Elghada's Blog

فتاوى رمضان (3)

الأعمال الشاقة والامتحانات:

شخصٌ يعمل في فُرْن للرغيف، ويواجه حرَّ النار الشديد طوالَ ساعات النهار وهو صائِم؛ لذلك فهو يواجه عطشًا شديدًا، وإرهاقًا في العمل: لا يجوز لذلك الرجل أن يُفطِرَ، بل الواجب عليه الصيام، وكونه يخبز في نهار رمضان ليس عُذرًا للفِطر، وعليه أن يعملَ حسبَ استطاعته؛ “فتاوى اللجنة الدائمة، فتوى: 13489”.

♦ الامتحان المدرسي ونحْوه، لا يُعتبَر عذرًا مبيحًا للإفطار في نهار رمضان، ولا يجوز طاعةُ الوالدَين في الإفطار للامتحان؛ لأنَّه لا طاعةَ لمخلوق في معصية الخالِق، وإنما الطاعةُ بالمعروف، كما جاء بذلك الحديث الصحيح عن النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم؛ “فتاوى اللجنة الدائمة، فتوى: 9601”.

القضاء والإطعام:

♦ الأفْضل أن يكونَ القضاء متتابعًا، والأحوط الشروعُ فيه بعدَ يوم العيد (في اليوم الثاني من شوَّال)؛ “الشرح الممتع، ابن عثيمين”.

♦ يجوز التنفُّل بالصوم قبلَ القضاء، إنْ كان في الوقت متَّسع، وتقديم القضاء أفضلُ. “السابق”.

♦ مَن أخَّر القضاء إلى بعْدِ رمضان بدون عُذر، فهو آثِم، ويقضي، ولا إطعام عليه؛ “مجموع فتاوى ابن عثيمين”.

♦ الشيخ الكبير، والمريض (مرضًا لا يُرجَى زواله) لا يلزمه الصوم؛ لأنَّه عاجز، ولكن يلزمه بدلاً عن الصوم أن يُطعِمَ عن كل يوم مسكينًا، هذا إذا كان عاقلاً بالِغًا، وللإطعام كيفيتان:
الكيفية الأولى: أن يصنعَ طعامًا غَداءً أو عشاءً، ثم يدعو إليه المساكينَ بقَدْر الأيام التي عليه، كما كان أنس بن مالك – رضي الله عنه – يفعل ذلك حين كَبِر؛ أخرجه البخاريُّ معلقًا.

والكيفية الثانية: أن يُوزِّع حبًّا مِن بُر، أو أرز، ومقدار هذا الإطعام مُدٌّ مِن البُر أو من الأرز، والمدُّ يعتبر بمدِّ صاع النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – وهو ربع الصاع، وصاع النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – يبلغ كيلوين وأربعين غرامًا، فيكون المدُّ نصف كيلو وعشرة غرامات، فيطعم الإنسان هذا القَدْر من الأرز أو من البُر، ويجعل معه لحمًا يُؤدِمه؛ “مجموع فتاوى ابن عثيمين”.

ما هو دليلُ وصولِ الصيام للميِّت؟

الجواب: إذا كان عليه صيام، فإنَّ دليله قوله – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((مَن مات وعليه صيامٌ صامَ عنه وليُّه))؛ رواه البخاري (1952)، ومسلم (1147) من حديث عائشة – رضي الله عنها – وهذا عامٌّ في صيام الفرْض، وفي صيام النَّذْر؛ “ابن جبرين، فتاوى الصيام”.

الإفطار في نهار رمضان:

♦ إذا أفْطَر في رمضان مستحلاًّ لذلك، وهو عالِم بتحريمه؛ استحلالاً له – وجَبَ قتلُه، وإن كان فاسقًا عُوقِب على فِطره في رمضان؛ “ابن تيمية، مجموع الفتاوى”.

♦ وقال الإمام الذهبي: وعندَ المؤمنين مُقرَّر أنَّ مَن ترك صوم رمضان من غير عُذْر أنه شرٌّ من الزَّاني ومدمِن الخمر، بل يشكّون في إسلامه، ويظنّون به الزَّنْدقة والانحلال.

♦ عن الإمام أحمد: “فيمَن شرِبَ خمرًا في نهار رمضان، أو أتى شيئًا نحو هذا، أُقيم عليه الحدُّ، وغلظ عليه مثل الذي قتَل في الحرَم دِية وثلث؛ “بدائع الفوائد لابن القيم”.

♦ وقال ابن القيم أيضًا: إذا شَرِب في رمضان زِيد الحدُّ عشرين تعزيزًا؛ “بدائع الفوائد” .

♦ أما الذي يملك مطعمًا يتناول فيه الناسُ غذاءَهم، أو مقهًى تتناول فيه المشروبات، فإنْ كان ذلك التناول في نَهار رمضان، وتأكَّد أن متناوله مفطِر لا عُذرَ له في الإِفطار، كانتْ مساعدته على ذلك محرَّمة، وإذا كانتْ معرفة المعذور وغير المعذور متعسِّرة في المجتمع الكبير الذي يجمع أخلاطًا متنوِّعة قد تنتحل فيه الأعذار، فالأفْضل عدم القيام بهذا العمل نهارًا، وفي ممارسةِ نشاطه ليلاً متَّسَع له دون حرَج.

♦ ذلك أنَّ تيسير تناول الطعام والشراب في هذه الأماكِنِ في نهار رمضان فيه إغراءٌ بالفِطر، وفيه تشويه لسُمعة المجتمع الإِسلامي، الذي يجب أن يُراعِي حُرْمة هذا الشهر الكريم، والمتَّقون لربِّهم يستعدُّون قبلَ رمضان بما يُغْنيهم عن العملِ فيه من أجْل العيْش، ليتفرَّغوا للعبادة، أو لمزاولة عملٍ آخَر، والليل كلُّه مجال واسِع للعيش الكريم، إنَّ الأمر يحتاج إلى مراقبةِ الضمير، وإلى يقظةِ المسؤولين وتعاونِ الجميع على مقاومة المنكَر، والتمكين للخير والمعروف، وبخاصَّة في هذا الشهر المبارك العظيم؛ “عطية صقر، فتاوى علماء الأزهر”.

♦ فكلُّ مَن أفْطَر في رمضان بمقتضَى دليلٍ شرعي، فإنَّه لا يلزمه الإمساك، والعكْس بالعكْس، لو أنَّ رجلاً أفطر بدون عُذر، وجاء يستفتينا: أنَا أفطرتُ وفسَد صومي هل يلزمني الإمساكُ أو لا يلزمني؟ قلنا: يَلْزمك الإمساك؛ لأنَّه لا يَحِلُّ لك أن تُفطِر، فقد انتهكتَ حُرْمة اليوم بدون إذن مِن الشرع، فنلزمك بالبَقاء على الإمساك، وعليك القضاء؛ لأنَّك أفسدتَ صومًا واجبًا شرَعْتَ فيه؛ “مجموع فتاوى ابن عثيمين”.

متفرقات:

♦ إذا غضِبَ الإنسان مِن شيء، وفي حالة غضبه نَهَر أو شتَم، فلا يُبطِل ذلك صومَه، ولكنَّه ينقص أجْره، فعلى المسلِم أن يضبطَ نفسه، ويحفظ لسانه من السبِّ والشَّتْم، والغِيبة والنميمة، ونحو ذلك ممَّا حرَّم الله في الصيام وغيرِه؛ “فتاوى اللجنة الدائمة، فتوى: 7825”.

♦ صيام ستٍّ من شوال سُنَّة ثابتة عن رسولِ الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – ويجوز صيامُها متتابعةً ومتفرِّقة؛ لأنَّ الرسولَ – صلَّى الله عليه وسلَّم – أطْلق صيامَها، ولم يذكر تتابعًا ولا تفريقًا، حيث قال – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((مَن صام رمضانَ، ثم أتْبَعه ستًّا من شوال كان كصيامِ الدَّهْر))؛ صحيح مسلم؛ “مجموع فتاوى ابن باز”.

الإفطار الجماعي:

س: هناك جماعةٌ من الجماعات العاملين في حَقْل الدعوة في مُعْظَم الجامعات الجزائرية يقومون بالإعلانِ كلَّ يومِ أحد على أنه سيكون إفطارٌ جماعي، وهم يصومون الاثنين، ثم يجتمعون في قاعةٍ من القاعات، ويُفطرون معًا، فلمَّا استفسرنا عن هذا العمل، قيل لنا: إنَّه لصالِح الدعوة، ونحن نريد أن نجمعَ صفوفَ المسلمين. والسؤال هو حُكْم الشرع حولَ ذلك؛ هل هو مِن مُحْدَثات الأمور، أو لا؟

ج: إذا كان الأمرُ كما ذكر في السؤال، فلا حرَجَ في الاجتماع المذكور، والإعلان عنه، وبالله التوفيق، وصلَّى الله على نبيِّنا محمد، وآله وصحْبه وسلم؛ “فتاوى اللجنة الدائمة، فتوى: 11596”.

التراويح:

ومِن الأمور التي قد يَخْفَى حُكْمها على بعضِ الناس: ظَنُّ بعضهم أنَّ التراويح لا يجوز نقصُها عن عشرين ركعة، وظنَّ بعضُهم أنه لا يجوز أن يُزاد فيها على إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، وهذا كله ظنٌّ في غير محلِّه، بل هو خطأ مخالِف للأدلَّة، وقد دلَّت الأحاديثُ الصحيحة عن رسولِ الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – على أنَّ صلاة الليل مُوسَّع فيها، فليس فيها حدٌّ محدود، لا تجوز مخالفتُه، بل ثبَت عنه – صلَّى الله عليه وسلَّم – أنَّه كان يُصلِّي مِن الليل إحدى عشرة ركعة، وربَّما صلى ثلاث عشرة ركعة، وربَّما صلى أقلَّ مِن ذلك في رمضان وفي غيره، ولما سُئِل – صلَّى الله عليه وسلَّم – عن صلاةِ الليل، قال: ((مَثْنَى مَثْنَى، فإذا خشي أحدُكم الصبح صلَّى ركعةً واحدة تُوتِر له ما قدْ صلَّى))؛ متفق على صحته... ومَن تأمَّل سُنَّته – صلَّى الله عليه وسلَّم – عَلِم أنَّ الأفضل في هذا كله هو صلاةُ إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة في رمضان وغيره؛ لكون ذلك هو الموافقَ لفِعْل النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – في غالِب أحواله، ولأنَّه أرفق بالمصلِّين، وأقْرَب إلى الخشوع والطمأنينة، ومَن زاد فلا حرَج ولا كراهية – كما سبق.

♦ والأفْضَل لمَن صلَّى مع الإمام في قِيام رمضان ألاَّ ينصرِفَ إلا مع الإمام؛ لقول النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إنَّ الرجل إذا قام مع الإمامِ حتى ينصرفَ، كَتَب الله له قيامَ ليلة))؛ “مجموع فتاوى ابن باز”.

♦ المحافظة على العَدَد الذي جاءتْ به السُّنَّة مع التأنِّي والتطويل الذي لا يشقُّ على الناس أفضلُ وأكمل‏‏، وأمَّا ما يفعل بعضُ الناس مِن الإسراع المفرِط، فإنَّه خلاف المشروع، فإنْ أدَّى إلى الإخلال بواجِبٍ أو رُكْن، كان مبطلاً للصلاة،‏ وكثيرٌ من الأئمة‏‏ لا يتأنَّى في صلاة التراويح، وهذا خطأٌ منهم، فإنَّ الإمام لا يُصلِّي لنفسه فقط، وإنما يصلِّي لنفسه ولغيره، فهو كالوليِّ يجب عليه فِعْلُ الأصلح، وقد ذكَر أهلُ العلم أنه يُكرَه للإمام أن يُسرِع سرعةً تمنع المأمومين فِعْلَ ما يجب؛ “فصول في الصيام والتراويح والزكاة،ابن عثيمين “.

الاعتكاف:

♦ يُشرَع الاعتكاف في مسجدٍ تُقام فيه صلاةُ الجماعة، وإنْ كان المعتكف ممَّن تجب عليهم الجُمُعة، ويتخلَّل مدَّة اعتكافه جُمُعة، فالاعتكاف في مسجد تُقام فيه الجُمُعة أفضل، ولا يلزم له الصَّوْم، والسُّنة ألاَّ يزور المعتكفُ مريضًا أثناءَ اعتكافه، ولا يُجيب دعوةً، ولا يَقضي حوائجَ أهله، ولا يشهد جنازة، ولا يذهب إلى عمله خارجَ المسجد؛ لِمَا ثبَت عن عائشة – رضي الله عنها – أنَّها قالت: “السُّنة على المعتكف ألاَّ يعود مريضًا، ولا يشهَد جنازة، ولا يمسَّ امرأة، ولا يُباشرها، ولا يخرُج لحاجة إلاَّ لِمَا لا بدَّ منه”؛ “فتاوى اللجنة الدائمة، فتوى: 6718”.

♦ مصليات البُيوت أو المكاتب، ومُصلِّيات النساء في مدارسِ البنات وغيرها، لا يصحُّ الاعتكاف فيها (للمرأة أو للرجل)؛ لأنها ليستْ مساجدَ حقيقةً ولا حُكمًا؛ “الشرح الممتع”.

خروج المعتكف من معتكفه ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: أن يَكونَ خروجًا لِمَا ينافي الاعتكاف، كما لو خرَج ليجامع أهلَه، أو خرَج ليبيعَ ويشتري، وما أشبهَ ذلك ممَّا هو مضادٌّ للاعتكاف، ومنافٍ له، فهذا الخروجُ لا يجوز، وهو مُبطِل للاعتكاف، سواء شَرَطه أم لم يشترطْه، ومعنى قولنا: “لا يجوز” أنَّه إذا وقَع في الاعتكاف أبطلَه، وعلى هذا، فإذا كان الاعتكافُ تطوعًا وليس بواجبٍ بنذر، فإنَّه إذا خرَج لا يأثم، لأنَّ قطْعَ النفل ليس فيه إثمٌ، ولكنَّه يبطل اعتكافه، فلا يَبني على ما سبق.

القسم الثاني مِن خروج المعتكف: أن يخرُج لأمرٍ لا بدَّ له منه، وهو أمرٌ مستمر، كالخروج للأكْل إذا لم يكن له مَن يأتي به، والخروج لقضاءِ الحاجة إذا لم يكن في المسجد ما يَقْضي به حاجتَه، وما أشبه ذلك مِن الأمور التي لا بدَّ منها، وهي أمورٌ مطَّردة مستمرة، فهذا الخروج له أن يفعلَه، سواء اشترَط ذلك أم لم يشترطْه؛ لأنَّه وإن لم يشترطْ في اللفظ، فهو مشترط في العادة، فإنَّ كل أحدٍ يعرِف أنه سيخرج لهذه الأمور.

القسم الثالث: ما لا يُنافي الاعتكاف، ولكنَّه له منه بُدٌّ، مثل الخروج لتشييع جنازة، أو لعيادةِ مريض، أو لزيارة قريب، أو ما أشبه ذلك ممَّا هو طاعَة، ولكنَّه له منه بُدٌّ، فهذا يقول أهلُ العلم: إنِ اشترطَه في ابتداء اعتكافِه فإنَّه يفعله، وإن لم يشترطْه، فإنه لا يفعله، فهذا هو ما يتعلَّق بخروجِ المعتكف مِن المسجد، والله أعلم؛ “مجموع فتاوى ابن عثيمين”.

♦ يجوز للمعتكِف أن يتَّصل بالهاتِف لقضاءِ بعض حوائجِ المسلمين إذا كان الهاتف في المسجد الذي هو مُعْتَكِف فيه؛ لأنَّه لم يخرجْ من المسجد، أمَّا إذا كان خارجَ المسجد فلا يخرُج لذلك، وقضاء حوائجِ المسلمين إذا كان هذا الرَّجل معنيًّا بها لا يعتكف؛ لأنَّ قضاء حوائجِ المسلمين أهمُّ مِن الاعتكاف؛ لأنَّ نفعها متعدٍّ، والنفع المتعدِّي أفضل مِن النَّفْع القاصِر، إلا إذا كان النَّفْع القاصِر مِن مهمَّات الإسلام وواجباته؛ “مجموع فتاوى ابن عثيمين”.

♦ لا بأسَ أن يعتكفَ الإنسان يومًا أو يومين، فأقل الاعتكاف يوم أو ليلة؛ كما ورَد أن عمر – رضي الله عنه – سألَ النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – أنه نَذَر أن يعتكف ليلةً في المسجد الحرام، فقال النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((أوفِ بنَذْرك))، فأقلُّ الاعتكاف يومٌ أو ليلة، هذا ما ورَد في الشرع، لكن السُّنة أن يعتكف العشر كاملة؛ “د. خالد بن علي المشيقح، فقه الاعتكاف”.

♦ الغُرَف التي داخلَ المسجد وأبوابها مشرَعة على المسجد لها حُكم المسجد، أما إنْ كانت خارجَ المسجد، فليستْ من المسجد، وإنْ كانت أبوابها داخلَ المسجد؛ “فتاوى اللجنة الدائمة، فتوى: 6718”.

♦ مَن نذَر أن يعتكفَ في أيِّ مسجد غيرِ المساجد الثلاثة، جاز له أن يُوفيَ بنذره باعتكافه في أيِّ مسجدٍ آخر؛ لأنَّ البِقاع كلَّها سواء، وكذلك مَن نذَر أن يعتكِف في مسجد في البلْدة الفلانية، جاز له أن يُوفي باعتكافِه في أيِّ بلد، وهناك قاعدةٌ في هذا، وهي: أنه إذا عيَّن الأفضل تعيَّن، ولم يجزْ فيما دونه، فمَن نذَر أن يعتكف في المسجد الحرام لزِمَه الاعتكاف فيه، ولم يَجُزْ فيما دونه؛ لأنَّ كلَّ المساجد دونه في الفضْل، وإذا عيَّن المفضولَ جاز في الفاضِل؛ دليلُ ذلك: أنَّ رجلاً قال للنبيِّ – صلَّى الله عليه وسلَّم -: إنِّي نذرتُ إنْ فتح الله عليك مكة أن أصلِّي في مسجد بيْت المقدس قال: ((صلِّ ها هنا))، قال: إني نذرتُ أن أصلي في ذلك المسجِد، قال: ((صلِّ ها هنا))، فلمَّا رآه مصرًّا قال: ((شأنك إذًا))؛ رواه أبو داود والحاكم وصحَّحه؛ “ابن جبرين، فتاوى الصيام”.

♦ يخرج المعتكف مِن اعتكافه إذا انتهى رمضان، ويَنتهي رمضان بغروبِ الشمس ليلةَ العيد، والعشر الأواخر تبتدئ بغروبِ الشمس ليلةَ العشرين مِن رمضان؛ “مجموع فتاوى ابن عثيمين”.

زكاة الفطر:

♦ زكاةُ الفِطْر فرْضٌ على كلِّ مسلِم، صغيرًا أو كبيرًا، ذكرًا أو أنثى، حرًّا أو عبدًا؛ لِمَا ثبَت عن ابن عمر – رضي الله عنهما – قال: “فرَض رسولُ الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – زكاةَ الفِطر صاعًا مِن تمر، أو صاعًا مِن شَعير، على الذَّكر والأنثى، والصغير والكبير، والحرِّ والعَبْد من المسلمين، وأمَر أن تُؤدَّى قبلَ خروج الناس للصلاة”؛ متفق على صحَّته.

♦ وليس لها نِصاب، بل يجب على المسلِم إخراجُها عن نفسِه وأهل بيته مِن أولاده، وزوجاته، ومماليكه إذا فضلَتْ عن قُوته وقُوتِهم يومَه وليلتَه، أمَّا الخادم المستأجَر فزكاتُه على نفسه، إلا أن يتبرَّع بها المستأجِرُ أو تُشترط عليه، أما الخادِم المملوك فزكاتُه على سيِّده – كما تقدَّم في الحديث.

♦ والواجب إخراجُها من قوت البلد، سواء كان تمرًا أو شَعيرًا، أو بُرََّا أو ذُرة، أو غير ذلك، في أصحِّ قولي العلماء؛ لأنَّ رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – لم يشترطْ في ذلك نوعًا معينًا، ولأنها مواساة، وليس على المسلِم أن يواسيَ من غير قُوتِه؛ “مجموع فتاوى ابن باز”.

♦ يُستحبُّ إخراجُها عنه – الطفل في بطْن أمه – لفِعْل عثمان – رضي الله عنه – ولا تجِبُ عليه؛ لعدمِ الدليل على ذلك؛ “فتاوى اللجنة الدائمة، فتوى: 1474”.

وقت زكاةِ الفِطر:

يبدأ مِن غروب شمس آخِر يوم مِن رمضان، وهو أوَّل ليلةٍ من شهر شوال، ويَنتهي بصلاة العيد؛ لأنَّ النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – أَمَر بإخراجِها قبلَ الصلاة، ولِمَا رواه ابن عبَّاس – رضي الله عنهما -: أنَّ النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – قال: ((مَن أدَّاها قبلَ الصلاة فهي زكاةٌ مقبولة، ومَن أداها بعدَ الصلاة فهي صَدَقةٌ من الصَّدَقات))، ويجوز إخراجُها قبلَ ذلك بيوم أو يومين؛ لِمَا رواه ابن عمر – رضي الله عنهما – قال: “فرَض رسولُ الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – صدقةَ الفِطر مِن رمضان…”، وقال في آخره: “وكانوا يُعطون قبلَ ذلك بيومٍ أو يومَيْن”، فمَن أخَّرها عن وقتها فقد أثِم، وعليه أن يتوبَ مِن تأخيره، وأن يُخرِجَها للفقراء؛ “فتاوى اللجنة الدائمة، فتوى: 2896”.

♦ وصَدَقة الفِطر مِن جنس الكفَّارات، هذه معلَّقة بالبدن، وهذه معلَّقة بالبدن، بخِلافِ صدقة المال، فإنَّها تجب بسببِ المال مِن جنس ما أعطاه الله؛ “ابن تيمية، مجموع الفتاوى”.

اكتب تعليقُا »

لا توجد تعليقات حتى الأن.

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: