Elghada's Blog

أبريل 27, 2011

الحرب بدأت من سورية

Filed under: الصفحة الرئيسية — elghada @ 2:03 م

الحرب بدأت من سورية

27 نيسان , 2011

لقد حان وقت الحزم بعد أن أعلنت الحرب أو تكاد على الإصلاحات السورية, ومن لا يصدق فليتحسس حاسة الشم التاريخي لديه ويتذكر خيانة القناصل للثورة العربية الكبرى.

مرة أخرى أقول ورغم كل الاعتراضات والحنق الذي أبدته وتبديه دوائر المؤامرة المضادة في الميدان التخريبي المباشر على الأرض كما في الميدان الإعلامي بأن ما يدور في سورية عبارة عن حركتين متوازيتين لا تلتقيان إلا بنجاح مخطط المؤامرة لا سمح الله. ‏


الحركة الأولى وهي حركة شعبية عفوية تعبّر عن مطالب مشروعة بضرورة الإصلاح مثلها مثل كافة الحركات الشعبية في سائر بلدان الوطنين العربي والإسلامي, وهي تعبر عن الوجدان الجمعي للأمة وهي حريصة على الوطن وأمنه واستقراره ولن تقبل في إدخاله في أتون حرب أهلية من اجل تحقيق تلك المطالب أيا كانت التضحيات الأخرى. ‏

الحركة الثانية وهي حركة تآمرية بالأساس تقوم على مخطط ضرب الاستقرار والأمن والإطاحة بالنظام الحاكم بأي ثمن كان حتى لو تطلب الأمر الاستعانة بالأجنبي واستقدامه لإعلان انتداب «ديمقراطي» لحين يقظة الآمة والتحاقها بالنخب المتغربة والتي تعتقد أنها الوحيدة التي شربت كأس الحقيقة ورضعت حليب «شجاعة» الالتحاق بمشروع نهاية التاريخ المتمثل بالنيوليبرالية الغربية. ‏

الحركة الأولى سلمية في الغالب ومتسامحة وصبورة ودائرتها تتسع للجميع وذات نفس طويل. ‏

أما الحركة الثانية فهي حربية عصبوية ومستعجلة ودائرتها ضيقة ولا تخرج عن غرف الظلام المغلقة ونفسها قصير وغالبا ما تبدي الاستعداد للمساومة على كل شيء إلا ذاتها. ‏

هذا الأمر ينطبق على إيران كما على مصر كما على تونس كما على اليمن كما على البحرين كما على اي بلد عربي آخر ولا تختص به سورية دون غيرها. ‏

ما ميز سورية حتى الآن هو موقعها الجيواستراتيجي والجيوسياسي المتميز والحساس في هذه اللحظة التاريخية بالذات. ‏

كيف؟ ‏

فسورية باتت منذ أن تحدث الرئيس بشار الأسد عن أن ثمن المقاومة أقل كلفة من ثمن الاستسلام وأن المطلوب تشكيل كتلة البحار الخمسة لمواجهة مشاريع تصفية القضايا العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية فقد أصبحت في عين العاصفة الدولية. ‏

ماذا يعني هذا؟ ‏

هذا يعني أن من أراد تقسيم العراق ولا يزال عليه تمزيق استقرار سورية وإدخالها في حرب أهلية مذهبية وطائفية. ‏

هذا يعني أن من أراد إخضاع إيران وثنيها عن المضي في مشروع التعاون الاستراتيجي المعروف مع سورية والمقاومتين الفلسطينية واللبنانية عليه ضرب استقرار سورية و…. ‏

هذا يعني أن من أراد تأديب تركيا ودفعها إلى الانكفاء إلى الداخل ومنعها من أخذ دور إقليمي متحالف مع قوى المقاومة والممانعة عليه ضرب استقرار سورية و… ‏

هذا يعني أن من فشل في ضرب استقرار لبنان وإدخاله في فتنة عليه أن يلتف على لبنان من سورية و…. ‏

هذا يعني أن من يريد ولا يزال فرض مخطط تصفية المقاومة الفلسطينية عليه أن يزعزع الاستقرار السوري و….. ‏

لا أحد هنا ينكر على الشعب السوري العظيم حقه في الانفتاح والمطالبة بالحريات والإصلاح والخروج من سنوات حالة الطوارئ إلى ما شاء الله من المطالب المشروعة وهي ما كان ولا يزال يصر عليها الرئيس بشار الأسد وإن يعتبره البعض قد تأخر. ‏

ومرة أخرى فإن هذا الأمر لا يختص بالشعب السوري العظيم لوحده. ‏

المهم متى وأين نقول كلامنا وكيف نترجمه على أرض الواقع بما يصلح حالنا؟. ‏

فالكلام يعرف بالتاريخ والجغرافيا والهندسة المعمارية لبناء الأوطان. ‏

وإلا كما قال أحد الأولياء الصالحين «فإن الحق أوسع الأشياء بالتواصف وأضيقها بالتناصف». ‏

أو كما قال آخر «اطلب المستطاع حتى تطاع». ‏

أعمى ابن أعمى وأطرش ابن أطرش من لا يرى ولا يسمع ما يقوله أعداء سورية التاريخيون عن سورية في هذه اللحظة التاريخية: ‏

لن نرفع الضغط عنها ما لم توقف دعمها اللامحدود «للإرهاب» -المقاومة-. ‏

لن نجعلها ترتاح ما لم تفك تعاونها الاستراتيجي مع إيران. ‏

هذا الكلام يردده الإسرائيليون والأمريكيون يومياً وقد اخذ أخيراً يردده للأسف الشديد بعض العرب المنقلبين على سورية والملتحقين نهائيا بالمشروع الأمريكي للفوضى الخلاقة. ‏

أنها الحرب التي انطلقت ولن يوقفها تبويس اللحى لا مع الأعداء التاريخيين ولا مع الخصوم الأغبياء القريبين. ‏

نحن اليوم بحاجة ماسة أكثر من أي يوم مضى إلى الحزم والقطع والجزم ووضوح الرؤية مع العدو بقدر ما نحن بحاجة إلى التسامح والمروءة والنفس الطويل مع الصديق والأخ والأهل. ‏

لا منطق ولا منطقة رمادية بقادرين على انقاذنا من براثن الفتنة العمياء أو الهرج والمرج والفوضى «الخلاقة» أو العمياء في الواقع. ‏

من لا يعجبه هذا الكلام من المتورطين في أجندات خارجية فليذهب ليشرب من البحر الميت وينتحر حنقا وغيظا. ‏

ومن لا يزال لديه الأخلاق والمهنية الخالصة والأدب الرفيع والحس القومي والإنساني والإسلامي أو الديني بشكل عام ما يمنعه من السكوت باعتبار أن الساكت عن الحق شيطان اخرس لهذا فليسلك طريق الزميل المناضل والشريف غسان بن جدو. ‏

إنه يوم الفرز الأخلاقي والإنساني بين أن تكون مع الثورة العربية الكبرى حقا وهو ما يعني بالضرورة أن تكون مع فلسطين وعدوا لدودا لإسرائيل ومراكز شرطتها بأي لسان تحدثوا وتحت أي لواء تجمعوا وأي شعارات رفعوا, وبين أن تكون مع مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي تريده واشنطن لتمزيق أوصال العالمين العربي والإسلامي في حروب أهلية طائفية ومذهبية وعرقية. ‏

من كان مع المشروع الأول لابد أن يحسب حساب دفع أثمان الدفاع عن سورية الحالية نعم سورية الحلقة الإستراتيجية والأساسية في مشروع المقاومة. ‏

ومن كان مع المشروع الثاني فمصيره مزبلة التاريخ حتى لو رفع أرقى وأنبل واطهر شعار في الظاهر لأنه سيكون من نوع كلام حق يراد به باطل. ‏

ولينظر أصحاب المعسكر الثاني للحظة واحدة فقط إلى الوراء أو إلى الأمام لا فرق وسيرون من هم المحيطون بهم والذين يطوقون كل تحركاتهم والذين سيورطونهم في ورطة اكبر مما يتصورون ويتركونهم في أحرج اللحظات وحيدين في وسط الصحراء. ‏

بالأمس فقط قالها كيسنجر الخبيث: إن الصداقة مع أمريكا أخطر من العداوة معها. ‏

وليعتبر من لا يزال له عقل يمتلكه فعلا ولم يؤجره لطرف أجنبي. ‏

بالأمس البعيد باعوا ثورة الشريف حسين بوعد بلفور ولم يستح القنصلان سايكس وبيكو من ذلك.. وبالأمس القريب قتلوا ياسر عرفات رغم كل العهود والمواثيق التي لم تساو الحبر الذي كتبت به.. فهل من مذكر؟. ‏

‏بقلم: محمد صادق الحسيني

اكتب تعليقُا »

لا توجد تعليقات حتى الأن.

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: