت منذ 23 يوماً فقط . وأن العقيد القذافي ، كما يقولون ، قد أصيب بجرح بالغ من جراء هذا التمرد وهو لا يزال في حالة اضطراب ويكاد يتهاوى من جراء انشقاق عدد قليل من حلفائه   الرئيسيين ، وفقدان المليارات من عائدات نفطية اعتاد أن يشتري بها من الآخرين الولاء . يقول تومي فيتور ، المتحدث بإسم مجلس الأمن القومي ، أن مفتاح النجاح في نهاية المطاف هو ” استمرار التواصل مع من هم ضمن الدائرة الداخلية للقذافي وإعلامهم بأن ما هو مطلوب منهم واضح ومعلن . ولكن القيام بعمل عسكري بدون وجود إطار زمني محدد من جانب واحد لتحقيق تغيير النظام ليس إستراتيجية جيدة وهي لن تعزز مصداقية الولايات المتحدة في أي مكان . إن وقف حدوث مجازر في ليبيا ، وبناء تحالف دولي ، وتشديد الضغط على القذافي كجزء من تحالف دولي يصب في مصلحتنا ، وهذا ما نحن بصدد القيام به الآن ” .

6-  ومع مرور الوقت ، فإن هذه الإستراتيجية يمكن إن تنجح . ولكن من الواضح أن إدارة أوباما تراهن على آمال عديدة كانتفاضة الجيش أو التجويع التدريجي لنظام أدمن الحصول على المال ، وربما رصاصة طائشة أو ضربة صاروخية يحالفها الحظ تنهي حكم دكتاتور مستمر منذ 40 عاماً . ولكن الأمل بحد ذاته ، كما لاحظ السيد أوباما في مرات عديدة عندما كان ينتقد في مجلس الشيوخ الموقف الأمريكي من العراق وأفغانستان ، لا يمكن أن يشكل جزء من أي إستراتيجية .

7-  وفي الآونة الأخيرة لاحظ غاري باس ، وهو أستاذ في جامعة برينستون متخصص في حالات التدخل العسكري لأغراض إنسانية ، بأن الحذر الذي يبديه أوباما حول هاتين الحربين ينطبق على نحو مماثل على التدخلات قصيرة الأمد لإنقاذ الأرواح . وهو يقول إن ” الحروب التي تشن لأغراض إنسانية ، مثل بقية كل الحروب ، تميل إلى التصعيد بشكل تدريجي ” . وأعرب عن تعاطفه مع موقف السيد أوباما ، كما قال ، لأن ” كل الانتقادات التي ظهرت لغاية الآن جاءت من جانب طرف لم يكن يرى إمكانية لوقوع مذبحة في بنغازي ” وذلك في إشارة إلى المدينة التي بدت أنها على حافة تعرضها لمذبحة عندما تم فرض منطقة حظر الطيران في 19 آذار . وأضاف باس ” لن نعرف أبداً مالذي كان يمكن أن تكون عليه الحالة هناك وقتها “.

8-  لكن باس أضاف أن نسبة المخاطر عادة ما تكون مرتفعة ذلك لأن ” الحروب الأهلية الحديثة تمتد عادة لسنوات طويلة ، وهذا الوضع  يمكن أن يستمر لوقت طويل جداً . وعندما يحدث التدخل ، يميل الناس إلى القول بأنه يتعين عليك أن تتدخل بشكل أكبر”. ولاحظ البعض أنه كلما تمكن القذافي من إطالة فترة بقائه في السلطة كلما زادت فرص قيامة ببعض المحاولات للانتقام ربما على شكل هجوم إرهابي خارج البلاد يحمل أصداء تفجير طائرة البان أمريكان 103 منذ أكثر من 22 عاماً . وأحد أحد كبار المسؤولين في مكافحة الإرهاب أشار بوضوح إلى أن ” هذا هو السيناريو الذي يدعونا إلى الشعور بالقلق “.

9-  ويكمن جزء من الصعوبة التي يواجهها أوباما في أن الهدف الأميركي من التعامل مع ليبيا يأتي على النقيض مع هدف الأمم المتحدة على الرغم من كون هذا البيت الأبيض يتحاشى استخدام عبارة ” تغيير النظام ” الذي أوضح المسؤولين بأن هذا هو بالضبط ما يريدونه . وزيرة الخارجية كلينتون ، على سبيل المثال ،   أشارت  يوم الاثنين إلى إن ” هناك حاجة لفترة انتقالية تعكس إرادة الشعب الليبي ورحيل القذافي من السلطة ، ومن ليبيا ” . وهذا هو أيضاً هدف فرنسا المعلن . وأتخذ الأعضاء الرئيسيون الآخرون في التحالف أيضاً موقفاً صلباً بهذا الشأن . ويوم الاثنين الماضي ، قال وزير خارجية ايطاليا فراتيني في لندن حيث كان يجتمع مع وزيرة الخارجية كلينتون إن ” مستقبل ليبيا يجب أن يتضمن رحيل القذافي ” .

10-  ولكن في حين يرغب البيت الأبيض بخروج القذافي ، فإنه يصر في الوقت نفسه على أن المقصود من العمل العسكري في ليبيا هو فقط حماية المدنيين مشيراً إلى أن الأمم المتحدة لم تخول أحد للإطاحة بالقذافي الأمر الذي يترك السيد أوباما مع خيار محير يتمثل في التعايش مع حرب أهلية قد تستمر لشهور أو أسابيع أو سنوات وينجم عنها خسائر بشرية تزداد يوماً بعد يوم ، وتصبح فيه الولايات المتحدة متورطة على نحو أكبر ، إما بشكل مباشر أو من خلال حلف الناتو ، في حرب ثالثة داخل بلد مسلم . وفي الأسبوع الماضي ، عندما بدت قوات المتمردين بشكل واضح في حالة من التخبط وسوء التنظيم ، أعترف أحد مستشاري الرئيس أوباما بصعوبة الموقف الأمريكي في ليبيا عندما قال  ” نحن لسنا في موضع جيد ” .

 ترجمـة : محمد نجدة شهيد

News Analysis
The New York Times\
Tuesday 12 April , 2011
Possible Libya Stalemate Puts Stress on U.S. Policy
By DAVID E. SANGER

 

اكتب تعليقُا »

لا توجد تعليقات حتى الأن.

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: