Elghada's Blog

فتاوى رمضان (1)

فتاوى رمضان

الصيام وشروطه

الصيام هو إمساكٌ عن المفطِّر، على وجه مخصوص، مع النِّية؛ “الإقناع في حلِّ ألفاظ أبي شُجاع”.

يجب على كلِّ مسلِم، عاقل، بالِغ، قادِر، فيدخل في هذا: المقيم والمسافِر، والصحيح والمريض، والطاهِر والحائض، والمُغمى عليه؛ فإنَّ هؤلاء كلَّهم يجب عليهم الصوم في ذِممهم، بحيثُ يُخاطبون بالصوم؛ ليعتقدوا الوجوبَ في الذِّمة، والعزم على الفِعْل: إما أداءً وإما قضاءً،؛ “ابن تيمية، شرح العمدة”.

نَعَم، يُؤْمر الصِّبيان الذين لم يَبْلُغوا بالصيام إذا أطاقوه، كما كان الصَّحابة – رضي الله عنهم – يفعلون ذلك بصِبيانهم، وقد نصَّ أهلُ العلم على أنَّ الولي يَأمُر مَن له ولاية عليه مِن الصِّغار بالصوم؛ مِن أجل أن يتمرَّنوا عليه ويألفوه، وتنطبع أُصول الإسلام في نُفُوسهم، حتى تكونَ كالغريزة لهم، ولكن إذا كان يشقُّ عليهم أو يضرُّهم، فإنَّهم لا يُلزَمون بذلك؛ “مجموع فتاوى ابن عثيمين”.

العقْل هو ما يحصُل به الميزة: أي التمييز بيْن الأشياء، فإذا لم يكنِ الإنسان عاقلاً فإنَّه لا صومَ عليه، كما أنَّه لا يجب عليه شيءٌ من العبادة سوى الزكاة، ومِن هذا النوْع – أي: ممَّن ليس له عقل – أن يبلغَ الإنسان سِنًّا يسقط معه التمييز، وهو ما يُعرَف عند العامة بالهذرات، فلا يلزم المهذري صوم، ولا يلزم عنه إطعام؛ لأنَّه ليس مِن أهل الوجوب؛ “السابق”.

يحصل البلوغُ بواحد من أمور ثلاثة: إما بأن يتمَّ الإنسان خمسَ عشرة سَنة، أو أن تنبت العانة، وهي الشَّعر الخَشِن الذي يكون عند القُبل، أو يُنزل المني بلذَّة، سواء كان ذلك باحتلامٍ أو بيقظة، وتَزيد المرأة أمرًا رابعًا هو: الحيض، فإذا حاضتِ المرأة، بَلَغت؛ “السابق”.

إذا أسْلَم الكافر في أثناء رمضان، لم يلزمْه قضاءُ ما سبق إسلامَه.
وإذا أسلم في أثناءِ اليوم، لَزِمه الإمساكُ دون القضاء،….، فنأمرُه بالإمساك؛ لأنَّه صار مِن أهل الوجوب، ولا نأمره بالقضاء؛ لأنَّه قام بما وجَب عليه، وهو الإمساك من حينِ أسْلم، ومَن قام بما يجب عليه لم يُكلَّف بإعادةِ العبادة مرَّة ثانية؛ “الشرح الممتع، ابن عثيمين”.

♦ إذا بلغ الصبي أثناء النهار (الأوجه أنه يجب عليه الإمساك دون القضاء؛ لحديث عاشوراء)؛ “ابن تيمية شرح العمدة”.

♦ إنْ فَقَد الوعي جميعَ النهار أو غالبه، وقد عقَد النِّيَّةَ من اللَّيْل، فيصحُّ صومه لو أفاق بعضَ النهار، فلا يُشترط وجودُ الإمساك في جَميع النهار؛ بل اكتفَيْنا بوجوده في بعضِه؛ لأنَّه داخلٌ في عمومِ قوله: ((يدَعُ طعامَه وشهوتَه مِن أجْلي))؛ “ابن تيمية مجموع الفتاوى”.

زمان الصيام:

زمان الوجوب:

الطريقة الشرعيَّة لثبوت دخولِ الشَّهر أن يتراءَى الناسُ الهِلال، ويَنبغي أن يكونَ ذلك ممَّن يُوثَق به في دِينه وفي قوَّة نظرِه، فإذا رَأوه وجَب العمل بمقتضَى هذه الرؤية صومًا، إنْ كان الهلال هلالَ رمضان، وإفطارًا إنْ كان الهلال هلالَ شوَّال، ولا يجوز اعتمادُ حِساب المراصِد الفلكية إذا لم تكُن رؤية، فإنْ كانت هناك رؤيةٌ ولو عن طريق المراصدِ الفَلكية فإنَّها معتبَرة؛ لعمومِ قول النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إذا رأيتموه فصُوموا، وإذا رأيتمُوه فأفْطِروا))؛ البخاري (1900)، ومسلم (1080)، أمَّا الحساب: فإنَّه لا يجوز العمَل به، ولا الاعتماد عليه؛ “مجموع فتاوى ابن عثيمين”.

والذي أَميل إلى ترجيحِه القول المردَّد في جميعِ هذه المذاهب، والذي يُقرِّر أنه لا عِبرةَ باختلافِ المطالع؛ لقوَّة دليله، ولأنَّه يتفق مع ما قصَدَه الشارع الحكيم مِن وَحْدة المسلمين، فهُم يصلُّون إلى قِبلة واحدة، ويصومون شهرًا واحدًا، ويحجُّون في أشهر محدَّدة، وإلى مواقيتَ ومشاعرَ معيَّنة، وعلى هذا فإنَّه متى تحقَّقت رؤية هلال رمضان في بلَد مِن البلاد الإسلامية يُمكن القولُ بوجوب الصوم على جميع المسلمين الذين تشترك بلادُهم مع البلد الإسلامي الذي ثبتتِ الرؤية في جزء مِن اللَّيْل ما لم يقُمْ ما يُناهِض هذه الرؤية، وشكك في صحَّتها؛ امتثالاً لعمومِ الخِطاب في الآية الكريمة، والحديث الشريف السالفَيْن؛ “جاد الحق على جاد الحق، فتاوى علماء الأزهر”.

زمان الإمساك:

مَن عندهم ليل ونهار في ظرْف أربع وعشرين ساعة، فإنَّهم يصومون نهارَه سواء كان قصيرًا أو طويلاً، ويَكفيهم ذلك – والحمد لله – ولو كان النهار قصيرًا، أمَّا مَن طال عندَهم النهار أو الليل أكثرَ مِن ذلك، كسِتَّة أشهر؛ فإنهم يَقْدُرون للصيام وللصلاة قدرهما، كما أمَرَ النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – بذلك في يومِ الدجَّال الذي كسَنَة، وهكذا يومه الذي كشَهر أو كأسبوع، يَقْدُر للصلاة قدرَها في ذلك؛ انظر مسلم (2937)؛ “تحفة الإخوان، ابن باز”.

مَن أكَل أو شرب شاكًّا في طلوعِ الفجْر، فلا شيءَ عليه، وصومه صحيح ما لم يتبيَّن له أنه أكَل أو شرب بعدَ طلوع الفجر؛ لأنَّ الأصل بقاءُ الليل، والمشروع للمؤمن أن يتناول السحورَ قبل وقت الشكِّ؛ احتياطًا لدِينه، وحِرصًا على كمال صيامه، أما مَن أكَل أو شَرِب شاكًّا في غروب الشمس، فقد أخطأ وعليه القضاء؛ لأنَّ الأصل بقاءُ النهار، ولا يجوز للمسلِم أن يُفطِر إلا بعدَ التأكُّد من غروب الشمس، أو غَلبة الظنِّ بغروبها؛ “مجموع فتاوى ابن باز”.

لو سافَر صائمٌ في طائرة، وكانت على ارتفاعٍ شاهِق، فإنَّ المعروف أن الشمس تغيب عن الأرْض قبلَ غيابها عن رُكَّاب الطائرة، وذلك بحُكم كروية الأرض، وبهذا لا يجوز له أن يُفطِر ما دامت الشمس ظاهرةً له، وقد يحدُث أن يكون متجهًا إلى الشرق فيقصر النهار، أو يكون متجهًا إلى الغَرْب، فيطول النهار، فالعِبرة بمغيب الشمس عنه في أي اتِّجاه، ولا عِبرةَ بتوقيت المنطقة التي يمرُّ عليها، ولا بتوقيتِ البلد الذي سافَر منه، فإنْ شقَّ عليه الصيام لطولِ النهار، فله رُخْصة الإفطار للمشقَّة، وإن لم يشقَّ عليه، وآثَر إتمام الصيام، فلا يفطر حتى تغيبَ الشمس؛ “عطية صقر فتاوى علماء الأزهر”.

النية في الصيام:

التردُّد في النيَّة:

منهم مَن قال: إنَّ صومَه يبطل؛ لأنَّ التردُّد يُنافي العزم، ومنهم مَن قال: إنه لا يبطُل؛ لأنَّ الأصل بقاءُ النيَّة حتى يعزمَ على قطعها وإزالتها، ثم قال: وهذا هو الراجحُ عندي؛ لقوَّته، والله أعلم؛ “ابن تيمية، مجموع الفتاوى”.

وجوب تبييتِ النية لصومِ كلِّ يوم واجب، هو الذي عليه الجمهور، أمَّا أبو حنيفة فلا يرَى تبييتَ النية، ومَن يقول بقوله، وهم بَنَوا ذلك على أنَّ سندي الحديثين فيهما مقال، وفُهِم من كلام ابن القيم ويُفهَم من كلام شيخه موافقةُ أبي حنيفة؛ وهذا لأمرين: أولاً: قياسًا على ما ثبَت في النفْل، ثانيًا: قصَّة فرضية صيامِ يوم عاشوراء، والاحتياط في قولِ الجمهور ظاهرٌ وأحوط؛ “مجموع فتاوى محمد بن إبراهيم آل الشيخ”.

ما يُفطر وما لا يُفطر:

ما يتعلق بالشهوة:

مَن جامع في أوَّل النهار، ثم مرِض أو جُنَّ، أو سافَر، فأفطر، وجبَتْ عليه الكفَّارة، ويترتَّب على الجِماع في نَهار رمضان لغير صاحِب عذر:
♦ فساد الصوم.
♦ وجوب الإمساك بقيةَ اليوم.
♦ قضاء ذلك اليوم.
♦ الإثم.
♦ الكفّارة؛ “ابن عثيمين، الشرح الممتع”.

الاستمناءُ في رمضان وغيرِه حرام، لا يجوز فعلُه؛ لقوله – تعالى -: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ﴾ [المعارج: 29 – 31]، وعلى مَن فعَلَه في نهار رمضان وهو صائِم أن يتوبَ إلى الله، وأن يقضيَ صيامَ ذلك اليوم الذي فعَلَه فيه، ولا كفَّارة؛ لأنَّ الكفارة إنما وردتْ في الجِماع خاصَّة؛ “فتاوى اللجنة الدائمة، فتوى: 2192”.

الاحتلام لا يُبطل الصوم؛ لأنَّه ليس باختيارِ الصائم، وعليه أن يغتسلَ غُسلَ الجنابة؛ إذا رأى الماء؛ وهو المني؛ “ابن باز، فتاوى رمضان”.

تقبيل الرَّجلِ امرأتَه ومداعبته لها، ومباشرته لها، بغَيْر الجماع وهو صائِم، كل ذلك جائزٌ ولا حرَجَ فيه؛ لأنَّ النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – كان يُقبِّل وهو صائم، ويباشِر وهو صائم، ولكن إنْ خشِيَ الصائم الوقوعَ فيما حرَّم الله عليه؛ لكونه سريعَ الشهوة، كُرِه له ذلك، فإنْ أمنَى لزمه الإمساك والقضاء، ولا كفَّارة عليه، عندَ جمهور أهل العلم، أمَّا المذي، فلا يفسد به الصوم في أصحِّ قولي العلماء؛ لأنَّ الأصل السلامة، وعدم بطلان الصوم، ولأنَّه يشقُّ التحرُّز منه، والله ولي التوفيق؛ “مجموع فتاوى ابن باز”.

ما في معنى الأكل والشرب:

مَنِ اغتسل أو تمضمض أو استنشق، فدخَل الماء حلْقَه من غير اختياره، لم يفسد صومه؛ لما رُوي عن النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – أنه قال: ((عُفِي لأمَّتي عن الخطأ والنِّسيان وما اسْتُكرهوا عليه))؛ “فتاوى اللجنة الدائمة، فتوى: 5733”.

وبعدَ استعراضِ ما قيل في السواك في الصيام، أختارُ القول بعدمِ كراهة تنظيف الأسنان بأيَّة وسيلة، شريطةَ ألاَّ يصل إلى الجوف شيء من المعجون، أو الدم ونحوها، ومِن الأحوط استعمالُ ذلك ليلاً؛ “عطية صقر، فتاوى علماء الأزهر”.

البلغَم الخارِج من الصدر، ومثله النخامة النازِلة من الرأس، فإنْ وصل إلى الفم ثُمَّ بلعَه الصائم بطَل صومه – على ما رآه الشافعية – إذ يصدُق عليه أنه شىء دخَل إلى الجوف مِن منفذ مفتوح، ولا يشقُّ الاحتراز عنه، وقال بعضُ العلماء: إنَّ بلْعَه في هذه الحالة لا يضرُّ ما دام لم يتجاوزِ الشفتَيْن، بل قاسَه آخرون على الرِّيق العادي فقالوا: إنَّ بلْعَه لا يبطل الصوم مطلقًا، وفى هذا القوْل تيسيرٌ على المصابين بحالةٍ يكثر فيها البَلْغَم، أمَّا غير هؤلاء فيتَّبعون أحد القولين الأولين؛ “عطية صقر، فتاوى علماء الأزهر”.

لا بأس به “الجلوس قُرْب أجهزة لها بُخار أو دُخَان”، ولكنَّه لا يتعمَّد ويتقصَّد أن يستنشقَ هذا الدخان أو هذا الغبار، فإذا دخَل إلى جوفه من غيْر قصْد ولا إرادة، فإنه لا بأسَ به ولا يضرُّه؛ “مجموع فتاوى ابن عثيمين”.

لا حرَج في تذوُّق الإنسان للطعامِ في نهار الصيام عندَ الحاجة، وصيامه صحيحٌ إذا لم يتعمدِ ابتلاعَ شيء منه؛ “فتاوى اللجنة الدائمة، فتوى: 9845”.

تجوز السِّباحةُ في نهار رمضان، ولكن ينبغي للسابحِ أن يتحفَّظ من دخولِ الماء إلى جوْفه؛ “فتاوى اللجنة الدائمة، فتوى: 6483”.

مَن أصْبَح وفي فمِه بقايا طعام فلَفَظَه لم يفسدْ صومه؛ “ابن عثيمين، الشرح الممتع”.

نوازل طِبية:

الإبر العلاجية قسمان:

1 – ما يُقصَد بها التغذية والاستغناء عن الأكْل والشُّرب بها، فتكون مفطِّرة.

2 – الإبر التي لا تُغذِّي؛ أي: لا يُستغنى بها عن الأكْل والشرب، فهذه لا تُفطِّر، كحقنة العروق والعضَل؛ “مجموع فتاوى ابن عثيمين”.

3- الاحتقان بالحُقن المعروفة الآن عملها تحتَ الجلد،، سواء كان ذلك في العضدين أو الفخِذين، أو رأس الأليتين أو في أي موضِع من ظاهِر البدن – غير مفسِد للصوم؛ “محمد بخيت، فتاوى علماء الأزهر”.

Advertisements

اكتب تعليقُا »

لا توجد تعليقات حتى الأن.

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: