Elghada's Blog

فتاوى رمضان (2)

علاج الرَّبْو على نوعين:

النوع الأول: بخاخ غاز ليس فيه إلا هواء يَفْتَح مسام الشرايين؛ حتى يتنفسَ صاحب الربو بسهولة، فهذا لا يُفطِّر ولا يُفسِد الصوم، وللصائم أن يستعملَه، وصومُه صحيح.

النوع الثاني: نوعٌ مِن أنواع الحبوب، وهو عبارةٌ عن كبسولة فيها دقيق، ولها آلةٌ تضغط ثم تنفجِر في نفس الفم، ويختلط هذا الدقيق بالرِّيق، فهذا لا يجوز استعمالُه في الصيام الواجب؛ لأنَّه إذا اختلط بالرِّيق وصَل إلى المعدة، وحينئذٍ يكون مفطِّرًا، فإنْ كان الإنسان مضطرًا إلى استعماله، فإنَّه يفطِّر، ويقضي بعدَ ذلك، فإنْ كان مضطرًا إليه في جميعِ الوقت، فإنه يُفطِّر ويُغذِّي، فيُطعِم عن كل يوم مسكينًا، فيكون كالشيخِ الكبير، والمريض الذي لا يُرجَى بُرْءُ مرضه؛ “مجموع فتاوى ابن عثيمين”.

♦ الأقراصُ التي توضَع تحتَ اللِّسان لعلاجِ بعض الأزمات القلبيَّة، وهي تمتصُّ مباشرة بعدَ وضعها بوقت قصير، ويحملها الدم إلى القلْب، فتوقف أزماته المفاجئة، ولا يدخل إلى الجوفِ شيءٌ من هذه الأقراص – لا تفطِّر؛ “مجلة مجمع الفقه، العدد 10، ج2 ص 96”.

♦ مِنظار المعدة: الصحيح أنه لا يُفطِّر، إلا أن يكونَ في هذا المنظار دُهن يصِل إلى المعِدَة بواسطة هذا المنظار، فإنَّه يكون بذلك مفطَّرًا، ولا يجوز استعمالُه في الصوم الواجب إلاَّ للضرورة؛ “ابن عثيمين، الشرح الممتع”.

♦ القَطرة في الأنف تفطِّر الصائم إذا استعط بها؛ لأنَّ الأنف من المداخِل التي تنفذ إلى المعدة؛ لقوله – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((وبالِغْ في الاستنشاق إلا أن تكونَ صائمًا))، وقيَّدها ابن باز بألاَّ يجد طعمَها في حلْقه، وقَيَّدها ابنُ عثيمين بألاَّ يصل منها شيء إلى المعِدَة؛ “مفطِّرات الصيام المعاصرة”.

♦ غاز الأكسجين، يذهب معظمُه إلى الجهاز التنفسي، فلا يعتبر مفطِّرًا؛ “المفطرات المعاصرة”.

♦ التخدير (البنج) وهو على نوعَين: تخدير كُلِّي، وتخدير موْضِعي، وقد يكون عن طريق الشمّ، وقد يكون عن طريقِ الإدخال الجاف “إدخال إبرة مُصْمَتة جافة إلى مراكز الإحساس تحتَ الجلد”، وهو في الغالِب تخديرٌ موضعي لا يدخل شيءٌ منه إلى البدن، “وهذا لا يؤثِّر على الصيام؛ لأن الشمَّ لا يؤثر، وإدخال الإبرة الجافة كذلك” إلا أن يُغمى عليه ويستغرق النهار كاملاً، فحكمه حكم المُغمى عليه. “مجموع فتاوى ابن باز”.

♦ قطرة الأذن، وغَسول الأذن لا تفطر؛ “مجموع فتاوى ابن باز”.

♦ قطرة العين والكُحل، الصواب أنَّها لا تفطِّر؛ “مجموع فتاوى ابن باز”.

♦ الدهانات والمراهم، واللصقات العلاجية، لا تفطِّر؛ “مجموع فتاوى ابن باز”.

♦ غسيل الكُلَى عبارة عن إخراج دمِ المريض إلى آلة (كلية صناعية) تتولَّى تنقيته، ثم إعادته إلى الجِسم بعدَ ذلك، ويتم إضافة بعض المواد الكيماوية والغذائية كالسُّكريات والأملاح وغيرها إلى الدم، وبعد دراسةِ اللجنة للاستفتاء، والوقوف على حقيقة الغسيل الكُلوي بواسطة أهْلِ الخِبرة، أفْتَتِ اللجنة بأنَّ الغسيل المذكور للكلى يفسد الصيام؛ “فتاوى اللجنة الدائمة، فتوى: 9944”.

♦ لا بأسَ أن يستعملَ الصائِم التحاميل التي تجعل في الدُّبر إذا كان مريضًا؛ لأنَّ هذا ليس أكْلاً ولا شُربًا، ولا بمعنى الأكْل والشُّرب، والشارع إنَّما حرَّم علينا الأكْل أو الشرب، فما كان قائمًا مقامَ الأكْل والشُّرب أُعطِي حكمَ الأكل والشرب، وما ليس كذلك، فإنَّه لا يدخل في الأكْل والشرب لفظًا ولا معنًى، فلا يثبت له حُكْم الأكْل والشُّرب، والله أعلم؛ “مجموع فتاوى ابن عثيمين”.

♦ الحقنة الشرجية: حكمها عدم الحرَج في ذلك إذا احتاج إليها المريضُ في أصحِّ قوْلَي العلماء، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – وجمْعٍ كثير من أهل العلم؛ لعدمِ مشابهتها للأكْل والشرب؛ “تحفة الإخوان، ابن باز”.

♦ التطعيم بالطعم المذكور بالسؤال (الجدري والكوليرا والتيفود) لا يفطِّر الصائم؛ “عبدالمجيد سليم، علماء الأزهر الشريف”.

القيء وهيجان المعدة:

مَن تعمَّد القيء، فسَدَ صومه؛ لقول النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((مَن ذَرَعه القيء فلا قضاءَ عليه، ومَنِ استقاء فعليه القضاء))؛مجموع فتاوى ابن باز”.

وهنا مسألة: لو أنَّ إنسانًا أحسَّ بالقيء، هل يجب عليه أن يمنعَه؟ الجواب: لا يجب، كما لو فكَّر وأحسَّ بانتقال المنيِّ، فإنه لا يلزمه أن يحجزَه؛ لما في ذلك من الضرر، ولأنه لم يتعمَّد.
مسألة أخرى: لو أنَّه أحسَّ بهيجان المعِدَة، ثم استقاء، أيُفطِر أم لا؟ يُفطِر؛ لأنَّه تعمد القيء، والمعِدَة قد تهيج أحيانًا، ويتهيأ الإنسان للقيء ولكن تسكُن، ولا يحصل شيء؛ “ابن عثيمين، شرح حقيقة الصيام لابن تيمية”.

خروج الدم من الصائم:


♦ لا يفسد الصوم بقَلْع الضرس، ولو خرَج الدم بفِعْله (لا يبلع الدم)، وأخْذ الدم للتحليل والبنج لا يُفطِّر؛ “مجموع فتاوى ابن عثيمين”.
♦ ما قد يَعْرِض للصائم مِن جِراح أو رعاف أو قيء، أو ذهاب الماء أو البنـزين إلى حَلْقه بغير اختياره، فكلُّ هذه الأمور لا تفسد الصوم؛ “مجموع فتاوى ابن باز”.

شروط المفطرات:

المفطِّرات التي تفطِّر الصائم، لا تُفطِّره في ثلاث حالات:
(1) إذا كان ناسيًا.
(2) إذا كان جاهلاً.
(3) وإذا كان غير قاصد.

فإذا نسِيَ فأكَل أو شرِب، فصومه تامٌّ؛ لقول النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((مَن نسِي وهو صائم، فأكَل أو شرِب، فليتمَّ صومَه، فإنَّما أطعمه الله وسقاه)).

وإذا أكَل أو شرِب يظنُّ أنَّ الفجر لم يطلعْ، أو يظن أنَّ الشمس قد غربت، ثم تبيَّن أنَّ الأمر خلاف ظنِّه، فإنَّ صومه صحيح؛ لحديث أسماء بنت أبي بكر – رضي الله عنها – قالت: “أفطرْنا في عهد النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – في يوم غيم، ثم طلعتِ الشمس، ولم يأمرْهم النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – بالقضاء”.

ولو كان القضاءُ واجبًا لأمَرَهم به، ولو أمَرَهم به، لنُقِل إلينا؛ لأنَّه إذا أمَرَهم به صار مِن شريعةِ الله، وشريعةُ الله لا بدَّ أن تكون محفوظةً بالغة إلى يومِ القيامة.

وكذلك إذا لم يقصد فِعْل ما يفطِّر فإنَّه لا يفطر، كما لو تمضمض فنزَل الماء إلى جوفِه، فإنه لا يفطر بذلك؛ لأنَّه غير قاصد، وكما لو احتَلَم وهو صائم فأنزل، فإنَّه لا يفسد صومه؛ لأنَّه نائم غير قاصد، وقد قال الله: ﴿ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [الأحزاب: 5] ؛ “مجموع فتاوى ابن عثيمين”.

♦ مَن تطايَرَ إلى حَلْقه شيءٌ من جرَّاء طحن الحبوب، فإنَّ ذلك لا يجرَح صومَه، وصومُه صحيح؛ لأنَّ تطاير هذه الأمور بغيْر اختياره، وليس له قصْدٌ في وصولها إلى جوْفه؛ “مجموع فتاوى ابن عثيمين”.

♦ الغُبار لا يُفطِّر، وإن كان الصائم مأمورًا بالتحرُّز منه؛ “ابن جبرين، فتاوى الصيام”.

♦ مَن رأى صائمًا يأكُل أو يشرَب في نهار رمضان، فإنَّه يجب عليه أن يُذكِّره؛ لقوله – صلَّى الله عليه وسلَّم – حين سهَا في صلاته: ((فإذا نسيتُ فذَكِّروني))، والإنسان الناسي معذورٌ لنسيانه؛ لأنَّ الإنسان الذاكر الذي يعلَم أنَّ هذا الفِعل مُبطِلٌ لصومه، ولم يدلَّه عليه، يكون مقصِّرًا؛ لأنَّ هذا أخوه فيجب أن يحبَّ لأخيه ما يحب لنفسه؛ “مجموع فتاوى ابن عثيمين”.

أصحاب الأعذار:

الكبير والمريض:

الأعذار: إما: عُذرٌ يُرجَى زواله (فيه القضاء)، أو عذر لا يُرجى زواله (فيه الإطعام)، وغير القادِر ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: أن يكونَ عجزُه عن الصوم مستمرًّا دائمًا، كالكبير والمريض مرضًا لا يُرْجَى بُرْؤُه، فهذا يُطعِم عن كل يوم مسكينًا، فإذا كان الشهرُ ثلاثين يومًا أطعم ثلاثين مسكينًا، وإذا كان الشهر تِسعةً وعشرين يومًا أطعَم تسعةً وعشرين مسكينًا.

أما القسم الثاني مِن العجز عن الصوم: فهو العَجْز الذي يُرْجَى زواله، وهو العَجْز الطارئ، كمرَضٍ حدَث للإنسان أثناءَ الصوم، وكان يشقُّ عليه أن يصوم، فنقول له: أفْطِر، واقضِ يومًا مكانه؛ لقول – سبحانه وتعالى -: ﴿ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾ [البقرة: 184]؛ “فقه العبادات، لابن عثيمين”.

♦ متَى عجَز الكبير عن الصيام سقَطَ عنه، وانتقل إلى الإطعام، وعليه يُحمَل قوله- سبحانه وتعالى -: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ﴾ [البقرة: 184]، فإنْ بلَغ سِنًّا لا عقلَ ولا معرفةَ لديه، سَقَط عنه على الصحيح إلى غيرِ بدَل؛ لإلْحاقه بمَن رُفِع عنه القلم، فهو أوْلى بالسقوط عن الصغير؛ “ابن جبرين، فتاوى الصيام”.

♦ والمرَض المبيح للفِطر عندَ جمهور السَّلف والأئمَّة هو ما يؤدِّي الصوم معه إلى ضرَر في النفْس، أو زيادة في العلَّة، أو إبطاء في البُرْء، وإنَّما أُبيح الفِطر للمرض؛ دفعًا للحرَج والمشقَّة، وقد بُني التشريع الإسلامي على التيسير والتخفيف.

ومعرفة حدِّ المرض المبيح للفِطر – كما في “فتح القدير” وغيره – تكون باجتهادِ المريض، والاجتهاد غير مجرَّد الوهم والتخيُّل، بل هو غَلَبة الظن عن أمارة أو تجرِبة، أو إخْبار طبيب مسلم حاذق غير معروف بما يُنافي العَدَالة.

والأمَارة هي العلاَمة الظاهرة التي تُنذِر بالضرَر، والتجرِبة هي تَكرُّر وقوع ذلك عندَ اتحاد المرض، فإذا تحقَّق ما ذكر، جاز للمريض الفِطر، ووجب عليه قضاءُ ما أفطره بعدَ زوال العذر، فإذا ماتَ وهو على هذه الحالة، لم يلزمْه القضاء؛ لعدمِ إدراكه عِدَّة من أيام أُخَر، ولا فِدية عليه ما دام يُرْجَى أن يبرأ من مرضه، أما إذا تحقق اليأس من الصحَّة، كالمرضى المصابين بأمراضٍ مستعصية شاقَّة، فيجب عليه الفدية إذا أفطَر كما ذكرَه الكرْماني، وقال: فيندرج في ذلك أمراضُ السُّل والقُرحة المعوية، والقرحة الاثنا عشرية، والحميات، والقلب والكبد والمرارة، وسائر الأمراض الشاقَّة التي يعسر معها الصوم، ويُفضي إلى تفاقمها، أو تأخُّر برْئها أو فساد عضو في البِنية؛ “حسنين محمد مخلوف، فتاوى علماء الأزهر”.

المسافر:

الحمد لله: الفِطر للمسافر جائزٌ باتفاق المسلمين، سواء كان سفرَ حج، أو جهاد، أو تجارة، أو نحو ذلك مِن الأسفار، التي لا يكرهها اللهُ ورسولُه – عليه الصلاة والسلام.

وتنازعوا في سَفَر المعصية، كالذي يُسافر ليقطعَ الطريق، ونحو ذلك، على قولين مشهورين، كما تنازعوا في قَصْر الصلاة.

♦ فأمَّا السفر الذي تُقصَر فيه الصلاة: فإنه يجوز فيه الفِطر مع القضاء باتِّفاق الأئمَّة، ويجوز الفِطر للمسافر باتِّفاق الأمَّة، سواء كان قادرًا على الصِّيام أو عاجزًا، وسواء شقَّ عليه الصوم، أو لم يشقَّ، بحيث لو كان مسافرًا في الظلِّ والماء، ومعه مَن يخدمه جاز له الفِطر والقصر……؛ “مجموع فتاوى ابن تيمية”.

♦ ويُفطِر مَن عادتُه السفر، إذا كان له بلدٌ يأوي إليه، كالتاجِر الجلاَّب الذي يجلب الطعام، وغيرَه من السِّلَع، وكالمكاري الذي يَكري دوابَّه من الجلاب وغيرهم، وكالبريدِ الذي يسافر في مصالِح المسلمين، ونحوهم، وكذلك الملاَّح الذي له مكانٌ في البَرِّ يسكنه، فأمَّا مَن كان معه في السفينة امرأتُه، وجميع مصالحه، ولا يزال مسافرًا فهذا لا يقصُر، ولا يُفطِر؛ “مجموع فتاوى ابن تيمية”.

♦ مَن يَقصد بسَفره التحيُّل على الفِطر، فلا يجوز له الفِطر؛ لأنَّ التحيُّل على فرائضِ الله لا يسقطها؛‏ “مجموع فتاوى ابن عثيمين”.

♦ ينطبق حُكمُ السفر على سائقي الشاحنات الذين يسوقون خارجَ المدن؛ “مجموع فتاوى ابن عثيمين”.

♦ إذا قدِم المسافِر المفطِر من سفرٍ، فليس عليه الإمساكُ في يومه، وعليه القضاء؛ “الشرح الممتع”.

♦ لا حرَج عليه في ذلك “أن يسافر الصائِم من بلده الحار، إلى بلدٍ باردٍ، أو إلى بلد نهاره قصير”، إذا كان قادرًا على هذا الشيء، فإنَّه لا حرَج أن يفعل؛ لأنَّ هذا من فعل ما يُخفِّف العبادة عليه، وفِعْل ما يخفف العبادة عليه أمرٌ مطلوب، “وقد كان النبيُّ – صلَّى الله عليه وسلَّم – يصبُّ على رأسه الماءَ مِن العطش، أو مِن الحرِّ وهو صائم”؛ انظر: أبو داود (2365)، وأحمد (15903)… وعلى هذا: فلا مانعَ من أن يبقَى الصائم حولَ المكيِّف، وفي غرفة بارِدة، وما أشبه ذلك؛ “مجموع فتاوى ابن عثيمين”.

♦ حُكم صيامه “المعتمِر”: أنَّه لا بأس به، وقد سبَق لنا قبل قليل أنَّ المسافِر إذا لم يشقَّ عليه الصوم، فالأفضل أن يصومَ، وإنْ أفطر فلا حرَجَ عليه، وإذا كان هذا المعتمِر يقول: إنْ بقيتُ صائمًا شقَّ عليَّ أداء نسك العمرة، فأنا بيْن أمرين: إما أن أؤخِّر أداء أعمال العمرة إلى ما بعدَ غروب الشمس وأبْقى صائمًا، وإما أن أُفطِر وأؤدي أعمال العمرة حينَ وصولي إلى مكَّة، فنقول له: الأفضل أن تُفطِر وأن تؤدِّي أعمال العمرة حين وصولك إلى مكة؛ لأن هذا – أعني: أداء العمرة مِن حين الوصول إلى مكة – هذا هو فِعل رسولِ الله – صلَّى الله عليه وسلَّم؛ “ابن عثيمين، فقه العبادات”.

الحائض والنفساء:

♦ بعض النساء تطهُر في آخِرِ الليل، وتعلم أنَّها طهرتْ، ولكنَّها لا تصوم ذلك اليوم؛ ظنًّا منها أنها إذا لم تغتسلْ لم يصحَّ صومها، وليس الأمر كذلك، بل صومُها يصحُّ وإن لم تغتسلْ إلا بعد طلوع الفجْر.

♦ فالمرأة إذا غرَبتِ الشمس، وهي لم ترَ الحيض خارجًا، فصومها صحيح حتى لو خرَج بعدَ غروب الشمس بلحظةٍ واحدة، فصومها صحيح؛ “فقه العبادات، لابن عثيمين”.

♦ وإن أحسَّتِ الحائض بانتقالِ الدم أو ألَمه، ولكنَّه لم يخرجْ ولم يبرز إلا بعدَ غروب الشمس، فصومُها صحيح؛ “مجالس شهر رمضان، لابن عثيمين”.

♦ لا حرَجَ في ذلك “استعمال حبوب منْع الحمل لتأخيرِ الحيض”؛ لِمَا فيه من المصلحة للمرأة في صوْمها مع الناس، وعدم القضاء، مع مراعاةِ عدم الضَّرر منها؛ لأنَّ بعض النساء تضرُّهنَّ الحبوب؛ “مجموع فتاوى ابن باز”.

الحامل والمرضع:

الحامل لا تخلو مِن حالتين:

إحداهما: أن تكونَ نشيطة قوية، لا يلحقها مشقَّة، ولا تأثيرَ على جنينها، فهذه المرأةُ يجب عليها أن تصومَ؛ لأنَّها لا عُذرَ لها في ترْك الصيام.

والحال الثانية: أن تكونَ الحامل غيرَ متحمِّلة للصيام: إمَّا لثقل الحمل عليها، أو لضَعْفها في جسمها، أو لغيرِ ذلك، وفي هذه الحال تُفطر، لا سيَّما إذا كان الضَّررُ على جنينها، فإنه قد يجِب الفِطر عليها حينئذٍ، وإذا أفطرتْ فإنها كغيرها ممَّن يُفطر لعذر، يجب عليها قضاءُ الصوم متى زال ذلك العذر عنها، فإذا وضعتْ وجَبَ عليها قضاءُ الصوم بعدَ أن تَطهُرَ من النفاس، ولكن أحيانًا يزول عُذرُ الحمل ويلحقه عذرٌ آخر، وهو عذر الإرْضاع، وأنَّ المرضع قد تحتاج إلى الأكْل والشُّرب، لا سيَّما في أيَّام الصَّيْف الطويلة النهار، الشديدة الحرّ، فإنَّها قد تحتاج إلى أن تُفطِر؛ لتتمكَّنَ مِن تغذية ولدِها بلبنها، وفي هذه الحال نقول لها أيضًا: أفْطري، فإذا زال عنك العُذر، فإنَّك تقضين ما فاتَكِ من الصوم؛ “مجموع فتاوى ابن عثيمين”.

♦ الحامل لا يضرُّها ما نزَل منها مِن دم أو صُفرة؛ لأنَّه ليس بحيض ولا نِفاس، إلا إذا كان عندَ الولادة أو قَبْلها بيوم أو يومين مع الطَّلْق، فإنه إذا نزَل منها دمٌ في هذه الحال صار نِفاسًا، وكذلك في أوائل الحمْل، فإنَّ بعض النساء لا تتأثر عادتهنَّ في أول الحمل، فتستمر على طبيعتها وعادتها، فهذه يكون دَمُها دمَ حيض؛ “مجموع فتاوى ابن عثيمين”.

اكتب تعليقُا »

لا توجد تعليقات حتى الأن.

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: